روايه لؤلؤه الدنجوان الحلقه الحادى عشر بقلم نور محمد

أحاط هشام خصر لؤلؤ المنهارة بذراعه السليمة، ونهض بصعوبة. أبت لؤلؤ أن تتركه، فأسندت جسده الضخم على كتفها النحيل، وسارت معه خطوة بخطوة نحو الأعلى، ودموعها لا تتوقف، بينما عيناها ترفضان النظر إلى ج\ثة عمها الذي لم تعرفه إلا كقاتل أراد سلبها حياتها.
في الجناح الملكي، كان التوتر يسيطر على الأجواء. أنهى الطبيب الخاص تنظيف الجرح وخياطته. كانت الرصاصة قد اخترقت اللحم في الكتف ولم تستقر، مما أنقذ هشام من جراحة معقدة، لكن الألم كان مبرحاً.
“الجرح محتاج راحة تامة يا هشام بيه،” قال الطبيب وهو يغلق حقيبته. “وممنوع أي انفعال أو حركة مفاجئة.”
بمجرد أن غادر الطبيب، التفت هشام ليبحث عنها بعينيه. كانت لؤلؤ تقف في زاوية الغرفة، تضم ذراعيها إلى صدرها، وترتجف بشدة. فستانها الأسود ملطخ بدمائه، وعيناها مثبتتان على الأرض في ضياع تام.
تجاهل هشام تعليمات الطبيب وألمه، ونهض ببطء. اقترب منها حتى وقف أمامها، ورفع ذقنها بإصبعه ليلتقي بعينيها الباكيتين.
“بتعيطي على إيه دلوقتي؟” سألها بصوت دافئ، مليء بالحنان الذي لا يظهره لأحد سواها. “الخطر راح، والعدو مات، وأنا واقف قدامك زي الفل أهو.”
“بعيط على نفسي… وبعيط عليك،” شهقت لؤلؤ وألقت بنفسها في حضنه، متجنبة كتفه المصاب، ودفنت وجهها في صدره العاري. “عمي… لحمي ودمي… كان عايز يقتلني لمجرد إني اخترتك. عيلتي الحقيقية طلعت وحوش، وإنت اللي المفروض عدوهم، إنت اللي فديتني بروحك وتلقيت الرصاصة في صدرك. أنا حاسة إني تايهة يا هشام.”
لف ذراعه السليمة حولها، وشدد من عناقها حتى تلاشت المسافات بينهما. مسح على شعرها الفاحم بحركة بطيئة ومهدئة.
“الدم عمره ما كان بالاسم ولا بشهادة الميلاد يا لؤلؤ،” همس في أذنها بصوت عميق، يقطر يقيناً. “الدم الحقيقي هو اللي بيغلي في عروقك لما تشوفي اللي بتحبيه بيتألم. أهلك هما اللي بيحموكي، اللي بيسندوا ضهرك لما الدنيا تميل. سليمان مات، وعيلة المنشاوي انتهت من قاموسنا للأبد. إنتي دلوقتي لؤلؤ الشافعي، وبس.”
رفعت رأسها لتنظر إليه. كانت ملامحه حازمة، وعيناه تفيضان بعشق خالص مسح كل مخاوفها. رأت في عينيه وطناً كاملاً يتسع لها وحدها.