بيت امي الكاتبه نرمين همام

كل ما تملكه السيدة فاطمة، منقول وغير منقول، من بيت أو فلوس أو أوراق، كله يؤول لابنتها الوحيدة ندى بيع وشراء ، بالكامل وبلا أي شريك، ولا يحق لأي أحد غيرها التصرف فيه، ولا يملك أي حق فيه، سواء كان زوجاً أو أقارب زوج أو أي شخص آخر، إلا بإذنها الصريح والكتابي لانه ملكية خالصة لها .

سكتة تقيلة وصعبة سادت المكان كله. حماتي صفية كانت بتبص على الورقة والختم كأنها مش مصدقة عينيها، وإبراهيم فتح بؤه بذهول، وهدى كانت بتقل عينيها بيني وبين طارق كأنها مستنية إيه اللي هيقوله عشان يرد عليا ويسترد كرامته!

أما طارق، فكان واقف مكانه متجمد زي الصنم، عينيه متثبتة على الختم النسر، وشفايفه بتتحرك من غير صوت وهو بيقرأ الكلام، ووشه بيتحول لون لون من الغضب والصدمة والكسرة مع بعض!

فجأة صرخت حماتي صفية بصوت عالي وهزت الصالة:

– «كلام فاضي وهري! ده بيت ابني وحلاله! أنتِ متجوزة منه وفي عصمته، فكل حاجة ليكي هي ليه في الآخر! وإحنا أهله وناسه، ومن حقنا نعيش معاه في العز ده ونوضع إيدنا!»

هزيت رأسي بهدوء ثلجي، وطلعت ورقة تانية من الملف البيج، اللي كانت عبارة عن نسخة من عقد التبرع والهبة اللي عملته أمي قبل ما تموت بثلاث أشهر، قبل ما تمرض مرضتها الأخيرة:

– «أمي كانت عارفة ومفكرة إن ممكن يحصل كده بالظبط.. فقبل ما تكتب الوصية، وقعت عقد رسمي بالبيت ليا شخصياً في الشهر العقاري، من غير ما يكون له أي علاقة بالجوازة دي بأي شكل من الأشكال! يعني حتى لو حصل أي حاجة بيني وبين طارق، البيت ده ليا أنا وبس، ولا طارق ولا أي حد من عيلته ليه فيه ولا سنتيمتر واحد ولا حتى قلامة ظفر! انتوا بجد ناس غريبة الورث ورثي من امي وعاوزين تشاركوا فيه»

إبراهيم أخوه اتدخل بلهجة عدوانية ووشه أحمر من الغل:

– «مالناش دعوة بمحاكم هو العرف كدا قال مالك هو مال جوزك واهله كمان وازا كان عجبك !»

طارق كان بيبص لي بنظرة عمري ما شفتها في عينيه من يوم ما اتجوزته.. نظرة غريبة مزيج من الغضب والخوف والندم والكسرة، أو يمكن كله غضب وغل عشان خطته النذلة مشيتش زي ما كان متوقع ورتب مع أهله!

 

قرب مني طارق خطوة، وقال بصوت واطي ومكسور عشان بقية أهله ما يسمعوش:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *