بعد ما اطلقنا

​تاني يوم الصبح، نزلت مقالات في بعض المواقع بتقول إن “طليقة ملك الماس بتحاول تنتقم منه وتسقط شركته بسبب الغيرة”.
​ندى ما ردتش ولا كلمة.
​جه يوم الافتتاح.. يوم السبت.
​الفندق في جاردن سيتي كان مليان رجال أعمال، عملاء تقال، مندوبين بنوك، شركات تأمين، وصحافة.
​شريف دخل بالبدلة التوكسيدو، وجنبه فريدة زهران بفستان أحمر صارخ واقفة كأنها حرم “الجبالي” الجديدة.
​على المسرح، شريف مسك الميكروفون وقال بغرور:
— الليلة دي هتشوفوا رمز إمبراطورية “الجبالي للمجوهرات”.
​صندوق عرض مغطى بالقطيفة ارفع على المسرح.
​عم أمين مسك شنطته الألومنيوم بقوة.
​شريف شال الغطاء:
— مجوهراتنا التأسيسية اللي بنيننا عليها اسمنا.
​عم أمين طلب الميكروفون من القاعة بصوت جلي:
— يا شريف بيه.. سؤال واحد بس: الألماس ده ملك مين بالقانون؟
​القاعة كلها سكتت.
​شريف حاول يضحك بثقة:
— ملك شركتنا طبعاً يا عم أمين!
​عم أمين فتح الشنطة، وندى عرفت إن اللحظة حانت.
​مندوبين البنوك بدأوا يقفوا من أماكنهم.
​خبير شركة التأمين طلب يفتح الواجهة فوراً.
​ندى قربت، مسكت زفير أمها الأزرق، وقربت العدسة المكبرة تدور على علامة صغننة شبه الهلال عارفاه من صغرها..
​العلامة مش موجودة!
​الحجر المزيف!
​وفي اللحظة دي، من أخر القاعة، داليا صرخت بصوت هز القاعة:
— ندى هانم ما غيرتش الأحجار! أنا عارفة مين اللي غيرهم وهرّب الأصلي!
​وشريف وشّه جاب ألوان، والدم هرب من عروقه.
​اللي داليا كانت هتقوله، هيخرب بيت شريف ويمحي إمبراطوريته للأبد…
​الجزء الثالث
​العيون كلها اتوجهت لداليا.
​شريف نزل من على المسرح بسرعة وشبه بيجري عليها:
— أنتِ أجننتي؟! أنتِ مش عارفة بتقولي إيه!
​داليا كانت بترتعش، بس كملت خطواتها لحد ما وقفت قدام خبير شركة التأمين:
— لأ عارفة كويس! بقالهم شهور بيجبروني أزوّر في دفاتر الجُرد والمخازن!
​فريدة زهران حطت كاس العصير من إيدها بغضب:
— كلام فارغ! البنت دي محروق دمها عشان اترفدت من شغلها!
​داليا شاورت عليها بصباعها:
— أنتِ كنتِ واقفة معاه وهو بياخد الصندوق من الخزنة بالليل!
​القاعة ولعت همس ووشوشة.
​الأستاذة فريدة المحامية وقفت وطلعت كارنيه النيابة والكارنيه المهني:
— بنطلب رسمياً التحفظ على كل القطع المعروضة ومحدش يخرج بيها لحد ما الخبير المستقل يفحصهم!
​شريف حاول يلم الموضوع وصوته يعلى:
— دي حفلة خاصة! مش هسمح لـ طليقتي الحاقدة تحول مشاكلنا الشخصية لمسرحية!
​عم أمين رد عليه من مكانه بصوت هادي وراسي:
— المشاكل ما بقتش شخصية من اللحظة اللي قدمت فيها ممتلكات بنتي للبنك كضمان عشان تاخد قروض لشركتك الجديدة!
​مدير قروض في بنك كبير كان قاعد، طلب فوراً يراجع ملف الملاءة المالية اللي شريف قدمه..
​مجموعة “الـ 13 قطرة ندى” كانت مكتوبة في الأوراق كـ “أصول مملوكة بالكامل لشركة الجبالي”!
​دي جري\مة تزوير ونصب مكتملة الأركان.
​ندى وقفت وقالت بصوت قاطع:
— أنا ما ومضيتش ولا وافقت على نقل الملكية دي أبداً.
​شريف بصلها بجلود وغل:
— أنتِ سبتي الأحجار في الشركة سنين!
​— سبتهم للعرض.. مش للبيع والسرقة!
​عم أمين طلع صورة العقد المسجل وشهادته، ومعاها إيميلات قديمة من شريف نفسه بيعترف فيها إن الأحجار ملك لـ ندى بسيوني فقط.
​وش شريف اتغير تماماً.. ما بقاش واقف قدام الست اللي كسرة قلبها وطلقها، بقى واقف قدام أوراق رسمية بتوديه ورا الشمس وممضية بخط إيده!
​خبير التأمين بدأ يفحص القطع واحدة واحدة..
​الماسة الكبيرة كانت شبه الأصلية بس متبدلة بدرجة نقاء أقل، الزفير مزيف، الزمردة مغشوشة..
​وياقوتة “دم الغزال”.. مش موجودة أصلاً!
​— الياقوتة فين يا شريف؟ — ندى سألته.
​شريف سكت وما نطقش.
​داليا طلعت صور مطبوعة من موبايلها:
— من 5 شهور، شريف بيه طلب مني أسلمه صندوق مقفول، وأكتب في السجلات إنه طلع لمعرض في دبي.. والصندوق ده ما سافرش دبي ولا شاف مطار!
​فريدة زهران اتدخلت بصوت متوتر:
— دي بتتبلى علينا عشان تحمي نفسها!
​داليا بصلتها بقوة:
— أنا فعلاً كنت خايفة.. أمي محتاجة جلسات غسيل كلى وشريف بيه كان بيذلني بأكلي وعيشي.. بس الخوف مش هيخليني أشيل جري\مة أنتوا اللي عملتوها!
​الناس في القاعة بدأوا يصوروا بالموبايلات.
​مدام كاميليا وقفت وقالت بصوت عالي:
— وأنا كمان اتنصب عليا! الألماسة اللي اشتريتها بـ 6 مليون طلعت متبدلة!
​عميل تاني وقف يسال عن عقد لولي، وسيدة أعمال سألت عن كوليه ياقوت..
​في ظرف 10 دقائق، الافتتاح الأسطوري تحول لكابوس وتحقيق مفتوح!
​الحاجة فاطمة وقفت تصرخ وتزعق:
— كل ده بتخطيط منك يا ندى عشان تنتقمي من ابني!
​عم أمين بصلها بنظرة حادة:
— أنتِ أهنتي بنتي عشان ربنا ما رزقهاش بخلِفة، وسمتيها معيوبة وهي اللي شايلاكم وشايلة شركتكم.. وجاية دلوقتي تتهميها؟!
​الحاجة فاطمة شاورت بإيدها:
— هي عاوزة تخرب بيته!
​— لأ.. ابنك هو اللي خرب بيته بنفسه لما فكر إن مال الناس سايب!
​شركة التأمين لغت التغطية فوراً، البنوك جمدت التسهيلات الإئتمانية، والضيوف انسحبوا واحد ورا التاني، والصحفيين بدأوا يبعتوا الأخبار لمقرات جرايدهم.
​بس كان لسه فاضل سر ياقوتة “دم الغزال”..
​تاني يوم، شريف عمل بلاغ في القسم بإن الياقوتة اتسرقت، ولمّح إن ندى هي اللي خدتها قبل الطلاق.
​ندى اتغاطت جداً، بس المحامية قالتلها:
— سيبيه يغرق نفسه بنفسه.. البلاغ الكاذب ده هو اللي هيحبسه.
​بعد أسابيع من التفتيش ومراجعة الحسابات والشركات المالية الموازية.. المصيبة ظهرت!
​الياقوتة كانت مرهونة في شركة تمويل عقاري واستثماري قصاد قرض بـ 38 million جنيه!
​القرض ما كانش باسم شركة الجبالي.. كان باسم شركة “زهران للدعاية والإعلام”.. شركة فريدة زهران!
​ندى تقرأ الورق ومش مصدقة.. التوقيع اللي على ورقة الرهن كان اسمها.. بس فوراً الخبير البصمات أثبت إن التوقيع مزور.
​ولما النيابة فتشت إيميلات شريف الممسوحة وجمعتها، لقوا إيميل من فريدة لشريف بتقوله فيه:
“يا حبيبي، أول ما البنك يوافق على القرض الجديد هنفك الياقوتة ونرجعها الخزنة ومحدش هيحس بحاجة، ندى اصلاً ممنوعة تدخل الشركة.”
​وشريف رادد عليها:
“استحملي بس لحد يوم الافتتاح، وكل حاجة هتبقى باسم الجبالي رسمياً.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *