علشان اسدد ثمن عمليه امي حكايات نور محمد

​قبل ما إيد الدكتور تلمسني، صرخت صرخة طلعت من أعماق روحي، صرخة هزت جدران القصر الملعون ده. مسكت صينية معدنية تقيلة مليانة أدوات جراحية كانت جنبي على طرابيزة، ورميتها بكل قوتي في وش الدكتور. الأدوات طارت والمشارط وقعت على الأرض بصوت رعب الممرض اللي رجع لورا.

​استغليت الثانية دي، ولفيت بسرعة البرق ناحية الباب. حماتي كانت قافلة الباب بالمفتاح من برة، بس الدكتور كان سايب مفتاح تاني في الكالون من جوة. إيدي كانت بتترعش زي اللي ماسك سلك كهربا، لفيت المفتاح، وفتحت الباب وطلعت أجري زي المجنونة في الطرقة الضلمة.

​حماتي كانت واقفة في أخر الطرقة، أول ما شافتني طالعة برقت عينيها وصرخت بصوت خشن:

— “امسكوها! البت دي لو خرجت من باب القصر هفصلكم كلكم! امسكوها!”

​حراس الفيلا بدأوا يجروا ورايا. مكنتش شايفة قدامي غير باب المطبخ اللي بيطل على الجنينة الخلفية. قلعت جزمتي الكعب اللي كانت معطلاني ورميتها في وش أقرب حارس ليا، ورميت كل حتة دهب لبستهالي الست دي، كأني بتخلص من قيود شيطان.

​خرجت للجنينة، الشوك والحصى كان بيقطع في رجلي الحافية، بس وجع رجلي كان ولا حاجة قد رعب إني أرجع للأوضة دي. لقيت سور صغير وراه باب حديد موارب للخدم، زقيت الباب بكل عزمي، وطلعت على الشارع الضلمة.

​فضلت أجري… أجري وأنا بصرخ والدموع مغرقة وشي. الشارع كان مقطوع، برد الليل بيضرب في جسمي اللي مش متغطي غير بفستان فرح رخيص ومتقطع. الكلاب بتهوهو، وصوت عربيات الحراس بدأت تدور ورايا. رميت نفسي في خندق ضلمة جنب الطريق الزراعي، وكتمت أنفاسي وأنا شايفة كشافات العربيات بتدور عليا زي الديابة اللي بتدور على فريسة.

​لما العربيات بعدت، طلعت من الخندق، وفضلت أمشي على الأسفلت البارد ورجلي بتنزف. لحد ما لمحت ضوء أزرق وأحمر بيلف من بعيد. كانت سيارة دورية شرطة واقفة في كمين ليلي.

​جريت عليهم كأني شفت طاقة نور في وسط قبر. رميت نفسي قدام العربية، والظابط نزل بسرعة وهو حاطط إيده على س/لاحه مستغرب من المنظر… واحدة بفستان فرح متقطع، حافية، ومنهارة من العياط في نص الليل.

​— “يا فندم الحقني! بيس/رقوني… بيق/تلوني… عاوزين يقطعوا لحمي!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *