علشان اسدد ثمن عمليه امي حكايات نور محمد

قلتها وأنا بقع على ركبي، والظابط (اللي عرفت بعدين إن اسمه الرائد طارق) نزل لمستوايا، وقلع الجاكيت الميري بتاعه وغطاني بيه، وقال بصوت حازم بس فيه حنية أب أو أخ:

— “اهدي يا بنتي، إنتي في حماية ربنا ثم في حمايتي. محدش هيقدر يمس شعرة منك. احكيلي إيه اللي حصل.”

​أخدوني على القسم. وهناك، وسط الدفء وكوباية شاي سخنة، حكيت للرائد طارق كل حاجة بالتفصيل. من أول فقرنا، لمرض أمي، لبيع أخويا ليا، للست الغنية، لحد أوضة العمليات المرعبة. طارق كان بيسمع ووشه بيتحول لكتلة من الغضب.

​— “الناس دي فاكرة إن بفلوسها تقدر تشتري أرواح الناس؟ الجوازة دي كانت مجرد ثغرة عشان يثبتوا صلة القرابة في أي مستشفى لو حصلت مضاعفات، وعشان يضمنوا إنك تحت سيطرتهم.” طارق قالها وهو بيضرب بإيده على المكتب.

​في خلال ساعتين، كانت قوة مكبرة من المباحث والقوات الخاصة بتقتحم القصر. حاولوا ينكروا، وحاولت الست المغرورة دي تعلي صوتها وتستخدم نفوذها، بس لما طارق كسر باب الأوضة اللي هربت منها، لقوا كل حاجة زي ما هي.. أجهزة العمليات، والأدوات، والأدوية المهربة. اتقبض على حماتي، والدكتور اللي طلع أصلاً مشطوب من نقابة الأطباء بسبب قضايا إتجار بالأعضاء، واتحطوا كلهم في الحديد.

​تاني يوم، الرائد طارق بعت جاب أخويا. أول ما أخويا دخل وشافني قاعدة في مكتب الظابط ووشي شاحب، قلبه وقع في رجليه. الظابط حكاله اللي كان هيحصل فيا. أخويا انهار… وقع على الأرض وبكى بدموع حقيقية لأول مرة. هو كان طماع، وكان أناني، بس مكانش يتخيل إنه بيسلم أخته لمسلخ بشري. الفلوس اللي فرح بيها كانت تمن كبدي، وتمن حياتي.

​— “سامحيني يا أمل… والله العظيم ما كنت أعرف. أنا كنت فاكرها جوازة ذل وخدمة، مش موت وتقطيع! الفلوس أهي ملعونة، تروح في داهية، بس إنتي تعيشي!”

بصيت لأخويا بكسرة، وقلتله بهدوء موجع: “الفلوس دي مش هترجعلي كرامتي اللي بعتها يا حسن، بس يمكن الدرس ده يخليك تفهم إن العزوة مش بالفلوس، العزوة بالرجولة اللي ضيعتها.”

​تم التحفظ على فلوس العصابة كأحراز في القضية. وهنا رجعت لنقطة الصفر… أمي! أمي اللي بتموت ومحتاجة الكيماوي. حسيت إن الدنيا اسودت تاني، وإني هربت من الموت عشان أشوف أمي بتموت قدامي ببطء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *