مراتي بتتكلم لغات حكايات بسمه

وفي صفحة تانية سجلت يوم ما داليا قالت:

— يا ترى ليان هتطلع شبه أمها؟ ربنا يستر.

وفي صفحة تالتة كتبت عن يوم سمعت حسام بيقول لصاحبه:

— هي أصلًا موقعة على كل الورق من غير ما تقرأ.

لكن سلمى فضلت ساكتة.

لحد ما حصل موقف أكد لها إن السكوت كان في صالحها.

في يوم كان فيه اجتماع مهم مع مستثمر فرنسي في فندق كبير في القاهرة.

المترجم اتأخر.

وحصل خلاف على بند في عقد قيمته ملايين.

المستثمر كان بيتكلم فرنساوي بعصبية، وحسام مش فاهم كل التفاصيل.

سلمى كانت واقفة بعيد.

سمعت جملة واحدة.

عرفت إن فيه خطأ في ترجمة نسبة العمولة.

طلعت ورقة صغيرة وكتبت:

«النسبة في النسخة الفرنسية 15% مش 50%. راجعوا البند 4.2.»

وحطتها قدام حسام.

الصفقة اتنقذت.

حسام بص لها باستغراب.

— عرفتي منين؟

سلمى ابتسمت.

— شفت الرقم قبل كده.

ضحك.

— مراتى بقت بتفهم في العقود كمان.

لكن بالليل، لما كانت العيلة بتتكلم فرنساوي، قال حسام لأمه:

— ساعات الواحد بيستغرب هي بتفهم إزاي… بس مستحيل تكون فاهمة فرنساوي.

سلمى كانت واقفة ورا الباب.

وسمعت.

وسجلت الجملة في دفترها.

لكن نقطة التحول الحقيقية حصلت لما كانت بتغني لبنتها ليان أغنية قديمة بالفرنساوي.

دخلت نوال فجأة.

قالت باحتقار:

— مش عايزة البنت تتعلم الكلام ده.

سلمى بصت لها.

— دي مجرد أغنية يا طنط.

نوال قربت منها وقالت:

— أنا مش عايزة حفيدتي تتكلم بلغة غريبة.

وبعدين قالت بالفرنساوي، وهي فاكرة إن سلمى مش فاهمة:

— كفاية إنها ورثت لون أمها. مش ناقصين نربيها على عاداتها.

سلمى جمدت مكانها.

حسام دخل.

— ماما شايفة إن الأفضل تتكلمي معاها عربي.

سلمى ما ردتش.

نامت بنتها.

وقعدت سلمى طول الليل جنب سريرها.

وفي الصبح اتصلت بمحامية اسمها مروة عبدالسلام.

محامية متخصصة في قضايا الطلاق وحضانة الأطفال.

بعد 3 أسابيع، كانت سلمى ماشية قدام مكتب حسام.

الباب كان مقفول.

لكن صوتهم وصل لها.

كانوا بيتكلموا فرنساوي.

وقفت.

وسمعت حماتها بتقول:

— بعد ما العقد الأفريقي يتم، نطلب الطلاق.

حسام رد:

— وهنطلب حضانة ليان.

— هنقول إنها ملهاش دخل ثابت، ولا أهل يقدروا يساعدوها.

سلمى حسّت بقلبها بيخبط.

ثم سمعت حسام يقول:

— الحسابات اللي في سويسرا والجزر التابعة لينا محدش يعرف عنها حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *