مراتي بتتكلم لغات حكايات بسمه
حماتها ضحكت.
— وهي هتعرف منين؟
سلمى طلعت موبايلها وفتحت التسجيل.
لكن الجملة اللي بعدها كانت أقسى من كل اللي سمعته قبل كده.
حسام قال:
— أنا أصلًا اتجوزتها عشان شكل العيلة قدام الناس. كانت حملة إعلانية واتطولت أكتر من اللازم. أول ما أخلص منها، مش هخليها تشوف ليان تاني.
سلمى قفلت التسجيل.
فضلت واقفة ثواني قدام الباب.
وبعدين مسحت دموعها.
الموضوع ما بقاش مجرد إهانة.
ولا حتى طلاق.
هما كانوا بيخططوا ياخدوا بنتها، ويخفوا فلوس جوزها، ويطلعوا هي قدام المحكمة كأنها ست جاهلة ومعدومة.
لكن حسام كان ناسي حاجة واحدة.
إن كل الكلام اللي قاله هو وأمه قدامها خلال 3 سنين…
سلمى كانت فاهمته كلمة كلمة.
والأخطر؟
إنها كانت محتفظة بنسخة من كل حاجة.
وفي اليوم اللي بعده، دخلت مكتب المحامية مروة، وحطت قدامها الموبايل والدفتر.
مروة سمعت أول دقيقة من التسجيل.
وبعدين رفعت عينيها وقالت:
— سلمى… إنتِ عارفة إن التسجيل ده لوحده ممكن يقلب الق\ضية؟
سلمى هزت راسها.
— أنا مش عايزة أقلب الق\ضية.
المحامية استغربت.
سلمى ابتسمت بهدوء.
— أنا عايزة أقلب حياتهم كلها.
حكايات بسمة
ساد الصمتُ مكتبَ المحامية مروة عبد السلام، وتوقفت قطرات الوقت في الهواء. نظرت المحامية إلى الموبايل الملقى على الطاولة الفاخرة، ثم رفعت عينيها نحو سلمى الشابة ذات الخمسة وعشرين عاماً، والتي بدت في تلك اللحظة كالجبل الصلب الذي لا تحركه العواصف.
قالت المحامية مروة بنبرة جادة مليئة بالانبهار والتركيز:
— “سلمى… التسجيلات دي مش بس أصلية وموثقة، دي كنز قضائي. حسام وأمه اعترفوا باللسان والفرنسية الصريحة بالتخطيط لحرائم النصب المالي، وإخفاء حسابات سريعة في سويسرا والجزر العذراء للتهرب الضريبي، والتآمر لحرمتك من حضانة طفلتك ليان! لكن السؤال… إمتى وفين الموعد المناسب لضربتهم القاضية؟”
ابتسمت سلمى ابتسامة هادئة وباردة كالثلج، وأخرجت من شنطتها جلدية أنيقة دعوة رسمية فاخرة مطبوعة بالذهب:
— “الموعد المناسب… هو الحفل السنوي الكبير لمجموعة الشناوي للاستثمار والمقاولات، في فندق الفورسي hisons الأسبوع الجاي. الحفل اللي حسام وأمه عازمين فيه كافة المستثمرين الفرنسيين والأفارقة وشركاء التمويل الدوليين، عشان يعلنوا عن توقيع ‘عقد الشراكة الأفريقي الخيالي’ بقيمة 200 مليون دولار!”
المحامية مروة ابتسمت ابتسامة ذكية وقالت:
— “أنا بحب الخطة اللي بتتعمل على أضواء المسرح… جهزي نفسك يا سلمى، المحكمة والهيئة الماليّة هيبقوا مستنيين إشارتنا.”
ليلة الحساب: الحفل الفاخر في الفندق الملكي
في مساء يوم الخميس…
كانت القاعة الملوكية في فندق “الفورسيasons” بالتجمع الخامس تتلألأ بالأضواء الكريستالية والموسيقى الهادئة. أكثر من ثلاثمائة شخص من كبار رجال الأعمال، والوزراء، والمستثمرين الفرنسيين والأفارقة، كانوا يحتشدون حول موائد الطعام الفاخرة.
حسام الشناوي كان يقف في المنتصف ببدلته التاكسيدو الفاخرة من تصميم ميلانو، وبجوار أمه نوال الشناوي التي كانت ترتدي مجوهراتها من الألماس البراق، ويتبادلان الكؤوس والابتسامات باللغة الفرنسية مع الوفد الاستثماري الفرنسي الممثل للمستثمر الكبير “سيرج ديور”.
قالت نوال بالفرنساوي وهي تضحك باحتقار مكتوم وتنظر لسلمى القادمة من بعيد:
— “انظر يا حسام… زوجتك العادية وصلت. شكلها هادي كعادتها، ومستحيل تفهم كلمة واحدة من العقود أو الملايين اللي بنحكي فيها هنا. نخلص الحفل والصفقة الليلة، وبكرة نبدأ إجراءات الحجر والطلاق!”
حسام ضحك بالفرنساوي وقال بثقة وشر:
— “أكيد يا أمي… هي كانت مجرد صورة إعلانية وانتهت صلاحيتها، وليان بنتي هتاخدها العيلة ونربيها على مزاجنا.”
وفجأة…
مشيت سلمى بخطوات ثابتة وواثقة نحو المنصة الرئيسية حيث كان الميكروفون المتروك لكلمة الترحيب بالوفد الفرنسي.
كانت ترتدي فستاناً ملكياً أسود ناعماً، شعرها مرفوع بعناية، وعيناها النافذتان ترسلان بريق قوة لم يعهده حسام أو أمه طوال ثلاثة أعوام.
وقفت سلمى أمام الميكروفون… وساد الصمت في القاعة!
التفت جميع الحاضرين والمستثمرين نحوها.
سلمى لم تتحدث بالعربية… سلمى بدأت حديثها بـ لغة فرنسية طليقة، ناعمة، وأنيقة كأعتى أبناء باريس!
صوت سلمى يرن في الميكروفون بكبرياء وهيبة أذهلت الجميع:
— “مساء الخير جميعاً… يطيب لي أن أرحب بحضراتكم في حفل مجموعة الشناوي. وبصفتي الزوجة والمالكة للشرائط والأوراق، أحب أن أقدم للوفد الفرنسي الموقر وللسيد ‘سيرج ديور’ التوضيح الفعلي لبنود عقد الشراكة الأفريقي التي تم إخفاؤها عنكم!”
حسام الشناوي وشه اصفر تماماً كالج\ثة!
نوال الشناوي سقطت كاس المشروب من يدها وانكسر على الرخام!
القاعة كلها اتدشت بالهمس والصدمة!
حسام جرى نحو المنصة وهو يرتبك ويصرخ بعصبية باللغة العربية:
— “سلمى! أنتِ اتجننتي؟! تعالي هنا ونزلي الميكروفون ده فوراً! أنتِ ما بتفهميش حاجة في شغل الشركات!”
التفتت إليه سلمى، وبصت في عينيه بثبات وابتسامة ساخرة، وبدأت تتحدث باللغة الإيطالية والفرنسية متناوبة قدام السفراء والمستثمرين:
— “أنا بفهم كل كلمة يا حسام… من أول يوم دخلت فيه بيتكم بالفرنساوي والأيطالي! من أول ما أُمك قالت ‘ممكن تلبسوها حرير بس هتفضل بنت بلد’، ولحد ما قلت صاحبك بالفرنساوي ورا الباب المقفول ‘أنا اتجوزتها عشان شكل العيلة قدام الناس وأول ما أخلص العقد هحرمها من بنتها ليان ونهرب الفلوس لسويسرا’!”
الصدمة نزلت على القاعة كأنها زلزال!
السفير ورئيس الوفد الفرنسي “سيرج ديور” قام واقفاً بغضب شديد، ونظر لحسام وأمه ببدائية وازدرار، وتحدث بالفرنسية:
— “هل هذا صحيح يا سيد حسام؟! هل كنتم تستغلون العقود المترجمة وتخفون حسابات سريعة للاحتيال المالي والتستر علينا وعلى الشركاء?!”
حسام اتلجلج وما قدرش ينطق بكلمة واحدة بالفرنساوي ولا بالعربي! لسانها اتعقد والصدمة شلت تفكيره كلياً!
في نفس اللحظة…
فتحت الأبواب الخشبية الضخمة للقاعة الملوكية!
دخلت المحامية مروة عبد السلام، ومعها رجال الضبط القضائي وهيئة التحريات المالية ومأمورو النيابة العامة!
قدمت المحامية مروة للوفد ولرجال الأمن أمر الضبط والاستدعاء الرسمي الصادر من محكمة الأموال العامة والأسرة:
— “أمر ضبط وإحضار وتجميد لكافة الحسابات البنكية الداخلية والخارجية الخاصة بـ حسام الشناوي ونوال الشناوي، بناءً على التسجيلات الموثقة والشهادات الرسمية بتهم النصب والتزوير المالي، والتهرب الضريبي الدولي، والتآمر الجنائي لانتزاع طفلة قاصر!”
نوال الشناوي سقطت على الكرسي وهي تلطم وتصرخ بهيستيريا قدام جميع رجال الأعمال والعائلات الكبرى في مصر والخليج!
حسام حاول يتوسل ويسحب يد سلمى قدام الكاميرات والصحفيين الذين بدأوا يلتقطون ألمع الصور للفضيحة الكبرى:
— “سلمى! ارجوكي يا سلمى! أنا جوزك وأبو بنتك! بلاش تعملي فينا كده قدام الناس والشركاء! أنا بحبك ومستعد أكتب كل حاجة باسمك!”
سحبت سلمى يدها بصلابة وكرامة هزت القاعة، وقالت له بصوت حاد كالرصاص بالفرنساوي والعربي:
— “الحب مابيتجبرش بالخيانة والتكبر يا حسام… واللغة اللي كنت فاكرها س\لاح لكسري قدام أهلك، بقت هي الس\لاح اللي كشف كذبكم ورجعلي حقي وحق بنتي ليان للأبد!”
تم اقتياد حسام وأمه نوال بالحديد وسط ذهول وإهانة كاملة وأمام أنظار الوفود الدولية والمجتمع الفاخر.
النهاية:
بعد مرور ستة أشهر كاملة…
أجلس الآن في مكتبي الفاخر المطل على النيل بوسط القاهرة.
تولت المحامية مروة إتمام كافة الإجراءات القانونية؛ حصلت على حكم الطلاق الرسمي للضرر، والحضانة المطلقة الكاملة لطفلتي الصغرى ليان، مع تخصيص نفقة وتعويض مالي ضخم من أصول الشناوي لحمايتها ورعايتها.
تم الحكم على حسام وأمه بالسجن المشدد وتغريمهما ملايين الجنيهات بتهم التهرب الضريبي والاحتيال المالي الدولي.
أسستُ “مؤسسة سلمى للترجمة والعلوم اللغوية والتطوير الثقافي”، وأصبحت واحدة من أشهر المترجمات والمستشارات اللغويات للشراكات الدولية في الشرق الأوسط وأفريقيا.
في المساء… تعود ليان إلى حضني، أضمها إلى صدري وأغني لها بأجمل الأغاني الفرنسية والإيطالية والعربية، وأنا أعلمها أن الكرامة والتعليم والنية الصافية هما الدرع والسند الحقيقي الذي لا ينكسر.
ورأسي ظلت مرفوعة فوق للسماء… اتعلم الجميع أن السكوت ليس ضعفاً، وأن النية الصافية والوقفة الحازمة ربنا بينصر صاحبها، ويكشف كل خبيث ومفتري، ويرفع الحق على الباطل للأبد.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنية الصافية ربنا بينصر صاحبها في النهاية 🦋🦋🦋