روحت لمحامي حكايات روماني مكرم
عمارة بابا حكايات رومانى مكرم 2
منذ 54 دقيقة
عمارة بابا حكايات رومانى مكرم 1
منذ ساعة واحدة
حكايات رومانى مكرم 2
منذ ساعتين
قال بصوت منخفض:
“ممكن نتكلم ونحل الموضوع بعيد عن المحاكم.”
ردت ندى:
“كان ممكن يحصل ده من زمان، قبل ما تظلمني وتخدعني. دلوقتي كل حاجة هتتم من خلال القانون.”
نظر إليها رشدي للحظات، ثم خفض عينيه.
لأول مرة، أدرك أن المرأة التي كان يعتقد أنها ضعيفة لم تعد كما كانت.
كانت ندى قد خرجت من بيته وهي لا تملك سوى حقيبتها وبعض الأوراق.
لكنها عادت الآن وهي تعرف الحقيقة، ومعها عائلتها ومحامٍ يمتلك المستندات اللازمة.
مرت الأسابيع، واستمرت الإجراءات القانونية.
تمت مراجعة الحسابات والعقارات والعقود، وبدأت الصورة الكاملة تظهر تدريجيًا.
اتضح أن جزءًا كبيرًا من الأموال التي تصرف فيها رشدي لم يكن من حقه، وأن المستندات التي قدمها الأستاذ فاروق كانت كافية لفتح تحقيق موسع في طريقة إدارة تلك الممتلكات.
أما ندى، فبدأت تستعيد حياتها خطوة بخطوة.
عادت إلى عملها، وبدأت تهتم بنفسها، وأدركت أنها خسرت سنوات طويلة وهي تحاول إرضاء شخص لم يقدّر ما فعلته من أجله.
وفي إحدى الليالي، جلست مع خالها متولي وخالتها أمينة.
قالت لهم:
“أنا كنت فاكرة إني لوحدي في الدنيا.”
ابتسم خالها وقال:
“طول ما فيه أهل بيحبوك، عمرك ما تكوني لوحدك.”
ابتسمت ندى، وشعرت لأول مرة أن ما حدث لم يكن نهاية حياتها.
بل كان بداية جديدة.
فهي لم تستعد أموالها فقط، وإنما استعادت ثقتها بنفسها أيضًا.
وأدركت أن الإنسان قد يمر بفترة يظن فيها أن كل الأبواب أُغلقت، ثم يكتشف أن بابًا واحدًا فقط كان ينتظر أن يطرقه.
أما رشدي، فقد اضطر إلى مواجهة نتائج قراراته من خلال الإجراءات القانونية، بعد أن ظهرت المستندات التي أخفاها طوال السنوات الماضية.
وهكذا انتهت مرحلة طويلة من حياة ندى.
لم يكن انتصارها في مواجهة رشدي بالصوت المرتفع، ولا بالتهديد، وإنما في أنها قررت ألا تخاف، وأن تستعين بالقانون وتستعيد حقها بطريقة رسمية.
ومن يومها بدأت حياة مختلفة تمامًا.
حياة لم يعد فيها مكان للخداع أو الخوف أو التنازل عن الحقوق.
وأصبحت ندى تردد دائمًا:
“أصعب خطوة كانت إني أمشي، لكن أجمل قرار أخدته في حياتي كان إني ما أرجعش لنفس المكان.”