اختفى ابني
اختفى ابني بلال منذ خمسة عشر عامًا.. وكنت أحاول التعايش مع غيابه حتى رأيت شابًا يشبهه على تيك توك، والأغرب أنه رسم صورة لي، لكن الصدمة الحقيقية كانت في الشيء الذي رأيته داخل منزله!
كان عمره آنذاك عشر سنوات.
كان وجهه مليئًا بنمش خفيف حول أنفه، وكان دائمًا يدندن بأغانٍ صغيرة يؤلفها بنفسه أينما جلس.
في يوم عادي جدًا، كان واقفًا بجانبي.. وفي لحظة واحدة اختفى وكأنه فص ملح ذاب في الماء.
قلبت الشرطة الدنيا بحثًا عنه، وجيراننا جزاهم الله خيرًا لم يتركوا الشارع، كما فتشت المباحث الأراضي والخرابات والمناطق المهجورة كلها، لكن دون أي نتيجة.
ومع مرور السنوات، أصبحت أنا تلك الأم..
الأم التي لا يتوقف الناس عن رؤيتها وهي تبحث في كل مكان، والتي احتفظت بمحافظ قديمة مليئة بصوره وإعلانات اختفائه داخل درج الكومودينو.
المرأة التي ما زالت عيناها تلاحقان أي شخص غريب في السوبر ماركت أو محطة القطار أو المطار، وتسأل نفسها
ترى، هل يمكن أن يكون هذا ابني؟
أما زوجي مصطفى، فكان حزنه مختلفًا تمامًا.
كان دائمًا يربت على كتفي ويقول
من أجلي يا منى.. ادعي له بالرحمة، دعيه يرتاح، واتركي هذه الأوهام.
لكن الحزن لم يكن زرًا يمكنني إغلاقه.
كان بلال حيًا.. كنت أشعر بذلك في أعماقي، ومهما مرت السنوات لم تكن لدي أي نية للاستسلام أو نسيانه.
حتى الأسبوع الماضي.. حين تغير كل شيء.
كنت مستيقظة في وقت متأخر من الليل أتصفح تيك توك، وفجأة وقعت عيناي على بث مباشر جعلني أتجمد في مكاني ويقشعر جسدي.
كان صاحب البث شابًا في الخامسة والعشرين تقريبًا.
شعره أسود ناعم.. وابتسامته أوجعت قلبي لشدة ما كانت مألوفة لدي.
كان فيه شيء جذبني من النظرة الأولى.
وأثناء متابعتي له، وجدته يمسك بدفتر رسم ويتحدث إلى متابعيه.
قال لهم
هذه السيدة تظهر لي دائمًا في أحلامي.. تمد يدها نحوي وتناديني باسمي. لا أعرف من تكون بصراحة، لكنني أشعر أن الأمر حقيقي جدًا وليس مجرد حلم.
ثم أدار دفتر الرسم نحو الكاميرا.
في تلك اللحظة توقف قلبي.
كانت السيدة المرسومة في اللوحة أنا!
ليس بشكلي الحالي بعد أن تقدمت في العمر، بل كما كنت في الثامنة والعشرين من عمري تمامًا، يوم اختفاء بلال.
بدأت يداي ترتجفان بشكل لا إرادي، ولم أعد أستطيع التقاط أنفاسي.
ومن دون تفكير، التقطت صورة للشاشة وكتبت أول تعليق في حياتي على بث مباشر
هذه أنا.. السيدة التي رسمتها هي أنا!
وخلال ثوانٍ انفجرت