اجوزت عندها عشر سنين الاخير

ما لحقش الراجل ينطق، كانت عينيه بتطق شرار وهو بيشوف رجالة الحج منصور داخلين بأسلحتهم. بس ما اتخلعش ولا رجع خطوة.. وقف زي الجبل قدام باب الأوضة، وسحب شومًا ثقيلًا كان جنب الباب وصرخ بصوت هز أركان البيت: “اللي هيهوب ناحية الأوضة دي، هطلع روحه في إيده! البيت ده فيه راجل صاين عرض بيته، مش غابة عشان تأكلوا فيها لحم الأطفال!”

​كبير المسلحين ضحك بسخرية وهو بيطلع ورقة مطوية من جيبه: “الورق ده عليه بصمة أباها المرحوم، وشارينها بدين قديم، والورق يربح يا بيه!”

هنا بص العريس للقريب الخاين اللي كان واقف بيترعش، ولمح في عينيه الخوف والارتباك، ففهم اللعبة كلها في لحظة. قرب منه ومسكه من رقابته وهزه بقوة: “أبوها مات من سنتين، والورق ده جديد ونشأتوا حوار الدين ده من دماغكم عشان تقبضوا الثمن مرتين! أنت بايع دينك وإنسانيتك عشان الفلوس يا حثالة؟!”

​في ثواني، العريس استغل ارتباكهم وطلع تلفونه بسرعة، وطلب رئيس المباحث في التليفون وسماعة الموبايل العالية أسمعت الكل: “يا فندم، عندي اقتحام مسلح للبيت ومحاولة خطف طفلة قاصر وتزوير عقود!”

لما رجالة الحج منصور سمعوا المكالمة وعرفوا إن الموضوع هيتحول لقضية رأي عام وفضيحة متاجرة بالأطفال، خافوا على نفسهم وانسحبوا لورا وهم بيهددوا، وفي نفس الليلة، كانت الشرطة واصلة البيت وقابضة على القريب الخاين بتهمة التزوير والمتاجرة بالبشر.

​عدت الليلة الثقيلة زي الكابوس، ومع أذان الفجر، كان البيت هدي تماماً. دخل العريس الأوضة، وكان شايل في إيده أكبر عروسة لعبة ولعب تانية كتير قدر يشتريها من أول محل فتح في السوق.

الطفلة كانت قاعدة في زاوية الأوضة لافة نفسها بالغطا وبتعيط، أول ما شافته وشافت اللعبة في إيده، برقت عينيها بدفء غريب، والدموع وقفت في عينيها.

​قعد قدامها على الأرض، وحط اللعبة بين إيديها الصغيرين، وقال لها بنبرة حنونة أرق من نسيم الصبح: “أنا مش جوزك يا حبيبتي.. ولا عمري هكون. أنا من النهاردة أخوكي الكبير وأبوكي وضهرك. هتروحي المدرسة، وهتلعبي، وهتكبري وأنتِ معززة مكرمة، ولما تبقي أنسة كبيرة متعلمة، القرار في حياتك هيكون إيديكي أنتِ وبس”.

​ومرت السنين..

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *