حكايه مراد ونور الجزء الاول للكاتبه ميمو صلاح

​نور اتصنمت مكانها. عينيها وسعت بصدمة، ووشها جاب ألوان. النفس هرب من صدرها، وكانت حاسة إن الأرض بتنشق وتبلعها. شفايفها بقت تترعش ومش عارفة تنطق.

​”إنت.. إنت هو؟ أنا.. أنا مكنتش أقصد.. أنا بس كنت موجوعة و..”

​مراد قاطعها بهدوء وهو بيمد إيده على المكتب: “هاتي الدوسيه يا نور.”

​نور استغربت إنه عرف اسمها، يمكن قرأه على غلاف الدوسيه. اتقدمت بخطوات تقيلة، وحطت الدوسيه قدامه وإيديها بتترعش من الخوف والكسوف.

​مراد فتح الدوسيه. كان جواه قرار إنه هيمضي الموافقة فوراً من غير ما يبص في التفاصيل، شجاعتها ودموعها كانوا كفاية. مسك القلم الذهبي بتاعه ولسه هيوقع، عينه وقعت على صورة شخصية قديمة شوية محطوطة في ظرف شفاف جوه الدوسيه. صورة لحنين وهي بيبي، ومعاها ست كبيرة ملامحها هادية وطيبة.

​مراد ملامحه اتغيرت ١٨٠ درجة. القلم وقع من إيده على المكتب بصوت مكتوم. هدوءه اتبخر تماماً، ووشه شحب فجأة كأنه شاف شبح.

​مسك الصورة وقربها من عينه، أنفاسه سريعة، وبص لنور بنظرة صدمة مرعبة خلت قلبها يقع في رجليها.

​”الصورة دي..” قالها بصوت مهزوز لأول مرة، “الست اللي شايلة حنين دي.. تبقى مين؟”

​نور بلعت ريقها بخوف من شكله اللي اتغير فجأة: “دي.. دي أمي.. ماتت من ٥ سنين.”

​مراد قام وقف فجأة، الكرسي رجع لورا بعنف وخبط في الحيطة القزاز وراه. عروق رقبته برزت، ومسك الصورة بإيد بتترعش بوضوح. بقلم الكاتبه ميمو صلاح

​”أمك؟” صوته طلع كأنه طالع من بير عميق: “أمك إسمها ‘زينب الرشيدي’؟”

​نور برقت عينيها بصدمة أكبر، جسمها كله اتنفض: “إنت.. إنت عرفت اسم أمي منين؟! محدش يعرفنا هنا!”

​مراد مقدرش ينطق.. ساب الصورة من إيده، وفتح درج مكتبه بسرعة كأنه بيدور على روحه، طلع منه سلسلة فضة قديمة جداً، وفتحها بإيد بتترعش.. كان فيها صورة صغيرة.. نفس الست اللي في الصورة بالظبط!

​بص لنور وعينيه اللي كانت قاسية وباردة من ثواني، بقت مليانة دموع محبوسة وذهول هز كيانه كله، وقال كلمة واحدة بصوت مخنوق قلبت الدنيا فوق دماغهم هما الاتنين:

​”عشان زينب دي… تبقى….”

 

​”عشان زينب دي… تبقى أمي التانية.. الست اللي ربتني وكانت حتة من روحي.. دادة زينب!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *