حملت من خطيبي ج1
رفعت رأسي لجدي وسألته بصوت حاد ومختنق بالدموع:— هو اسمه الحقيقي إيه؟ أبوكِ وأبوه اسمه إيه بالكامل؟جدي بلع ريقه وقال بصوت مكسور:— اسمه “سليم العطار”.. وأبوه كان اسمه “فريد العطار”.عندما نطق الاسم، شعرت بسكــ,,ـــــين يقسم صدـ,,ـــري إلى نصفين.
اسم أبه كان بالفعل فريد! خطيبي كان قد ذكر لي اسم أبيه مرة واحدة بالصدفة وأنا أسأله عن أوراقه الرسمية، لكنه قال حينها إن أبوه متوفى منذ سنوات طويلة وأن العلاقات مقطوعة. صرخت بكل ما أوتيت من قوة، صرخة هزت أركان البيت القديم.
بكت الطفلة في يد جدي من أثر الصرخة، لكنني لم أستطع السيطرة على نفسي. انهمرت في بكاء هستيري، وأنا ألتف حول نفسي في الصالة، أضــ,,ـــــرب على صدـ,,ـــري وأسأل السماء:— ليه يا رب؟ ليه الذنب ده؟
أنا عملت إيه في حياتي عشان أصحى ألاقي نفسي بنت راجل هرب، وحملت من أخويا، وجبت بنت مش عارفة أقول عليها إيه ولا أسميها إيه؟!جدي وضع الطفلة بحرص على السر,,ـــــير الصغير الذي بناه بيده قبل أسابيع—السر,,ـــــير الذي كان يبنيه بفرحة وشوق منتظرًا حفيدته—ثم جاء إليّ وجثا على ركبتيه أمامي، وأمسك بيدي بقوة وقال والدموع تملأ تجاعيد وجهه:— استغفري ربنا يا بنتي!
استغفري ربنا.. أنتِ ما لكيش ذنب! أنتِ كنتِ جاهلة بالحقيقة، وربنا ما بيحاسبش على حاجة الإنسان ما يعرفهاش! الذنب ذنب الزمان، وذنب أبوه الندل، وذنب السكوت اللي سكتناه! بس دالوقت إحنا في مصيبة أكبر.. لازم نفكر هنعمل إيه في البنت دي؟ وفي حياتك أنتِ؟
نظرت إلى جدي بعينين مليئتين بالخوف والضياع، وقلت بصوت مرتجف:— هنعمل إيه؟ النتيجة قدامك اهي.. بنت مالهاش اسم، ومالهاش أب، ولو حد عرف السر ده هيترجمنا في الشارع! الخطوة الجاية إيه يا جدو؟ هنعيش إزاي بالعار ده؟
جدي نظر إليّ بنظرة جادة وحازمة، رغم الكسر الذي في عينيه، وقال:— البنت دي هتتربى هنا.. ومحدش في الدنيا دي كلها هيعرف السر ده غيري وغيرك! البنت دي هنسجلها باسم رجل متوفى أو نلاقي لها حل قانوني، لكن سر نسبها الحقيقي هيمــ,,ـــــوت في البيت ده!
وقبل أن أتمكن من الرد، سمعنا صوت حركة غريبة خارج الباب.. صوت خطوات أقدام سريعة تبتعد عن الباب بلهفة ورعب، وكأن هناك شخصًا كان يقف خلف الباب يستمع لكل كلمة قيلت!