مراتی واخواتی ج الاخیر
كنت عايز أقولها متروحيش، لكن المرة دي سكت، لأني فهمت إن الحب مش إنك تمنع الشخص اللي قدامك ياخد مساحته، الحب إنك تحترم تعبه ومشاعره.
قولتلها:
«هتروحي وأنا هوصلك بنفسي، وهكون معاكي في ميعاد الدكتور. ولو احتجتي أي حاجة، هتلاقيني جنبك، مش بالكلام بس.»
بصتلي، ولأول مرة من يومين، ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
«أنا هستنى أشوف يا كريم.»
وصلتها لبيت أمها، وتاني يوم أخدتها للدكتور، وفضلت معاها طول الكشف، وسمعت كل التعليمات بنفسي، واتفقنا إنها متشيلش هم أي حاجة في البيت لحد ما تتحسن.
والحمد لله، الفحوصات الإضافية طمنتنا، والدكتور وضحلنا إنها محتاجة متابعة وعلاج حسب حالتها، ومفيش داعي نفترض الأسوأ قبل ما تظهر النتائج.
رجعت سارة البيت بعد يومين، لكن أنا كنت عارف إن رجوعها مش معناه إن كل حاجة بقت زي الأول.
ومن يومها بدأت أغير تصرفاتي فعلًا.
بقيت لما أرجع من الشغل أسألها عن يومها قبل ما أمسك الموبايل، ولو قالتلي إنها تعبانة، مبقتش أتعامل مع كلامها كأنه طلب زيادة.
ولما أختي منى احتاجتني بعد كده، كنت بساعدها، لكن بقيت أرتب وقتي وأراعي بيتي، ومنى نفسها بقت تسألني الأول لو الوقت مناسب.
وفي يوم، رجعت من الشغل لقيت سارة بتحضر العشا، فقربت منها وقلت:
«تعبانة النهارده؟ أساعدك في حاجة؟»
ضحكت وقالت:
«لا، الحمد لله، أنا كويسة.»
قولتلها:
«طب اقعدي إنتِ، وأنا هكمل.»
ضحكت أكتر وقالت:
«إنت هتحرق الأكل يا كريم!»
قلت لها:
«ولا يهمك، حتى لو حرقته، المهم إنتِ متتعبيش.»
ضحكت من قلبها، والضحكة دي كانت أغلى عندي من أي حاجة.
بعد العشا، كنا قاعدين لوحدنا، وفجأة سارة قالتلي:
«عارف يا كريم، أكتر حاجة فرحتني مش إنك جبتلي الدوا، ولا إنك روحت معايا للدكتور.»
بصيتلها وقلت:
«أمال إيه؟»
قالت:
«إنك بطلت تدافع عن نفسك كل ما أقولك إني موجوعة، وبقيت تسمعني للآخر.»
الكلام ده خلاني أفهم إن الاعتذار الحقيقي مش كلمة آسف، وإن التغيير مش موقف واحد نعمله ونستنى الناس تسامحنا.
العبرة اللي اتعلمتها:
أهلك ليهم حق، ومراتك ليها حق، وعيالك ليهم حق، ومفيش حد المفروض ياخد حقه على حساب وجع حد تاني.
مش معنى إن مراتك بتستحمل إنها مش بتتوجع، ومش معنى إنها مش بتشتكي كل يوم إنها مش محتاجة اهتمامك.