قصه جوزي رجع فجأه من السفر بعد 4سنين من حكايات نور محمد

جوزي رجع فجأة من السفر بعد ٤ سنين غياب..
لاقاني نايمة على السلم في عز البرد بجلابية خفيفة مقطعة، بعد ما سلفي ومراته طردوني من شقتي وباعوا عفشي!
مش هتتخيلوا عمل إيه لما شافني كده
…….
أنا “رحمة” عندي ٢٤ سنة، قصتي بدأت لما اتجوزت “عمر” راجل حنين وطيب، بس ظروفه كانت صعبة فسافر بعد جوازنا بست شهور عشان يبني مستقبلنا. أهلي ناس غلابة ومقطوعين من شجرة، فعمر سابني أمانة عند أخوه الكبير ومراته في بيت العيلة، وقالهم حطوها في عينيكم.
في الأول المعاملة كانت عادية، بس بمجرد ما طيارته طلعت، وشهم الحقيقي ظهر! سلفي ومراته طردوني من شقتي، أجروها للغريب، ورموني في أوضة خزين فوق السطوح مفهاش حتى شباك يتهوى، وكل ده عشان ياخدوا فلوس الإيجار ليهم!
لما حاولت أعترض وأقولهم هشتكيكوا لعمر، سلفي مسكني من شعري وضربني بكل جبروت وقالي بقسوة:
* أخويا مش هيرجع، ولو فكرتي تفتحي بوقك معاه، هرميكي في الشارع بشنطة هدومك ومحدش هيعرفلك طريق، وهقوله إنك هربتي!
كنت مرعوبة ومليش حد ألجأله، سكت ورضيت بالذل. كانوا بياخدوا كل الفلوس اللي عمر بيبعتهالي بالدولار، ويخلوني أخدمهم طول النهار وأكل بواقي أكلهم. ولما كنت بكلم عمر فيديو، كانوا بيقفوا ورا الكاميرا يراقبوني ويهددوني بعنيهم. عمر كان دايماً يلاحظ ويقولي بصوت مليان قلق:
* مالك يا رحمة؟ وشك دبلان وخاسة كده ليه؟ وليه دايماً قاعدة في ضلمة ولابسة نفس الطقم؟ أنا ببعتلك فلوس تعيشك ملكة!
كنت ببلع ريقي وأرد بدموع مكتومة: بحوشهم عشان لما ترجع بالسلامة يا حبيبي.
لحد ما في يوم، الجو كان تلج ومطرة، مرات سلفي اتخانقت معايا عشان نسيت أكوي هدوم خروجها، فطردتني برا الأوضة اللي فوق السطوح وقالتلي بتبجح:
* خليكي نايمة على السلم في التلج ده عشان تتربي وما تنسيش أوامري تاني!
كنت قاعدة على بسطة السلم، ضامة نفسي وبترعش من البرد بجلابية خفيفة دبلانة، والدموع متجمدة على خدي.. فجأة نور كشاف الموبايل ضرب في وشي، ولقيت ضل راجل طويل واقف مذهول والشنط وقعت من إيده.. رفعت عيني ببطء.. ده “عمر” جوزي!!!
رجع من السفر بعد ٤ سنين من غير ما يقول عشان يعملي مفاجأة!

الشنط وقعت من إيد عمر بصوت رن في سكون العمارة كلها.. فضل واقف مكانه زي الصنم، عينه بتتحرك بذهول بيني وبين السلم البارد اللي أنا متكومة عليه. ملامحه اتغيرت في ثانية من فرحة ولهفة لغضب وصدمة مش قادر يستوعبها، كأن حد دلق عليه ماية متلجة.
نزل لمستوايا بسرعة، حط إيده على وشي اللي كان متلج وهو بيرتجف، وقال بصوت مخنوق وكأنه بيطلع في الروح:
* “رحمة؟! إيه اللي عمل فيكي كده؟ فين شقتنا؟ وفين العز اللي كنت ببعتلك فلوسه؟ إنتِ إزاي سايبة نفسك كده؟!”
وقبل ما أفتح بوقي وأنطق بحرف واحد وأرمي نفسي في حضنه أعيط وأشكي له عذابي، باب شقة سلفي “محمود” اتفتح بعنف، وطلعت مراته “سعاد” وهي بتزعق بصوت عالي وشراني:
* “إنتِ يا بت يا مقملة! لسه قاعدة مكانك؟ قسماً بالله لو ما نزلتي مسحتي السلم ده حتة حتة لكون جايباكي من شعرك ورامياكي في الشارع للكلاب!”
الكلمة وقفت في زورها أول ما عينيها جات على عمر. وشها جاب ألوان، وعينيها وسعت من الرعب لدرجة إنها رجعت خطوتين لورا وسندت على الباب وهي بتترعش.
عمر قام وقف ببطء.. سابني على الأرض، وبصلها بنظرة كأنها رصاصة حية، نظرة عمرم ما شوفتها في عين جوزي الحنين ده قبل كده.
* “عمر!! إنت.. إنت رجعت إمتى؟ يا ألف نهار أبيض..” نطقتها سعاد بتلعثم وهي بتحاول ترسم ابتسامة صفرا.
عمر مقالش ولا كلمة، قلع الجاكيت بتاعه التقيل، نزل غطاني بيه، ولفه عليا بحنية الدنيا كلها، وبعدين شالني بين إيديه كأني طفلة، بص لسعاد وقالها بصوت واطي بس يخوف أكتر من الزعيق:
* “ناديلي جوزك.. ناديلي محمود أخويا فوراً.”
محمود طلع على الصوت، وهو بيمسح عينه من النوم وبيبرطم: “في إيه يا ولية بتزعقي ليه في نص الليل؟” ولما شاف أخوه، الدم هرب من وشه وبقى عامل زي الميت.
* “حمدالله على السلامة يا أخويا! مقولتش إنك جاي ليه بس عشان نعملك أحلى استقبال؟” محمود حاول يقرب ويبوسه، بس عمر رجع لورا وقاطعه وهو بيجز على سنانه:
* “أنا سايب مراتي أمانة في رقبتك، سايبها في شقتي اللي شقيت فيها عمري.. ألاقيها نايمة على السلم في التلج ده بجلابية مقطعة؟ انطقوا.. شقتي فين؟ وفلوسي اللي كنت ببعتها كل شهر عشان تعيش ملكة راحت فين؟!”
هنا سعاد بصت لمحمود بنظرة خبيثة كلها سم، ومحمود فجأة ملامحه اتغيرت، واتصنع الحزن والأسف، وقرب من عمر وقال بجراءة وتبجح صدموني:
* “أنا كنت مخبي عليك عشان متتكسرش يا أخويا ومستني تنزل عشان أواجهك.. مراتك المصون اللي إنت شايلها من الأرض شيل دي، باعت عفش الشقة كله من ورايا، ولما كشفتها وطردت الناس اللي جابتهم تبيع لهم حاجتك، اتهجمت عليا أنا ومراتي.. ولما هددتها إني هكلمك وأفضحها، عملت مجنونة ونامت على السلم عشان تتبلى علينا وتطلعنا إحنا اللي وحشين!”
فتحت عيني بصدمة مش قادرة أصدق كمية الكدب والافتراء.. بصيت لعمر بخوف ورعب، لقيته بيبصلي بنظرة غريبة مش قادرة أفهمها، عينه كانت بتطق شرار.. فجأة نزلني من على إيده بالراحة، وراح ناحية محمود، وتخيلوا عمل إيه؟

عمر نزلني بالراحة من على إيده، ووقف قدام محمود اللي كان راسم على وشه ملامح المسكنة والكدب، وفجأة وبدون أي مقدمات.. طاااخ!! قلم قوي جداً نزل على وش محمود خلاه يترنح ويسند على الحيطة من شدته، وسعاد صرخت صرخة رعبت العمارة كلها وحطت إيدها على بوقها بصدمة!
عمر هجم على محمود ومسكه من ياقة البيجامة بتاعته، وبصوت هز جدران العمارة قاله:
* “بقى أنا أأمنك على لحمي وعرضي وتخون الأمانة يا خاين؟! تسرق شقاي وتمرمط مراتي في التلج وتفكرني مغفل مسدّق تمثيليتك الرخيصة دي؟!”
محمود وهو بيلهث ومرعوب حاول يكابر: “إنت بتمد إيدك على أخوك الكبير عشان حتة عيلة كدابة بتتبلى علينا؟!”
عمر ابتسم بسخرية ووجع، وطلع موبايله من جيبه وفتح شاشته في وش محمود:
* “الكدابة دي أشرف منكم كلكم! أنا قلبي كان واكلني عليها من شهور، عينيها المكسورة في مكالمات الفيديو وخوفها وهي بتتكلم خلوني أشك. بقالي شهرين مكلف محامي يراقبك، وعرفت إنك أجرت شقتي بعقد مزور، وعرفت كمان إنك بتسحب حوالاتي من البنك وتصرفها على مزاجك إنت والهانم مراتك، في الوقت اللي مراتي بتاكل فيه بواقي أكلكم!”
سعاد وشها جاب ألوان ووقعت على ركبها من الرعب وهي بتعيط وتولول، ومحمود لسانه اتربط ومبقاش عارف ينطق حرف.
عمر كمل كلامه بحسم وقوة:
* “المحامي بتاعي قدم بلاغ رسمي في النيابة بالتزوير وخيانة الأمانة والاستيلاء على أموالي.. والبوليس زمانه طالع على السلم دلوقتي، والنهارده هتباتوا في المكان اللي تستحقوه!”
وفعلاً، ثواني وسمعنا صوت خطوات تقيلة طالعة على السلم، والشرطة قبضت على محمود وسعاد وسط فضيحتهم قدام الجيران كلهم اللي طلعوا على الصوت ومحدش فيهم اتعاطف معاهم.
عمر سابهم يتاخدوا، ورجعلي جري.. نزل على ركبتيه قدامي على السلم البارد، ودموعه اللي كان حابسها نزلت لأول مرة وهو بيمسح على راسي وبيقولي بصوت مليان ندم وحب:
* “حقك عليا يا نور عيني.. حقك عليا إني سيبتك للديابة دي. وربنا لأعوضك عن كل دمعة نزلت منك وكل لحظة وجع عيشتيها.”
شالني عمر ونزل بيا، أخدني على أقرب مستشفى أطمن عليا، وبعدها نزلنا في فندق فخم لحد ما المحامي خلص إجراءات طرد المستأجرين الغرب من شقتنا بالقانون. عمر صمم ما يتنازلش عن حقه وحقي، ومحمود وسعاد أخدوا جزائهم العادل وراء القضبان.
العبرة من حكايتي:
إياكي تسكتي عن حقك أو تقبلي الإهانة والذل تحت أي مسمى أو أي تهديد. السكوت مش بيجيب حق، السكوت بيقوي الظالم ويخليه يتمادى. والزوج السند بجد هو اللي بيصدق مراته ويحميها، حتى لو كان هيقف قصاد أقرب الناس ليه!
#الكاتبه_نور_محمد
رأيكم إيه في تصرف عمر؟ وهل السكوت والخوف هما اللي بيوصلونا للضعف ده؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *