من سنه باظبط سر زوجتی الاخیر من حکایات نور محمد
## الجزء الاخیر: ثمن النجاة
شلتها بين إيديا، جسمها كان متلج ووزنها خفيف كأنها روح بتنسحب. الدم كان مغرق هدومها ومغرقني. نزلت السلالم كأني في كابوس، مش حاسس برجلي. كل اللي كان بيتردد في ودني هو صوت أنفاسها الضعيفة اللي بتصارع عشان متقفش.
### غرف الطوارئ الباردة
وصلت المستشفى وأنا بصرخ بهيستيريا. الممرضات أخدوها مني على نقالة، والباب الزجاجي بتاع الرعاية المركزة اتقفل في وشي. قعدت على الأرض في الطرقة، ببص لإيدي اللي مليانة بدمها.. دم مراتي اللي اندفع تمن لحريتي.
مرت 4 ساعات كأنهم 40 سنة. البوليس وصل المستشفى لأن الحالة تم الإبلاغ عنها كـ “إصابة جنائية”، وحكيتلهم كل حاجة وأنا منهار. مكنش يهمني سجن ولا تحقيق ولا مين العصابة اللي عملت فيها كده، كان كل همي إنها تفتح عينيها تاني.
### التقرير الطبي المرعب
أخيراً، خرج طبيب الجراحة، وشه كان مقبوض وملامحه مابتبشرش بأي خير. سحبني على جنب وسرد لي الحقائق اللي نزلت على قلبي زي الرصاص:
* **الجراحة الكارثية:** الشخص اللي أزال الكلية لم يكن جراحاً، بل جزاراً. قطع أنسجة حيوية وترك نزيفاً داخلياً بطيئاً استمر لأسابيع.
* **التلوث الدموي:** الأدوات لم تكن معقمة، مما أدى إلى تسمم في الدم وصل لدرجة متأخرة جداً.
* **الكارثة الأكبر:** الكلية الوحيدة المتبقية في جسمها توقفت عن العمل بسبب الصدمة السمية والإجهاد. منى دخلت في فشل كلوي حاد.
الدكتور حط إيده على كتفي وقالها بصوت خافت: **”بصراحة يا أحمد، إحنا محتاجين معجزة. وحتى لو عاشت، هتعيش على غسيل الكلى بقية عمرها.. إلا لو لقينا متبرع في أسرع وقت، وده بياخد سنين في قوائم الانتظار.”**
### القرار الذي لا بديل له
مستنتش يكمل كلامه. بصيتله وعيني مليانة تصميم عمري ما حسيته قبل كده:
**”أنا المتبرع يا دكتور. خد كليتي دلوقتي فوراً. أنا مستحيل أسيبها تموت عشان تحييني.”**
الدكتور حاول يفهمني إن الإجراءات بتاخد وقت، وإن لازم فحوصات تطابق للأنسجة، بس أنا قلبت المستشفى. عملت كل التحاليل في أقل من 24 ساعة. ربنا كان كاتب إننا نكون لبعض في كل حاجة؛ التحاليل طلعت متطابقة بنسبة شبه نادرة بين الأزواج. كأن أجسامنا كانت عارفة إننا روح واحدة.
### شريان واحد يجمعنا
بعد أسبوعين في العناية المركزة، استقرت حالتها نسبياً وبقت جاهزة لعملية الزرع.
يوم الجراحة، قبل ما ندخل غرف العمليات، سمحولي أشوفها. كانت نايمة على السرير، وشها أبيض بس فيه ابتسامة ضعيفة بتترعش. مسكت إيدي وقالتلي بصوت متقطع:
> *”أنا آسفة إني خبيت عليك… كنت خايفة تشوفني ناقصة ومريضة، كنت عايزاك تفضل شايفني قوية.”*
>
بست جبينها وإيديها، ودموعي بتغسل كل وجع وشكوك الأيام اللي فاتت ورديت عليها:
> *”أنتِ مش ناقصة يا منى، أنتِ كملتيني يوم ما كنت أنا بنهار. والنهارده، أنا اللي هكملك.”*
>
**بعد مرور سنة..**
أنا ومنى قاعدين دلوقتي في بلكونة بيتنا، بنتنا بتلعب قدامنا. الشغل رجع أحسن من الأول بكتير، والديون بقت مجرد ذكرى كابوس بعيد. البوليس قدر يقبض على التشكيل العصابي اللي استغل يأسها، لكن الأهم من كل ده هو إحنا.
كل ما ببص لمنى، بفتكر الجرحين اللي في بطننا.. جرح تضحيتها عشاني، وجرح تضحيتي عشانها. بقينا بنبتسم لما بنفتكر إن فيه جزء مني شغال جواها، بيغسل دمها ويديها الحياة، زي ما حبها غسل روحي وإداني فرصة تانية أعيش بكرامة.
المرة دي، أبواب بيتنا كلها مفتوحة، مفيش ترابيس ولا أسرار. لأننا عرفنا إن الحب الحقيقي مش بس كلام بيتقال في النور، الحب الحقيقي هو اللي بيخليك تقف في أشد لحظات الضلمة، وتدفع حتة من روحك ولحمك عشان اللي بتحبه يعيش.
تمت لو عجبتك القصه ادعمها بلایك وکومنت للاسمرار مع تحیاتی الکاتبه نور محمد