السر بعد الحادث الاخیر من حکایات نور محمد

الجزء الثالث والأخير:
الباب انفتح ببطء شديد، وصوت تزييق الخشب كان بيحفر في دماغي. الضلمة جوة الأوضة كانت تقيلة لدرجة تحجب الرؤية، بس الخيال اللي واقف على العتبة كان أشد سواداً من الضلمة نفسها. الجو بقى بارد لدرجة إن نَفَسي كان بيطلع زي البخار في الهوا!
ندى صرخت صرخة مكتومة وكتمت بؤها بإيديها وهي بتسحب نفسها لورا لحد ما لزقت في ضهر السرير. الكيان ده مكنش مجرد خيال.. ده كان ملامح جسمي أنا، بس ممسوحة، وطولها واصل لحد السقف، وعينيه عبارة عن كتلتين من الجمر القايد.
لقيت نفسي، بدون وعي، برجع لورا خطوة.. بس الصدمة إن رجلي المكسورة موجعتنيش! وفي اللحظة دي بالظبط، ركزت في جسمي.. أنا مكنتش بحس بضربات قلبي! مفيش أي نبض في صدري! أنا عايش بقوة تانية خالص.. قوة العهد الملعون!
### المواجهة الأخيرة
الكيان قرب مننا خطوة.. “دب!”.. الأرض اتهزت تحتيه. وبصوت مرعب، مش طالع من بؤه، لأ.. ده كان بيتردد جوة دماغي ودماغ ندى في نفس الوقت، قال:
> “السر اتكشف.. والعهد اِتخرق! الميت ملوش مكان وسط الحيّين، والروح اللي رجعت بالدم.. لازم ترجع للقبر!”
>
ندى رمت نفسها قدام الكيان وهي بتعيط وتصرخ بانهيار:
“لأ.. خذني أنا! أنا اللي عملت العهد، أنا اللي روحت للدجال.. سيب سليم، هو ملوش ذنب، هو ميعرفش حاجة! سيبه يعيش!”
الكيان مد إيده السودا الضخمة ناحية ندى، وحسيت إنها لو لمستها هتنهي حياتها في ثانية. في اللحظة دي، معرفش القوة دي جتلي منين.. الحب اللي جوايا لندى صحى فيا حاجة مكنتش ميتة.. روحي الحقيقية!
زقيت ندى ورا ضهري، ووقفت بصدري قدام الكيان، وبصيت في عينيه الجمر بكل قوة وقُلتله:
“أنا مش هسيبك تؤذيها.. لو أنا مت، رجعني مكاني، بس مراتي متلمسهاش!”
الكيان وقف مكانه.. وفجأة، ضحك ضحكة زلزلت جدران الشقة، وقال بصوته المرعب:
> “أنت فاكر إنك بتضحي عشانها؟ مرتك مكنتش بريئة يا سليم.. مرتك مروحتش للدجال عشان بتحبك.. مرتك راحت عشان ذنبها!”
>
### الكارثة الصادمة
لفيت وشي وبصيت لندى وأنا مش فاهم.. “ذنب إيه؟!”
ندى غطت وشها بإيديها وبدأت تصرخ بهستيرية وتتحايل على الكيان: “اسكت.. اسكت أبوس إيدك متقولش!”
لكن صوت الكيان رد في دماغي زي الرعد:
> “يوم الحادثة.. العربية النقل اللي خبطتك مكنتش مجهولة، ومكنتش قضاء وقدر! العربية دي كانت بتاعة أبوها.. وندى هي اللي كانت سايقة! كانت بتتعلم السواقة وخدت العربية من وراه، ودخلت فيك بالغلظ ليلتها من قلة خبرتها وموتتك! هي عملت العهد معايا مش عشان بتحبك.. هي عملته عشان تهرب من سجن المؤبد، وعشان تخلص من ذنب إنها قاتلة جوزها!”
>
الكلام نزل عليا كأنه خنجر اتغرس في قلبي الميت.. بصيت لندى وصوتي تاه: “إنتي.. إنتي اللي خبطتيني يا ندى؟”
ندى كانت في حالة انهيار تام، بتزحف على الأرض وبتبوس رجلي: “مكنش قصدي يا سليم.. مكنش قصدي والله، الدنيا كانت ضلمة والمطرة عمت عيني.. سامحني!”
### النهاية الصادمة
في اللحظة دي، حسيت بنفور شديد.. حسيت إن كل لحظة عشتها معاها بعد الحادثة كانت كذبة كبيرة ومقرفة. الكيان قرب مني، ولمس كتفي، وحسيت برطوبة المقابر بتسري في جسمي كله. الكيان قالي: “دلوقتي.. الاختيار ليك. العهد بينتهي لو أنت اخترت ترجع لمكانك الطبيعي.. أو تاخد روحها هي تالتنا ونفضل في البيت ده للأبد!”
بصيت لندى.. البنت اللي حببتها، واللي طلعت هي سبب نهايتي، وسبب العذاب اللي عشته. قُلت للكيان بصوت جامد ومفيش فيه أي تراجع:
“أنا مش عايز أقعد في مكان فيه كذب.. رجعني مكاني.. وسبها تعيش مع ذنبها طول عمرها!”
بمجرد ما نطقت الجملة دي.. الكيان اتمط في الهوا، ولف حواليا زي الإعصار الأسود.. حسيت بجسمي بيخف، وروحي بتتسحب بسلام، الوجع كله اختفى، والبرودة بقت دفا.. ونور أبيض شديد ظهر قدام عيني..
### المشهد الأخير
فجأة.. فتحت عيني!
لقيت نفسي في سرير مستشفى.. أجهزة كتيرة متوصلة بجسمي، وصوت جهاز ضربات القلب بيصفر “طووووووووول”..
الدكاترة والممرضات كانوا ملمومين حواليا، والدكتور ماسك جهاز الصدمات الكهربائية (الـ DC) وبيضغط بيه على صدري بكل قوته وبيصرخ: “شحن 200.. اِرفع.. اِصعق!”
جسمي اتنفض لفوق.. ورجعت الصفرة تشتغل تاني بانتظام “تيب.. تيب.. تيب”..
الدكتور مسح عرق وشه وبص للممرضة بذهول وقال: “مش ممكن! النبض رجع بعد ما توقف لمدة نص ساعة كاملة! سليم رجع للحياة.. دي معجزة!”
أنا رجعت للحياة فعلاً.. فوقت وأنا بلهث، بس عقلي كان صاحي تماماً. بصيت جنبي.. لقيت أمي وأخويا واقفين بيعيطوا من الفرحة.
سألتهم بصوت مبحوح وتعبان: “ندى فين؟”
أمي بصت لأخويا وبكت، وأخويا وطى راسه في الأرض وقالي بصوت يملأه الحزن:
“شد حيلك يا سليم.. ندى عملت حادثة بعربية أبوها وهي جاية جرى على المستشفى أول ما عرفت إنك اتخبطت.. العربية اتقلبت بيها وماتت في نفس الدقيقة اللي قلبك وقف فيها هنا في العناية المركزة!!!!”
أنا نزلت عليا الكلمة شلتني.. ندى ماتت في نفس الدقيقة؟! يعني كل اللي عشته معاها في البيت الشهرين اللي فاتوا.. وكل الكوابيس، والخطوات، والكلون اللي بيتغير.. مكنش عهد للدجال..
أنا اللي كنت ميت إكلينيكياً في العناية المركزة، وروحي كانت محبوسة مع روحها في “البرزخ” بنصفي حسابنا.. وهي سابت روحي ترجع.. وفدتني بحياتها عشان تكفر عن ذنبها!
تمت لو عجبتك القصه ادعمها بلایك وکومنت ومتابعه للاسمرار مع تحیاتی الکاتبه نور محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *