حكايه طارق وسلمي الجزء الاخير للكاتبه سهر محمد
“محمود… يا خسارة العيش والملح اللي بينا، ويا خسارة ثقة أخويا اللي كان بيعتبرك ضله في الدنيا، طلعت أخطر من العقرب، بس العقرب غبي… لأنه قرص نفسه قبل ما يقرصني.”
طارق قالها وصوته كان هادي بشكل مرعب، مش صوت راجل مكسور، ده كان صوت راجل قرر ينهي اللعبة بضربة قاضية. محمود على الناحية التانية من التليفون، اللي كان بيترعش في إيده، حاول يداري ارتباكه بضحكة مهزوزة: “بتهددني يا طارق؟ إنت مفكر إني خايف؟ البنتين في إيدي، وأي حركة غلط مني أو منك، مش هيشوفوا نور الشمس تاني.”
طارق بص لسلمى، الغمزة اللي في عينه كانت بتهد جبال من الخوف. طارق كان بيسجل المكالمة، وكان باعت الإحداثيات للبوليس اللي بيتحرك دلوقتي على مخزن محمود السري في القاهرة، مش في أسوان. طارق كان عارف إن محمود بيلعب لعبة “القط والفأر”، فقرر يلعبها صح.
”اسمعني يا محمود… أنا في الطريق للقاهرة. التوكيلات، وكل اللي طلبته، جاهز. بس إياك، وبحلفلك برحمة أخويا اللي قت*لته، إياك تلمس شعرة منهم لحد ما أوصل. لو حصلهم حاجة، مش هسيب فيك حتة سليمة.” قفل طارق الخط وهو بيبص لسلمى اللي كانت بتعيط بصمت: “بنتي يا طارق… بنتي هتشوفني؟ هتعرفني؟”
طارق مسك إيدها وباسها: “هتشوفيها، وهتحضنيها، وهتنسي كل الوجع ده. جهزي نفسك، إحنا طالعين دلوقتي.”
بعد 10 ساعات.. القاهرة.
المخزن المهجور كان محاصر. طارق، ومعاه قوات العمليات الخاصة، دخلوا بكل هدوء. محمود كان قاعد بيشرب قهوته، واثق إن طارق جاي يسلمه الأوراق.
فجأة، الباب اتكسر. محمود قام مفزوع، وطلع مسدسه، بس لقى طارق واقف في وشه، وعينه بتطق شرار.
”رميت السلاح يا محمود، اللعبة خلصت.” طارق قالها وصوته زلزل المكان.
محمود حاول يهرب، وجري ناحية الأوضة اللي فيها البنات، بس طارق كان أسرع، نزل فيه ضرب بكل غل السنين اللي فاتت. الشرطة دخلت سيطرت على الموقف، والكلبشات لبست إيد محمود اللي اتلطخت بدم أخوه.
سلمى دخلت جري، قلبها كان بيدق بسرعة لدرجة إنها حست إنها هتقع. لقت بنتين نايمين على السرير. راحت للي ملامحها نسخة منها، لمست وشها، حسّت بكهرباء سريت في جسمها. الطفلة فتحت عينيها، وبصت لسلمى… وكأن روحها عرفت أمها.
“ماما؟” الطفلة قالتها بكلمة بسيطة، لكنها كانت كفيلة إنها تهدم كل حصون سلمى.
سلمى شالتها، وانهارت في العياط، وضمتها لحضنها كأنها بتغرسها جواها: “يا روحي يا بنتي… يا قلب أمك… وحشتيني يا حبيبتي، وحشتيني أوي!”
طارق قرب منهم، وشال “نور” اللي كانت بتعيط بخوف، وهداها في حضنه. بص لسلمى والدموع في عينه: “أهو يا سلمى… بنتك رجعتلك. والشر اتداس تحت الرجلين.”
بعد مرور ست شهور.. في فيلا طارق.
الشمس كانت طالعة مبهجة، العصافير بتغني، والفيلا اللي كانت مليانة حزن وكآبة، بقت مليانة دفا وصوت ضحك أطفال.
سلمى كانت قاعدة في الحديقة، “نور” بتلعب على الحشيش، و”حنين” (بنتها الحقيقية) قاعدة في حضنها بتلعب في خصلات شعرها.
طارق خرج ليهم، شايل صينية فيها فطار، قعد جنبهم وباس راس حنين، وبعدين بص لسلمى بحب: “لسه شايلة هم حاجة يا ست الكل؟”
سلمى ابتسمت، ابتسامة من القلب، لاول مرة تحس إنها حرة: “أنا مش بس حرة، أنا حاسة إن ربنا عوضني بيك وبيهم عن كل لحظة وجع عشتها.”
طارق مسك إيدها: “شيرين ومحمود قضوا بقية عمرهم في السجن، وحسن أخد حقه بالقانون، وبناتنا كبروا قدام عينينا. أنا اللي كسبت يا سلمى، لأني قدرت أحميكي.”
نور جريت على طارق وحضنته، وحنين جريت على سلمى. الاتنين بناتهم، الاتنين عيلتهم. لا شيرين، ولا التزوير، ولا أي شر في الدنيا قدر يفرق عيلة طارق وسلمى.
سلمى بصت للسما وابتسمت، عرفت إن كل اللي حصل كان اختبار، والحمد لله، هما نجحوا فيه.
الرواية خلصت، بس حياتهم لسه بتبدأ، حياة مليانة حب، وأمان، وعيلة مابيفككهاش غير الموت.
”بحبك يا طارق.”
“وأنا بعشقك يا سلمى.”
تمت.
لو عجبتك الروايه متنساش التفاعل معاها ومتابعه لصفحتي سهر الحكايات حتي يصلك الجديد