حكايه عزيز وغاليه الجزء الاخير للكاتبه سهر محمد
“غالية مين يا أستاذ؟ دي شيريهان هانم عز الدين… ولا إنت تعرفها باسم تاني؟”
طارق نطق الجملة دي وهو بيقرب بخطوات واسعة، عينيه بتلمع بانتصار حقير، وابتسامة مكر مرسومة على وشه. الموظفين اتجمعوا، والهمسات بدأت تزيد.
سيد وقف متجمد، باصص لغالية اللي كانت بتترعش من جوه، بس من بره كانت بتصارع عشان تحافظ على قناع شيريهان. عزيز، ببروده المعتاد، كان واقف ورا غالية، إيده في جيب بنطلونه، وعينيه الرمادية بتراقب طارق كأنه صيد بيستنى اللحظة المناسبة عشان ينقض عليه.
قبل ما طارق يكمل ضغطه، غالية عملت حركة غير متوقعة. ضحكت ضحكة عالية، مليانة سخرية وثقة، ووقفت قدام سيد مباشرة، بصتله من فوق لتحت وكأنها فعلاً بتشوفه لأول مرة:
“سيد؟ آه.. الشاب اللي كان بيصلح تكييفات القصر القديم قبل ما أطرد شركته عشان تقصيرهم؟ إنت لسه بتطاردني بأوهامك يا سيد؟ أنا عارفة إن الشبه بيني وبين البنت اللي كنت بتعرفها كان مأثر عليك، بس ياريت تحترم مقام المكان اللي إنت واقف فيه، وإلا هضطر أستدعي الأمن يخرجوك بطريقة مش هتجبها.”
سيد كان هيتكلم، بس عزيز قاطعه بصوت جهوري مرعب: “سمعت شيريهان هانم؟ الأمن!”
في ثواني، الأمن سحب سيد اللي كان بيبص لغالية بذهول، مش مستوعب إن دي “غالية” بتاعته. طارق وقف وشه أحمر من الغيظ، كان عايز يمسك عليها غلطة واحدة، بس برود غالية وثباتها قدام الجميع خلاه يحس بالهزيمة.
بعد أسبوع – ليلة الحقيقة
الأمور كانت بتتصاعد. عزيز قدر يوصل لدليل قاطع إن طارق هو اللي قطع فرامل عربية شيريهان الحقيقية، وكان بيخطط للتخلص من غالية كمان عشان يضمن إن مافيش حد يورث غيره.
في قصر العيلة، كانت ليلة العشا الكبير. الكل موجود. رؤوف وطارق، وعزيز وغالية. غالية كانت لابسة فستان أبيض هادي، وشعرها مسرح بطريقة مختلفة.. كانت حاسة إن الليلة دي نهاية الطريق.
دخل عزيز وهو ماسك “فلاشة” ووصلها بشاشة العرض الكبيرة في الصالون.
“قبل ما نتعشى، عندي خبر ليكم.” قال عزيز بصوت هادي.
على الشاشة ظهر تسجيل كامل لطارق وهو بيتفق مع واحد من ميكانيكية القصر على تخريب عربية شيريهان.
طارق قام وقف، وشه جاب ألوان، وبدأ يصرخ: “دي فبركة! عزيز عايز يطردنا من الشركة!”
رؤوف بيه قام بصدمة، بيبص لابنه اللي انهار وبدأ يعترف بكل حاجة تحت ضغط الأدلة، وفي لحظة، الشرطة كانت محاصرة القصر. طارق اتقبض عليه، ورؤوف اتمسك بتهمة التستر.
في لحظة فوضى، غالية كانت واقفة بعيد، حاسة إنها خلاص.. خلصت مهمتها. أبوها خرج من العملية وبقى زي الفل بعد ما عزيز اهتم بكل حاجة، والشخص اللي كان بيهددها طارق دخل السجن.
بصت لعزيز اللي كان واقف وسط القصر، القوة اللي كانت فيه بدأت تهدى، ولأول مرة شافت فيه “عزيز” الإنسان، مش عزيز “عز الدين”.
قربت منه، وقالت بصوت واطي: “أنا.. أنا لازم أمشي دلوقتي. شيريهان الحقيقية بدأت تفوق، وأبويا مستنيني. خلاص، مفيش دور تاني.”
عزيز لف وبصلها، نظراته كانت غامضة، دافية، ومختلفة تماماً. مسك إيديها وشدها بعيد عن الدوشة، دخلوا الجنينة، تحت ضوء القمر.
“مين قال إن المهمة خلصت؟” همس عزيز.
غالية اتلخبطت: “أنا مش شيريهان يا عزيز. أنا غالية. غالية اللي من حارة شعبية، غالية اللي كانت بتشتغل في مطعم عشان لقمة العيش.”
عزيز قرب منها، لدرجة إن أنفاسهم اختلطت. “وأنا مكنتش عايز شيريهان. كنت محتاج حد يوريني إن الدنيا لسه فيها خير، حد يقاتل عشان اللي بيحبه. أنا مكنتش بدور على أختي التوأم.. أنا كنت بدور عليكي إنتي.”
غالية حست بقلبها بيدق بجنون: “بس إحنا عالمين مختلفين..”
”العالم اللي أنا فيه كان ضلمة لحد ما دخلتيه.” عزيز مسك إيدها وباسها برقة، وبعدين طلع خاتم بسيط جداً، مش زي الألماس اللي كان في القصر، كان خاتم ذهب رقيق، ولبسهولها في إيدها.
“عايز أبدأ معاكي حياة جديدة.. لا شيريهان ولا غالية، بس أنا وإنتي.”
غالية بكت من الفرحة، وضحكت في نفس الوقت. حضنته بقوة، حست لأول مرة إنها في بيتها.. مش في سجن من دهب.
خاتمة
بعد سنة..
في حارة شعبية بسيطة، كانت البيوت متزينة بأنوار فرح. مش فرح ملكي، بس فرح مليان حب. غالية كانت قاعدة جنب أبوها اللي كان بيضحك من قلبه لأول مرة من سنين. عزيز كان قاعد ببدلته البسيطة، بيوزع ابتسامات على الناس اللي رحبوا بيه كأنه واحد منهم.
الكل كان بيسأل: “مين العريس الشيك ده؟”
والرد كان دايماً: “ده عزيز.. اللي ساب القصور عشان قلب غالية.”
غالية بصت لعزيز، اللي مسك إيدها وقالها في ودنها: “جاهزة تبدئي الرحلة الحقيقية؟”
غالية ابتسمت وقالت: “معاك.. لأي مكان.”
وكانت دي البداية السعيدة اللي محدش كان يتوقعها، نهاية التعب، وبداية العوض.
تمت.
لو عجبتك الروايه متنساش التفاعل معاها ومتابعه لصفحتي سهر الحكايات حتي يصلك الجديد
