حكايه ليلى المحاربه لاجل اخي للكاتبه سهر محمد
= يا أنا يا أخوكي المريض يا ليلى.. اختاري، أنا مش هقضي أجمل سنين عمري بين الدكاترة ومراكز التأهيل!
_ أنت بتسمع نفسك يا طارق؟ ده يوسف! أخويا اللي ملوش غيري في الدنيا بعد موت بابا وماما، عاوزني أرميه في مصحة عشان نتجوز؟
= المصحة دي درجة أولى، وهندفعله مصاريفها، بس أنا من حقي أعيش حياة طبيعية، أرجع بيتي ألاقي مراتي متفرغة ليا، مش بتجري ورا عيل عنده تأخر ذهني! أنا مش هتحمل المسؤولية دي.
بصلته ليلى بهدوء مميت، مدت إيدها في شنطتها وطلعت علبة قطيفة صغيرة حطتها قدامه على الترابيزة وقالت وصوتها بيترعش من القهرة:
دبلتك أهي يا طارق، شكرًا إنك ظهرت على حقيقتك قبل ما يتقفل علينا باب واحد.
بصلها طارق بذهول:
أنتِ بتفركشي خطوبتنا اللي بقالها سنتين وفرحنا اللي فاضل عليه شهر عشان خاطر أخوكي؟
بصلته ليلى بكبرياء:
أخويا اللي بتتريق عليه ده هو سندي، وأنا اللي اخترت.. عن إذنك.
سابت ليلى الكافيه وخرجت، دموعها نزلت غصب عنها بس مسحتها بسرعة. ركبت تاكسي وراحت على بيت عمتها اللي عايشة معاها من وقت وفاة أهلها. كانت بتفكر هتقولهم إيه، العيلة كلها كانت بتستعد للفرح، بس هي عمرها ما كانت هتبيع يوسف عشان أي راجل في الدنيا.
بعد ساعة في بيت عمتها..
دخلت ليلى البيت ملامحها باهتة، قابلتها عمتها “سميحة” اللي كانت بتفرز فساتين الفرح مع بنات خالتها. بصت لليلى باستغراب:
مالك يا ليلى؟ وشك مخطوف كده ليه؟ وطارق مجاش معاكي يوصلك ليه؟
قعدت ليلى على الكنبة بتعب وبصت لعمتها:
أنا وطارق فركشنا يا عمتي، مفيش فرح.
شهقت سميحة ولطمت على صدرها والفساتين وقعت من إيدها:
يا لهوي! فركشتوا إيه والفرح كمان شهر؟ الناس هتاكل وشنا! إيه اللي حصل انطقي؟
طارق خيرني بينه وبين يوسف، كان عاوزني أرمي يوسف في مصحة عشان يتجوزني، وأنا رفضت.
عنيها وسعت بصدمة وزعقت:
يا لهوي على حظي الأسود! ترفضي عريس لقطة زي طارق عشان خاطر أخوكي؟ هو طارق غلط لما عازك تفوقي لبيتك وجوزك؟ أخويا ومات وسابلنا حتة عيل مريض نبتلي بيه!
ليلى قامت وقفت بعصبية وانزعاج:
عمتي! لو سمحتي متقوليش على يوسف كده، يوسف ده حتة مني، واللي مش عاوزه أنا كمان مش عاوزاه.
شوحت سميحة بإيدها بغضب:
أنتِ حرة! بس خليكي فاكرة إنك كبرتي، بكرة القطر يفوتك وتقعدي جمب أخوكي لا طايلة جواز ولا عيلة، ابقي خلي يوسف ينفعك!
نفخت ليلى بضيق ودموعها نزلت:
هينفعني يا عمتي.. هينفعني.
سابتهم ليلى ودخلت أوضتها، لقت يوسف نايم على سريره وحاضن لعبته. قعدت جنبه وباست راسه وفضلت تعيط لحد ما نامت من كتر التعب النفسي…
تاني يوم الصبح..
صحيت ليلى على صوت حركة غريبة في البيت. فتحت عنيها وبصت على سرير يوسف.. ملقتهوش!
قامت مفزوعة وطلعت تجري على بره:
يوسف! يا عمتي.. يوسف فين؟
طلعت سميحة من المطبخ بتبصلها بتوتر وبتهرب من عنيها:
يوسف.. يوسف مشي يا ليلى.
ليلى بصدمة وقلبها هيقف:
مشي فين؟! مين اللي خده؟ انطقي يا عمتي!
قبل ما عمتها ترد، الباب خبط جامد. فتحت ليلى بسرعة، لقت قدامها “مراد” أخوها الكبير من أبوها، اللي قاطع علاقته بيهم من سنين بعد ما أخد ورثه كله وسابهم!
مراد كان واقف ببرود ووراه حارسين، بصلها من فوق لتحت بسخرية:
بتدوري على يوسف يا ليلى؟
ليلى برعب وانهيار:
مراد؟! أنت عملت إيه في أخويا؟ يوسف فين؟
مراد بابتسامة مستفزة:
أخوكي في عربيتي تحت، وأنا جيت أبلغك بس إن يوسف خلاص هيعيش معايا، ومعايا ورق وصاية رسمي من المحكمة يثبت إني أحق بيه منك، خصوصًا إنك كنتي هتتجوزي وتسيبيه!
ليلى بصدمة وزعيق:
وصاية إيه؟! أنت عمرك ما سألت عليه ولا تعرف عنه حاجة! هات أخويا يا مراد!
مراد ببرود وهو بيلف عشان ينزل:
يوسف يلزمني الفترة الجاية، انسي إنك تشوفيه تاني يا ليلى.
نزل مراد على السلم بسرعة، وليلى جريت وراه حافية وهي بتصرخ. قبل ما يركب عربيته ويقفل الباب على يوسف اللي كان بيعيط جوه، ليلى مسكت دراع مراد بكل قوتها وشدته ناحيتها وهي بتقول بشراسة…
شدته ليلى من دراعه بكل قوتها وصرخت في وشه والدموع بتغرق عنيها:
= أنت مفكر إنك هتاخد أخويا مني بالسهولة دي؟ يوسف مش هيتحرك من هنا يا مراد، ولو فيها موتي!
نفض مراد إيدها بقسوة وزقها لورا، بصلها باحتقار وقال:
_ أعلى ما في خيلك اركبيه يا ليلى، الورق ده من المحكمة، ولو حاولتي تقفي في طريقي هحبسك بتهمة التعدي على الوصي الشرعي!
قفل باب العربية بسرعة، والسواق داس بنزين، وعربية مراد اتحركت. وقفت ليلى في نص الشارع حافية، بتسمع صرخات يوسف وهو بيخبط على إزاز العربية من جوه وبينادي عليها: “ليلى.. ليلى!”. قلبها كان بيتقطع، وقعت على ركبها في الشارع وانهارت من العياط وسط نظرات الشفقة من الجيران.
قامت ليلى مسحت دموعها، نظرة الانكسار اللي في عنيها اتحولت لغضب وإصرار. طلعت شقتها جري، لقت عمتها “سميحة” بتلم هدومها عشان تمشي. مسكتها ليلى من دراعها وصرخت فيها:
= ليه يا عمتي؟! مراد دفعلك كام عشان تسكتي وتخليه ياخد يوسف من ورايا؟ انطقي!
عمتها بصتلها بخوف وتوتر وقالت بصوت مهزوز:
_ أنا ماليش دعوة! مراد جالي امبارح وقالي إنه عرف إن أبوكي قبل ما يموت كتب حتة الأرض الكبيرة اللي في البلد باسم يوسف عشان يأمن مستقبله. مراد كان عاوز الوصاية عشان يقدر يبيع الأرض ويسدد ديونه اللي هتوديه السجن.. وقالي لو وقفتي في طريقي هأذيكي، وعطاني قرشين أسكت بيهم!
ليلى بصدمة وابتسامة سخرية مريرة:
= عشان الفلوس؟ بعتي لحمك ودمك عشان ورق؟ أبويا كتب الأرض ليوسف عشان عارف إنكم وحوش هتنهشوه، بس ورحمة أبويا ما هسيب أخويا، والفلوس اللي مراد بيحلم بيها دي هتبقى نار تحرقه!
رحلة استرداد الحق
في نفس اليوم، ليلى راحت لأكبر محامي في المنطقة، محامي شاب معروف بنزاهته اسمه “زياد”. حكتله كل حاجة من طقطق لسلامو عليكم، من أول خطيبها اللي سابها، لحد أخوها الطماع، وعمتها اللي باعتهم.
زياد بصلها بإعجاب شديد بقوتها وتمسكها بأخوها وقالها بهدوء:
_ قضيتك مش سهلة يا أستاذة ليلى، مراد معاه ورق رسمي، بس القانون بيحمي الضعيف لو قدرنا نثبت عدم أهلية الوصي. إحنا لازم نثبت إن مراد أخد الوصاية بغرض الاستيلاء على أموال قاصر، وإنه خطر على حياة يوسف النفسية والصحية.
بدأ زياد يتحرك بسرعة، رفع دعوى مستعجلة بإسقاط الوصاية عن مراد، وطلب لجنة طبية ونفسية تقيم حالة يوسف في بيت مراد.
في الوقت ده، كان يوسف في قصر مراد، رافض الأكل والشرب، وحابس نفسه في الأوضة وبيعيط بهيستيريا. مراد كان بيعامله بقسوة وبيزعق فيه عشان يسكت، وكل ما يوسف ينهار أكتر، مراد كان بيتعصب أكتر لأنه مش عارف يسيطر عليه، وكل اللي يهمه إنه يخلص إجراءات بيع الأرض.
المواجهة الحاسمة في المحكمة
بعد أسابيع من الجري والمعاناة، جيه يوم الجلسة النهائية. المحكمة كانت مليانة. مراد كان واقف ببدلته الأنيقة، بيبص لليلى بثقة وتكبر. وليلى كانت واقفة جنب زياد، قلبها بيدق بسرعة وعنيها مليانة دموع بس مرفوعة بكبرياء.
القاضي طلب تقرير اللجنة الطبية. زياد وقف وبدأ مرافعته بصوت قوي:
= سيدي القاضي، التقرير اللي قدام سيادتكم بيثبت إن حالة الطفل “يوسف” النفسية تدهورت بشكل مرعب من يوم ما انتقل لبيت الوصي الحالي. الطفل خسر من وزنه، وبدأ يعاني من نوبات صرع بسبب الضغط النفسي المستمر. الأخ اللي بيدعي إن قلبه على أخوه، ميعرفش حتى اسم الدوا اللي بياخده!
زياد قدم للمحكمة مستندات رسمية بتثبت إن مراد عليه أحكام شيكات بدون رصيد، وإنه بدأ فعليًا في إجراءات بيع أرض يوسف بطرق ملتوية.
وفجأة، طلب زياد مفاجأة الجلسة.. دخول عمتها سميحة!
سميحة وقفت قدام القاضي وهي بتعيط، وضميرها اللي صحي في اللحظة الأخيرة خلاها تعترف:
_ أنا غلطت يا بيه.. الطمع عماني. مراد بيهددني ودفعلي فلوس عشان أسهله ياخد الوصاية ويسرق حق اليتيم. يوسف ملوش حد بيحبه وبياخد باله منه غير أخته ليلى، هي اللي ضحت بشبابها وعريسها عشان خاطره.
القاضي بص لمراد اللي كان وشه جايب ألوان، وبعدها طلب دخول يوسف.
أول ما باب القاعة اتفتح والممرضة دخلت بيوسف، عنيه لفت في المكان كله بخوف، لحد ما وقعت على ليلى. في اللحظة دي، يوسف صرخ صرخة فرحة وطلع يجري بكل قوته، اترمي في حضن ليلى ومسك فيها كأنه بيغرق ولقى طوق النجاة. ليلى نزلت على ركبها وضمته بكل قوتها ودموعها غرقت وشه، والمحكمة كلها تأثرت بالمشهد.
نطق القاضي بالحكم العادل:
“حكمت المحكمة بإسقاط الوصاية عن المدعو مراد، وإثبات الوصاية الكاملة للأخت ليلى، مع إحالة مراد للنيابة العامة للتحقيق في تهمة تبديد أموال قاصر والتزوير.”
النهاية: العوض الجميل
بعد مرور سنتين..
ليلى وقفة قدام مبنى كبير وجميل، مكتوب عليه يافطة عريضة: “مؤسسة يوسف لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة”.
فلوس الأرض اللي مراد كان عاوز يسرقها، ليلى استثمرتها في بناء أكبر مركز تأهيل في مدينتها، مش بس عشان يوسف، عشان كل طفل محتاج رعاية وحب وتأهيل صح.
طلع “يوسف” من باب المركز، وهو بيضحك وماسك لوحة رسمها بنفسه، وبدأ يتكلم أحسن بكتير من الأول، وجرى على ليلى وراها اللوحة.
ورا يوسف، خرج “زياد” المحامي، بس المرة دي مش بصفته محاميها.. بصفته جوزها. زياد اللي شاف في ليلى أعظم وأنقى إنسانة في الوجود، حبها وحب يوسف واعتبره ابنه وصاحبه.
حط زياد إيده على كتف ليلى وبصلها بحب:
= فخورة باللي وصلتيله؟
ليلى بصت ليوسف وهو بيلعب، وابتسمت ابتسامة صافية من قلبها وقالت:
_ أنا فخورة إني مابعتش حتة مني. يوسف عمري ما شفته حمل وتقيل عليا، يوسف كان اختبار من ربنا، والحمد لله إني نجحت فيه. اللي بيضحي عشان خاطر حد ضعيف، ربنا بيعوضه بأضعاف اللي خسره. طارق سابني عشان خاف من المسؤولية، ومراد طمع فينا.. بس ربنا عوضني بيك وبالمكان ده، وبضحكة أخويا اللي بالدنيا كلها.
العبرة من القصة:
”أصحاب الهمم وذوي الاحتياجات الخاصة مش عبء على أي أسرة، دول باب رزق، وطوق نجاة، ومفتاح للجنة. واللي بيشتري راحة باله على حساب ضميره وإنسانيته بيخسر كل حاجة، لكن اللي بيتمسك بالرحمة والمسؤولية، ربنا بيبعتله العوض اللي يفوق كل توقعاته.”
لو عجبتك الروايه متنساش تعمل متابعه لصفحتي سهر الحكايات الكاتبه سهر محمد