جوزي رماني انا وبنتي ج الاخير حكايات منال على

الجزء الثالث والاخير
تاني يوم…

من أول الصبح…

أحمد كان بيخبط على باب بيت أبويا.

خبط…

وخبط…

لحد ما الجيران خرجوا يبصوا.

أبويا فتح الباب بمنتهى الهدوء.

أحمد دخل وهو متعصب.

أول ما شافني قال:

“يلا… لمي هدومك وتعالي.”

بصيتله…

ولا رديت.

قال بعصبية:

“إيه؟ ساكتة ليه؟”

أبويا قال:

“اقعد الأول.”

أحمد رد بحدة:

“أنا مش جاي أشرب شاي.”

قال أبويا:

“وأنا مش قايلك هتشرب.”

وحط الملف الجلد قدامه.

وقال:

“افتح.”

أحمد فتحه وهو متضايق.

بدأ يقلب في الورق…

وفجأة وشه اتغير.

رجع يقرا أول صفحة…

وبعدين التانية…

وبعدين بص لأبويا وقال:

“إيه ده؟”

قال أبويا بهدوء:

“الورق اللي مضيت عليه يوم كتب الكتاب.”

أحمد حاول يضحك.

وقال:

“أنا مش فاكر الكلام ده.”

رد أبويا:

“إنك مش فاكر… دي مشكلتك.”

وقبل ما أحمد يتكلم…

دخل المحامي.

سلم على الكل…

وقعد.

وقال:

“أستاذ أحمد… حضرتك أخلّيت بكل البنود اللي وافقت عليها بإرادتك.”

“وطردك لمراتك وبنتك من البيت… وشهادة الجيران… والرسائل اللي باعتها… كلها موجودة.”

أحمد ابتدى يتوتر.

وقال:

“دي مراتي… ودي مشاكل عائلية.”

المحامي ابتسم.

وقال:

“لما تتحول لحقوق… ما بتبقاش مجرد مشاكل عائلية.”

في اللحظة دي…

رن موبايل أحمد.

كانت أمه.

رد عليها بسرعة.

سمعناها بتقول:

“المحضر وصل البيت.”

أحمد وشه اصفر.

قال:

“محضر إيه؟”

قالت وهي بتعيط:

“المحامي بعت إنذار… وبيقول لازم ترجع كل حقوق ندى… وإلا هنقابل بعض في المحكمة.”

قفل المكالمة…

وبقى باصص في الأرض.

لأول مرة…

شفته مش لاقي كلام يقوله.

بعد شوية…

قال بصوت واطي:

“ندى… أنا غلطت.”

ابتسمت.

وقلت:

“لما كنت واقفة أنا وبنتك في الشارع…

كنت فين الكلمة دي؟”

سكت.

قال:

“اديني فرصة.”

قلت:

“أنا ادّيتك فرص كتير.”

“كل مرة كنت أقول يمكن يتغير.”

“لكن اللي يدخل واحدة على مراته…

ويطرد بنته في عز البرد…

ما يستحقش فرصة جديدة.”

حماتي حاولت تتكلم.

وقالت:

“يا بنتي… علشان خاطر مريم.”

بصيتلها…

وقلت:

“لما رميتوا هدوم مريم في شكاير سودا…

افتكرتوها ساعتها؟”

ما عرفتش ترد.

أبويا قام من مكانه…

وقال:

“الموضوع خلص.”

“كل واحد هياخد حقه بالقانون.”

خرج أحمد من البيت…

وهو أول مرة يحس إن الفلوس…

ولا الصوت العالي…

ولا أمه…

قدروا ينقذوه من اللي عمله.

بعد شهور…

كنت أنا ومريم في شقة صغيرة.

مش كبيرة…

بس كانت مليانة راحة.

رجعت أشتغل…

ورجعت أضحك.

وبقيت كل يوم وأنا راجعة من الشغل…

مريم تجري تفتحلي الباب وهي بتقول:

“ماما وصلت.”

وأبويا…

كان كل جمعة ييجي يتغدى معانا.

وفي مرة وأنا بحضر الشاي…

بصلي وقال:

“فاكرة يوم ما جيتي هنا وإنتِ مكسورة؟”

ابتسمت.

وقلت:

“أفتكره إزاي؟”

ربت على إيدي…

وقال:

“أهو…

اللي كانوا فاكرين إنهم رموكي في الشارع…

مكانوش يعرفوا إنك كنتِ راجعة لبيت يحميكي.”

ابتسمت وأنا باصة لمريم وهي بتلعب…

وساعتها فهمت…

إن أكبر انتصار في الدنيا…

مش إنك تكسر اللي ظلمك.

أكبر انتصار…

إنك تقوم من بعد كسرتك…

وتعيش حياة هادية…

من غير خوف…

ولا إهانة…

ولا حد يحسسك يوم إنك مالكيش قيمة.

تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *