سمع مليونير حكايات ميرا
“إنتِ ندمانة؟”
أجهشت المرأة بالبكاء.
“كل يوم من يومها.”
اقتربت ندى منها.
وأمسكت يدها.
وقالت الجملة التي أذهلت الجميع:
“أنا سامحتك.”
نظر إليها كريم في صمت.
فهم وقتها أن أعظم ما يميز ندى…
لم يكن صبرها، ولا إخلاصها، ولا حتى طيبتها.
بل قدرتها النادرة على أن تسامح… دون أن تنسى الدرس.
ابتسمت الصغيرة “أمل” وهي تركض نحو أمها، فضمتها ندى بقوة.
وقالت وهي تنظر إلى السماء:
“الحمد لله… ربنا عوضني عن كل وجع عشته.”
وهكذا، أُغلقت آخر صفحة من الحكاية، بعد أن انتصر الحب، والحق، والتسامح على أسرار الماضي. 🌷بعد مرور عشر سنوات…
لم تعد الطفلة “أمل” صغيرة.
أصبحت في العاشرة من عمرها، ذكية، مرحة، وتشبه والدتها في قلبها، ووالدها في قوة شخصيتها.
وفي صباح يوم عيد ميلادها…
دخلت إلى مكتب كريم وهي تحمل دفترًا مدرسيًا.
“بابا.”
رفع رأسه عن الأوراق وابتسم.
“عيون بابا.”
قالت بجدية:
“الميس طلبت مننا نكتب موضوع بعنوان: الشخص اللي غير حياتك.”
ضحك كريم.
“وإنتِ اخترتي مين؟”
ابتسمت وهي تنظر إلى ندى التي كانت ترتب الزهور في المكتب.
“ماما.”
ابتسمت ندى بخجل.
لكن أمل أكملت:
“لأنها علمتني إن الإنسان قيمته بأخلاقه، مش بفلوسه.”
نظر كريم إلى زوجته بفخر.
وقال:
“وأنا كمان… لو طلبوا مني أكتب نفس الموضوع، هختار مامتك.”
ضحكت ندى.
“كفاية بقى.”
لكن كريم هز رأسه.
“لا… دي الحقيقة.”
…
في المساء…
جلست الأسرة كلها على مائدة العشاء.
وفجأة، رن جرس الباب.
دخل رجل في الأربعينيات يحمل حقيبة جلدية.
قدم نفسه:
“أنا محامي.”
ناول كريم ملفًا.
“دي آخر وصية كتبها والد حضرتك قبل وفاته، واتحفظت في أرشيف قديم واتعثر عليها بالصدفة.”
فتح كريم الملف ببطء.
وكانت أول جملة فيه:
> “لو ابني كريم قرأ الرسالة دي، يبقى أعرف إن في حاجة واحدة أهم من النجاح… وهي الإنسان اللي يقف جنبك وقت ضعفك.”