ابويا طلقني من جوزي حكايات ندى الجميل

فضلت واقفة مكاني، مش عارفة أعمل إيه.
أبويا كان ماسك إيدي، وحسام واقف قدامه، وحماتي وأخته بيبصولنا.
كنت مستنية حسام يقول أي كلمة.
يقول لأمه: “خلاص يا أمي، مريم تطلع ترتاح.”
لكن اللي حصل كان العكس.
حسام قال:
— يا عمي، حضرتك مكبر الموضوع ليه؟ ماما قصدها تنضف شقتها بس.
أبويا بص له.
— شقتها؟
— أيوه.
— أهل بيتك هما اللي دخلوا وقعدوا فيها، صح؟
— أيوه.
— وهي كانت في الفرح.
— أيوه.
أبويا قال بهدوء:
— يبقى أول ما ترجع، تلاقي أهل جوزها مستنيينها عشان تنضف وراهم؟
حسام سكت.
سامية تدخلت:
— يا حاج، ما هي مش هتنضف وراهم، دي شقتها.
أبويا رد:
— طب ما تنظفوها إنتوا، لحد ما صاحبتها ترتاح.
داليا ضحكت:
— ماما، أنا قلتلك من الأول إن أبوها هيدلعها.
مريم بصتلها:
— أنا مش متدلعّة يا داليا.
— أمال إيه؟ إحنا كلنا كنا بنساعد بعض.
— وأنا ما قلتش إني مش هساعد في بيتي.
— أمال ليه رفضتي؟
— لأني لسه راجعة من فرحي، ولأني مش أنا اللي عملت الفوضى.
داليا قربت مني وقالت:
— واضح إنك جاية البيت ده بشروط.
أبويا رد قبل ما أتكلم:
— وهي من حقها يكون عندها شروط.
حماتي قالت:
— يا حاج، إحنا عيلة واحدة، مش غرب.
أبويا بص لها:
— العيلة الواحدة بتخاف على بعض، مش بتستقبل العروسة بالشكل ده.
حسام اتنهد:
— خلاص يا عمي، أنا هنضف الشقة.
أبويا بص له:
— دلوقتي؟
— أيوه.
— وإنت تعبان؟
— شوية.
— وبنتي؟
حسام بصلي.
— هي أكيد تعبانة أكتر.
أبويا قال:
— يبقى خدها واطلعوا ناموا.
حسام قال:
— حاضر.
سامية اتضايقت:
— حسام!
لف لها.
— نعم يا أمي؟
— إنت هتسمع كلامها من أول يوم؟
حسام سكت.
أنا بصيت له.
وقلت:
— أنا مش بطلب منك تسمع كلامي.
— أمال؟
— بطلب منك تحترمني.
سكت.
الكلمة نزلت عليه كأنها صدمته.
دخلت الشقة مع حسام.
قفلت الباب ووقفت وسط الصالة.
كانت فعلًا محتاجة تتنضف.
أطباق على الترابيزة، أكواب في كل مكان، بواقي أكل، وهدومي الجديدة متكومة على كرسي.
بصيت لحسام.
— دول كانوا قاعدين هنا طول الوقت؟
— أيوه.
— وكلهم؟
— تقريبًا.
— ومامتك كانت عارفة إن الشقة هتتوسخ؟
— أيوه.
— وبرضه طلبت مني أنضفها أول ما أوصل؟
ما ردش.
قربت منه.
— حسام، أنا عايزة أفهم حاجة.
— إيه؟
— إنت شايف اللي حصل ده عادي؟
سكت شوية وقال:
— مريم، أمي ست كبيرة، ومش عايز أبدأ حياتي بمشاكل معاها.
ضحكت بحزن.
— يعني عشان ما تزعلش، أنا أزعل؟
— مش قصدي.
— أمال قصدك إيه؟
قعد على الكنبة.
— أنا عايزك تتأقلمي.
— أتأقلم على إيه؟
— على البيت.
— ده بيتي أنا كمان.
— عارف.
— طب ليه حاسس إن المطلوب مني أقبل أي حاجة عشان ما يحصلش خلاف؟
حسام سكت.
قربت منه وقلت:
— أنا مش عايزة أبدأ جوازنا بخناقة مع أمك، بس برضه مش هقبل إن أول يوم ليا هنا يبقى بالشكل ده.
بصلي وقال:
— خلاص، بكرة نتكلم.
— وبكرة الشقة هتنضف إزاي؟
— أنا هنضفها.
ابتسمت لأول مرة.
— بجد؟
— أيوه.
— شكرًا.
دخلت أغير هدومي.
لكن وأنا بقفل باب الأوضة، سمعت صوت موبايل حسام بيرن.
خرجت بعد دقيقة، لقيته واقف في الصالة بيتكلم.
كان صوت أمه واضح.
— حسام، إنت إزاي تخليها تطلع تنام من غير ما تنضف؟
قال:
— يا أمي، البنت تعبانة.
— بنت إيه؟ من أول يوم لازم تعرف إن البيت ده ليه نظام.
— حاضر.
— وحاجة تانية…
سكت حسام.
قال:
— إيه؟
سمعت صوتها من السماعة:
— بكرة الصبح أول ما تصحى، هتنزل عندي. عندي شغل كتير ليها.
حسام ما ردش.
قالت:
— سامعني؟
— سامعك.
— وخليها تفهم إن الشقة اللي فوق دي مش معناها إنها تعيش لوحدها وتعمل اللي هي عايزاه.
قفلت المكالمة.
حسام فضل واقف مكانه.
وأنا كنت واقفة وراه، وسمعت كل كلمة.
قلت بهدوء:
— حسام.
لف.
— إنتِ سمعتي؟
— أيوه.
سكت.
— وبكرة الصبح هتقول لي أنزل؟
ما ردش.
بصيت له وقلت:
— لو دي حياتي بعد الجواز، يبقى لازم نتكلم من دلوقتي.
وقبل ما يرد…
سمعنا خبط على الباب.
فتح حسام.
كانت أمه واقفة.
وفي إيدها مكنسة وجردل.
حطتهم قدام الباب وقالت:
— عشان الصبح ما يبقاش عندك حجة.
وبصت لي وقالت:
— تصبحوا على خير يا عرسان.
قفلت الباب.
وأنا بصيت للمكنسة قدام عيني.
ثم بصيت لحسام.
وقلت:
— أنا مش هستخدمها.
حسام بصلي.
لكن قبل ما يتكلم، موبايله رن مرة تانية.
المرة دي…
كان بابا هو اللي بيتصل.
حسام بص للموبايل، وبعدين بصلي.
اسم بابا كان ظاهر على الشاشة.
قال:
— ردي إنتِ.
مسكت الموبايل ورديت:
— أيوه يا بابا.
صوته كان هادي، لكن واضح إنه كان مستني إني أرد.
— وصلتي شقتك يا مريم؟
— أيوه.
— طيب إنتِ كويسة؟
بصيت لحسام، وبعدين قلت:
— الحمد لله.
سكت شوية وقال:
— طب حسام جنبك؟
— أيوه.
— اديني له.
مديت الموبايل لحسام.
— بابا عايز يكلمك.
أخده.
— أيوه يا عمي.
سمعت بابا بيقول:
— مريم قالتلي إن الشقة كانت مليانة ناس قبل ما توصل.
حسام رد:
— أيوه يا عمي.
— وهي هتنضفها؟
حسام سكت.
وبعدين قال:
— لا يا عمي، أنا هنضفها.
بابا قال:
— كويس.
سكت لحظة، ثم قال:
— بس أنا عايز منك حاجة.
— اتفضل.
— خليك راجل مع بنتي يا حسام.
حسام رد:
— حاضر يا عمي.
— لأنها لو رجعتلي مكسورة، مش هسأل مين غلطان.
حسام سكت.
— هسألك إنت ليه ما حميتهاش.
وبابا قفل.
حسام فضل ماسك الموبايل ثواني.
وبعدين حطه على الترابيزة.
قلت له:
— بابا كان زعلان؟
— لأ.
— بس؟
— بس كلامه تقيل.
قلت:
— لأنه بيحبني.
حسام بصلي.
— وأنا كمان بحبك.
ابتسمت له.
لكن قبل ما أرد، سمعنا صوت أمه من بره:
— حسام!
فتح الباب.
— نعم يا أمي؟
— انزل دقيقة.
— دلوقتي؟
— أيوه.
خرج.
أنا فضلت جوه.
بعد حوالي خمس دقايق، سمعت أصواتهم من السلم.
سامية كانت بتتكلم بصوت واطي، لكن صوتها وصلني:
— إنت ناوي تسيبها تعمل اللي هي عايزاه؟
حسام:
— يا أمي، دي لسه جاية من الفرح.
— وإنت فاكر إن كده هتفضل تحت إيدك؟
— مش فاهم.
— البنت اللي أول يوم ترفض طلب أمي، بكرة هتتحكم فيك وفي البيت كله.
حسام سكت.
— أنا ربيتك أحسن تربية، ومش هسمح لواحدة جاية من بره تغيرك علينا.
حسام قال:
— مريم مش كده.
ضحكت سامية.
— إنت لسه ما عرفتهاش.
وبعدين قالت:
— بكرة الصبح هتطلب منها تنزل عندي، ولو رفضت…
— ولو رفضت؟
— هتعرف إن الموضوع مش موضوع تنظيف.
حسام سألها:
— يعني إيه؟
سامية قالت:
— يعني لازم تعرف من أول يوم مين صاحبة الكلمة في البيت ده.
سمعت خطواتهم بتقرب.
رجع حسام الشقة.
كان ساكت.
بصيت له:
— قالتلك إيه؟
— مفيش.
— حسام.
— مفيش يا مريم.
قلت له:
— أنا سمعتها.
اتصدم.
— سمعتي إيه؟
— كل حاجة.
سكت.
قلت:
— هي مش عايزة تعلمّني أنضف.
حسام بص للأرض.
— أمال؟
— عايزة تعلمّني إن أنا أقل منها.
ما ردش.
قربت منه وقلت:
— وأنا مش هقبل ده.
حسام قال:
— وأنا مش عايز أخسر أمي.
— وأنا مش عايزة أخسر كرامتي.
سكتنا إحنا الاتنين.
الصبح جه بسرعة.
لسه الشمس طالعة، لقيت خبط على الباب.
فتحت.
كانت سامية.
بصت لي وقالت:
— صباح الخير يا عروسة.
— صباح النور.
— انزلي عندي.
— ليه؟
— عندي شغل.
بصيت وراها.
— شغل إيه؟
— حاجات بسيطة.
— ممكن بعدين؟ أنا لسه مصحيتش.
وشها اتغير.
— مريم، أنا قلتلك انزلي.
— بس أنا تعبانة.
— وأنا تعبانة من إمبارح.
سكت شوية.
وبعدين قالت:
— شكلك نسيتي إنك في بيت عيلة.
قلت:
— لا، ما نسيتش.
— أمال؟
— بس أنا عندي شقتي، ومش معنى إني مرات حسام إني لازم أنزل كل ما تطلبي مني.
بصتلي بحدة.
— تمام.
وسكتت.
ثم ابتسمت ابتسامة باردة جدًا.
— خلاص يا مريم.
ومشيت.
قفلت الباب وأنا مرتاحة إني قلت اللي جوايا.
لكن ما كنتش أعرف إن كلمة “خلاص” دي…
كانت بداية كل اللي هيحصل بعد كده.
بعد حوالي ساعة، سمعت حسام بيخبط على الباب.
فتحت.
كان وشه متوتر.
— مريم…
— نعم؟
— ماما زعلانة.
— هي اللي طلبت مني أنزل وأنا رفضت بأدب.
— أنا عارف.
— طب في إيه؟
سكت لحظة.
ثم قال:
— ماما قالت إنك لو مش هتسمعي كلامها، يبقى لازم نراجع موضوع إننا نعيش في الشقة دي لوحدنا.
بصيت له بصدمة.
— يعني إيه؟
— يعني… ممكن نعيش تحت معاهم.
ابتسمت بسخرية.
— من أول يوم؟
حسام ما ردش.
وأنا بصيت له وقلت:
— يبقى لازم تختار يا حسام… يا حياتنا اللي اتفقنا عليها، يا حياة أمك
حسام فضل واقف قدامي ساكت.
كنت مستنية منه يقول إن ده مجرد كلام، وإنه مستحيل يسيب شقتنا عشان أمه.
لكن بدل ما يطمني، قال:
— مريم، متحطينيش في الاختيار ده.
— وأنا حطيتك في الاختيار ليه؟ أمك هي اللي حطتك فيه.
— دي أمي.
— وأنا مراتك.
سكت.
قلت:
— وإنت من قبل الجواز وعدتني إن شقتنا دي هتكون حياتنا لوحدنا.
— عارف.
— يبقى ليه بتغير كلامك بعد ساعات من جوازنا؟
اتنهد.
— عشان ما أخسرش أمي.
— وأنا؟
بصلي.
— إنتِ مش هتخسريني.
ضحكت بحزن.
— إنت بالفعل بدأت تخسرني.
سكت.
وبعدين قال:
— طيب تعالي ننزل نتكلم معاها.
— لا.
— مريم…
— أنا مش هروح عند حد عشان أطلب حقي.
وقبل ما يكمل، سمعنا صوت أمه من تحت:
— حسام!
نزل لها.
أنا فضلت في الشقة.
بعد دقائق، سمعت أصواتهم.
داليا كانت بتتكلم بعصبية:
— أنا مش فاهمة هو اتغير ليه كده!
سامية ردت:
— البنت لعبت في دماغه من أول ليلة.
حسام قال:
— مريم ما عملتش حاجة.
داليا:
— أمال إحنا اللي غلطانين؟
سامية:
— من أول ما دخلت وهي بتقول “شقتي” و”حياتي” و”مش هعمل”.
حسام قال:
— هي عندها حق.
ساد الصمت.
وبعدين سمعت صوت سامية:
— يعني إنت اخترتها علينا؟
حسام:
— أنا ما اخترتش حد.
سامية:
— يبقى اثبت.
حسام:
— أثبت إيه؟
قالت:
— خليها تنزل تنظف الشقة اللي تحت.
حسام اتضايق:
— لأ.
— ليه؟
— لأنها مش خدامة.
— يبقى أنت اخترتها.
حسام سكت.
داليا قالت:
— خلاص يا ماما، سيبيه. إحنا هنوريها.
قلبي اتقبض.
وبعدها سمعت صوت خطوات طالعة على السلم.
دخل حسام الشقة وقفل الباب.
بصيت له:
— قالوا إيه؟
قال:
— مفيش.
— حسام، أنا سمعت.
سكت.
— ماما عايزاكي تنزلي تنظفي الشقة تحت.
ضحكت من الصدمة.
— وأنا رفضت أنضف شقتي اللي أهلهم وسخوها، عايزني أنضف شقتهم؟
— أنا رفضت.
— وهي؟
— زعلت.
— وداليا؟
— برضه.
— وإنت؟
سكت.
قربت منه:
— إنت واقف معايا ولا معاهم؟
قال:
— معاكي.
— يبقى خلصنا.
ابتسمت.
لكن ابتسامته ما كملتش.
لأن باب الشقة اتفتح فجأة.
دخلت سامية من غير استئذان.
وفي إيدها مفتاح.
بصيت للمفتاح.
وبعدين بصيت لها.
— المفتاح ده بتاع إيه؟
قالت:
— نسخة من مفتاح شقتكم.
اتصدمت.
— ليه معاكي؟
— عشان أنا أم جوزك.
— ده مش سبب.
— أنا في بيت العيلة، ومن حقي يبقى معايا مفتاح.
حسام اتدخل:
— ماما، إنتِ كان لازم تستأذني.
ردت عليه:
— أنا أمك.
ثم بصت لي:
— وبعدين ما تخافيش، مش هدخل وقت ما أحب.
داليا ظهرت وراها.
وقالت:
— إلا لو حصلت مشكلة.
رديت:
— الشقة دي بيتنا، ومحدش يدخلها من غير إذن.
سامية ابتسمت:
— واضح إن أبوكي رباكي على إنك تأمري.
قلت:
— بابا رباني إني أحافظ على حقي.
سامية قربت مني.
— وأنا هعلمك تحافظي على بيت جوزك.
قلت:
— بيت جوزي مش ملكك.
وشها اتقلب.
حسام قال:
— ماما، كفاية.
سامية بصت له.
— إنت ساكت ليه؟
وبعدين قالت:
— لو مش قادر تخلي مراتك تسمع كلامي، يبقى أنا اللي هتصرف.
خرجت.
داليا قبل ما تخرج، بصت لي وقالت:
— استني بس.
قفلت الباب.
حسام بصلي وقال:
— أنا آسف.
قلت:
— إنت لازم تاخد موقف.
— هاخد.
— إمتى؟
— دلوقتي.
لبس هدومه وخرج.
لكن بعد أقل من عشر دقائق، موبايلي رن.
كان بابا.
رديت:
— أيوه يا بابا.
قال:
— مريم، حسام كلمني.
قلبي دق بسرعة.
— قالك إيه؟
سكت لحظة.
ثم قال:
— قالي إن في مشكلة بينك وبين أمه.
— أيوه.
— وأنا عايزك تجيلي.
— دلوقتي؟
— أيوه.
— ليه؟
صوته اتغير.
— عشان أنا حاسس إن الموضوع مش مجرد خناقة على التنضيف.
سكت.
ثم قال:
— قوليلي بصراحة يا مريم… حسام وقف في صفك ولا سابك لوحدك؟
نزلت دمعة من عيني.
وقلت:
— بابا…
— نعم؟
— أنا عايزة أرجع معاك.
نزلت من الشقة وأنا شايلة شنطتي الصغيرة، وقلبي تقيل.
حسام كان واقف تحت، وأول ما شافني اتصدم.
— مريم… إنتِ رايحة فين؟
بصيت له:
— رايحة مع بابا.
— ليه؟
— عشان أنا تعبت.
قرب مني:
— طب استني نتكلم.
— اتكلمنا يا حسام.
— والله أنا بحاول أصلح.
— بس كل مرة بتحاول تصلح، بتطلب مني أنا أتنازل.
سكت.
أبويا كان واقف عند باب البيت.
قرب منه وقال:
— حسام، أنا مش جاي أخد بنتي منك عشان خناقة بسيطة.
حسام قال:
— عارف يا عمي.
— أنا جاي آخدها عشان من أول يوم في جوازها، بدل ما تحس إنها في بيت جوزها، حسيتوها إنها داخلة بيت خدم.
سامية نزلت على صوتنا:
— يا حاج، أنت مكبر الموضوع جدًا.
أبويا بص لها:
— وأنا لسه ما اتكلمتش.
— مريم رفضت تساعدني!
— تساعدك في إيه؟
— شغل البيت.
— في أول ليلة؟
— هي مرات ابني.
— مرات ابنك مش خدامة عندك.
داليا دخلت في الكلام:
— يعني حضرتك عايزها تعمل اللي هي عايزاه وإحنا نسكت؟
أبويا رد:
— لأ. أنا عايزكم تعاملوا بنتي بالمعروف.
سامية قالت:
— دي من أول يوم بترد علينا.
مريم بصت لها:
— أنا ما رديتش على حضرتك بقلة أدب.
سامية قالت:
— أمال إيه؟
— قلت إن ليّا شقتي وحياتي.
حسام تدخل:
— وهي عندها حق.
سامية بصت له:
— إنت لسه واقف معاها؟
حسام قال:
— أيوه.
لأول مرة حسيت إنه أخد موقف.
لكن سامية ردت:
— لو وقفت معاها، يبقى اختارها علينا.
حسام سكت.
أبويا بص له.
— رد عليها يا ابني.
حسام أخد نفس وقال:
— أنا مش هختار بين أمي ومراتي، بس مش هسمح إن مراتي تتظلم.
أبويا هز راسه.
— كويس.
سامية قالت:
— يعني إنت موافق إنها ما تسمعش كلامي؟
حسام رد:
— تسمع كلامك في الصح، لكن مش معنى إنك أمي إنها تعمل حاجة غلط.
سامية انفجرت:
— غلط؟! أنا اللي غلطانة؟!
وبدأت تعلي صوتها.
— أنا اللي ربيتك وصرفت عليك، وفي الآخر واحدة لسه داخلة بيتنا من يوم تقولك تعمل إيه وما تعملش إيه!
حسام حاول يهديها:
— يا أمي، محدش قال كده.
لكن داليا قالت:
— ماما عندها حق. دي لو فضلت بالشكل ده، بكرة هتطردنا من البيت!
مريم بصتلها بدهشة:
— أطردكم؟! ده أنا أصلًا عندي شقتي ومش طالبة منكم حاجة!
سامية ردت:
— شقتك إيه؟ ده بيت عيلة.
هنا أبويا قال:
— لأ.
الكل سكت.
— شقتها ملك جوزها وهي ساكنة فيها، ومحدش له حق يدخلها أو يفرض عليها خدمة.
سامية قالت:
— يا حاج، إحنا أهل!
أبويا رد:
— الأهل بيصونوا، مش بيهينوا.
ثم بص لحسام:
— أنا هديك فرصة أخيرة.
حسام رفع عينه.
— فرصة لإيه يا عمي؟
— إنك تثبت إنك راجل قادر تحمي مراتك وتحط حدود لأهلك.
سامية اعترضت:
— يعني إيه حدود؟
أبويا قال:
— يعني بنتي تطلع شقتها، وتقفل بابها، ومحدش يطلب منها شغل بالإجبار، ومحدش يدخل عليها من غير إذن.
حسام قال:
— موافق.
سامية شهقت:
— حسام!
لكنه قال:
— موافق يا أمي.
أبويا بص له:
— ولو ده حصل، بنتي هترجع معايا.
سامية قالت:
— خدها يا حاج!
ثم بصت لمريم وقالت:
— إحنا مش محتاجينها.
مريم اتوجعت من الكلمة.
حسام قال:
— ماما!
سامية ردت:
— أنا بقول الحقيقة.
أبويا مسك إيدي.
— يلا يا بنتي.
مريم بصت لحسام.
هو قرب مني وقال:
— مريم، استني.
— إيه؟
— أنا هصلح كل حاجة.
— أتمنى.
— يعني مش هتمشي؟
بصيت لأبويا.
وبعدين لحسام.
— أنا هروح مع بابا النهارده.
وشه اتغير.
— مريم…
— مش طلاق.
— طب؟
— لكن محتاجة أشوف إنك فعلًا تقدر تحميني قبل ما أرجع.
ركبت العربية مع بابا.
وأول ما العربية اتحركت، بابا بصلي وقال:
— مريم.
— نعم؟
— أنا مش هاخد قرار مكانك.
بصيت له.
— بس لو رجعتي، لازم ترجعي وإنتِ مرفوعة الراس.
دموعي نزلت.
— بابا…
— عارفة ليه؟
— ليه؟
قال وهو ماسك الدركسيون:
— لأن الجواز مش معناه إنك تتنازلي عن كرامتك.
بعد يومين، حسام جه بيتنا.
دخل وقعد قدام بابا.
قال:
— أنا جاي آخد مريم.
بابا سأله:
— عملت إيه؟
— فصلت الشقة عن البيت رسميًا، وركبت باب مستقل، وطلبت من أمي وأختي إنهم ما يدخلوش من غير إذن.
بابا بص له.
— ومامتك وافقت؟
حسام ابتسم بحزن:
— لأ.
— وأنت؟
— أنا اخترت بيتي ومراتي.
بابا سكت.
ثم نادى:
— مريم!
خرجت.
حسام وقف أول ما شافني.
وقال:
— أنا آسف.
بصيت له.
— آسف على إيه؟
قال:
— على أول ليلة في جوازنا. وعلى إني سكت لما كان لازم أتكلم.
دموعي نزلت.
لكن بابا كان لسه ساكت.
ثم قال لحسام:
— يا ابني…
حسام بص له.
— أنا مش هطلقها منك عشان أمك وأختك.
حسام تنفس براحة.
لكن بابا كمل:
— أنا كنت هطلقها منك لو فضلت ساكت وسمحت لهم يكسروا بنتي.
حسام هز راسه.
— فهمت يا عمي.
بابا بص لمريم:
— القرار قرارك.
مريم بصت لحسام طويلًا.
وبعدين قالت:
— هرجع معاك…
حسام ابتسم.
لكن قبل ما يفرح، كملت:
— بشرط واحد.
— أي حاجة.
— باب شقتنا يفضل مقفول، ومفتاحه معانا إحنا الاتنين بس.
ضحك حسام.
— موافق.
ولأول مرة من ليلة فرحنا…
حسيت إن البيت اللي اتجوزت عشانه ممكن فعلًا يبقى بيتي.
مش بيت حماتي.
ولا بيت أخت جوزي.
بيتي أنا.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *