روايه عنيده في حرملك السلطان الحلقه الثالثه كامله بقلم الكاتبه نور محمد

نزل إيدك أحسن لك! والله العظيم لو خطيت خطوة كمان لأكون مهشمة دماغك دي بالڤازة، ومش هيهمني لا سلطان ولا ملك ولا جيوش المماليك كلها!”

 

​وقفت نور ورا باب الجناح مباشرة، ماسكة الڤازة النحاس الثقيلة بكل إيديها، ومرتجفة لدرجة أن الڤازة نفسها كانت بتخبط في راسها من كتر الخوف.

 

عينيها العسلية كانت واسعة على آخرها، وشعرها الكستنائي نازل على كتفها بشكل عشوائي زادها شراسة.

 

​السلطان مالك اتفاجأ. وقف مكانه تماماً، وبص للڤازة اللي فوق راسه، وبعدين بص لنور اللي وشها أصفر من كتر الخوف بس واقفة وقفة مقاتل مغوار.

 

لأول مرة من ساعة ما اتولد وعاش في القصور، يشوف مخلوق بيشكل خطر داهم عليه وهو لسه حاطط رجله في الأوضة!

 

​رفع مالك حاجب واحد، وبصوت هادي جداً، عميق، وفيه نبرة سخرية واضحة، قال:

 

​”أهكذا تُستقبل الملوك يا رعايا القصر؟ أم أنكِ جارية من نوع فريد… تفضلين الموت على أن تنعمي بقرب السلطان؟”

 

​نور بلعت ريقها بصعوبة، وصوتها طلع مهزوز بس حاولت تبينه قوي: “قرب مين يا عم إنت؟ لا ده على ج/ثتي! ابعد عني بقولك، والله العظيم لو قربت خطوة كمان لهد الڤازة دي على طبلة ودنك! أنا مش جارية، وافهم بقى يا سيادة السلطان.. أنا إنسانة حرة! ليا كياني، وليا رأيي، ومستقلة بذاتي! مش عشان شوية ناس جهلة باعوك وشروني أجي أقولك سمعاً وطاعة! إنت فاهم إنت جايب مين عندك؟”

 

​مالك ضيق عينيه السودا بفضول حقيقي. الكلمات اللي بتقولها دي غريبة جداً عليه. “حرة؟ كيان مستقل؟ ناس جهلة؟” العادة إن الجواري بيدخلوا عليه وهم مرعوبين، بينزلوا بروسهم للأرض، بيدوروا على رضاها بأي شكل. دي واقفة بتهدده بڤازة!

 

​خطى مالك خطوة لقدام ببطء وثقة، وقال بصوته الرجولي الخشن اللي بيخترق السكون:

 

“تبدين شرسة كقطة برية ضلت طريقها إلى قصر الأسود.. ولكن اعلمي جيداً يا صغيرتي، ما يدخل إلى قصر مالك شاه، لا يخرج منه إلا بإرادتي وحدي.”

 

​نور صرخت فيه: ” وسع من قدامي! أنا لا صغيرة ولا قطة، أنا نور.. أقصد.. أنا بنت حرة ملزومة من نفسها! وبقولك أخرج برا الأوضة دي أحسن لك!”

 

​”أنا في جناحي.. أيتها المجنونة.” قالها مالك بابتسامة خفيفة ظهرت على جنة فكه الحاد، وكأن اللي قدامه مش جارية بتهدده، دي طفلة مشاكسة بتلعب معاه القط والفأر.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *