ربطوا حارس الغابه
الذئب رفع رأسه
وبص في عينيه.
عم رجب غمض عينه.
وقال في نفسه
خلاص دي نهايتي.
لكن
اللي حصل بعدها كان آخر حاجة ممكن يتوقعها.
الذئب ما هجمش عليه.
ولا عضه.
ولا حتى زمجر.
بالعكس
قرب من الحبل.
وشمه.
وبعدين
غرس سنانه فيه!
عم رجب فتح عينه فجأة.
بص للذئب بعدم تصديق.
الذئب بدأ يقطع الحبل.
شد بأسنانه.
ثم ذئب تاني قرب.
وبدأ يعض في الحبل ناحية رجله.
وبعده تالت بدأ يشد العقدة ناحية إيده.
عم رجب فضل ساكت، مش فاهم.
ذئاب كاملة كانت بتحاول تفك أسره!
الحبل كان سميك جدًا.
لكن الذئاب ماوقفتش.
واحد يعض.
والتاني يشد.
والتالت يحاول يفك العقدة.
لحد ما
طَق!
الحبل اللي على إيد عم رجب اتقطع.
إيده وقعت على جنبه.
عم رجب بص لها كأنه مش مصدق.
وبعدها الذئاب كملت.
دقايق قليلة
والحبل التاني اتقطع.
عم رجب وقع على ركبته وسط الثلج.
كان جسمه كله بيرتعش.
مش من البرد بس
من الصدمة.
بص للقطيع.
وساعتها
افتكر حاجة حصلت من سنين.
في كل شتاء، لما الثلج كان بيغطي الغابة، كان عم رجب بيحط أكل للحيوانات.
كان بيجيب اللحمة ويحطها في أماكن مختلفة.
وكان أحيانًا يلاقي آثار ذئاب حوالين أماكن الأكل.
لكن كان في موقف واحد بالذات عمره ما نسيه.
من كام سنة، لقى ذئب صغير واقع في فخ نصابين.
كان رجله مصابة، ومش قادر يتحرك.
عم رجب أخده.
عالج جرحه.
وكان كل يوم يحطله أكل ومية.
فضل معاه أسابيع
لحد ما الحيوان خف.
وفي اليوم اللي أطلقه فيه في الغابة
الذئب الصغير وقف بعيد.
بص له.
وبعدين اختفى بين الأشجار.
عم رجب عمره ما نسي شكله.
ودلوقتي
وهو بيبص للذئب الكبير اللي قدامه
لاحظ علامة قديمة في رجله.
نفس العلامة.
نفس الندبة.
عم رجب همس
إنت؟
الذئب قرب منه.
وقف قدامه لحظة.
وبص في عينيه.
كأنه فعلًا فاكره.
عم رجب مد إيده ببطء.
الذئب ماخافش.
بس قرب منه أكتر.
وساعتها فهم عم رجب الحقيقة.
هو كان أنقذ حياة ذئب من سنين والنهارده الذئب رجع ينقذ حياته.
بعدها بثواني، القطيع كله بدأ يتحرك.
واحد ورا التاني
اختفوا وسط الأشجار.
وكأنهم ماكانوش موجودين أصلًا.
عم رجب فضل واقف في مكانه، غير قادر يستوعب اللي حصل.
وفي الصبح، وصل رجال الشرطة معاه للمكان.
ولقوا آثار قطع الشجر، والعربية اللي استخدمها المعتدين، وأدلة كافية للقبض عليهم.
لكن لما سألوه
إزاي قدرت تفك نفسك؟
عم رجب بص للغابة وقال
أنا ما فكيتش نفسي.
سأله الضابط
أمال مين؟
ابتسم عم رجب وقال
أصحاب قدامى كنت فاكر إني أنا اللي أنقذتهم زمان.
وسكت لحظة.
ثم بص ناحية الأشجار وقال
طلعوا هما اللي أنقذوني النهارده.
ومن يومها، كل ما حد من أهل القرية كان يحكي عن الذئاب ويقول إنها حيوانات مفترسة وملهاش أمان
كان عم رجب يبتسم ويقول
الحيوان بيفتكر الخير حتى لو الإنسان نفسه نسيه.