حكايه زياد وملك كامله للكاتبه سهر محمد
زياد كان بيبصلها كأنه بيشوف طيف، صوته كان طالع بالعافية ومتقطع:
= ملك… إنتِ… إنتِ بتعملي إيه هنا؟ أنا دورت عليكي كتير، أنا…
قاطعه سليم بابتسامة هادية بس فيها حزم، وهو بيسند إيده على الطاولة:
_ مدام ملك، يا هندسة. خلينا نحافظ على الألقاب في الشغل. أعتقد إحنا هنا عشان نناقش أزمة شركتك والاندماج، مش عشان نصفي حسابات شخصية.
زياد حس إن الكلمة ضربته زي الرصاصة، بص لملك بترجي وقال:
= ممكن… ممكن خمس دقايق بس لوحدنا؟ أرجوكي يا ملك… محتاج أتكلم معاكي.
ملك بصت لسليم، اللي هز راسه بابتسامة ثقة وانسحب من الأوضة بهدوء، لأنه عارف ومأمن للي اختارها قلبه.
أول ما الباب اتقفل، زياد قام من مكانه بسرعة وراح ناحيتها:
= ملك، أنا عرفت كل حاجة! حازم اعترفلي، أنا عرفت إنك شيلتي الليلة عشان تحميه وتحمي بيتي. أنا كنت غبي، كنت أعمى! سامحيني… أنا لسه بحبك، ومستعد أعمل أي حاجة عشان ترجعيلي!
ملك قفلت الملف بالراحة، وبصتله بنظرة خالية من أي مشاعر وقالت:
_ الغباوة مش إنك متفهمش الموقف يا زياد، الغباوة إنك تعمى عن معدن اللي قدامك. أنا ما شيلتش السر عشان أعمل بطلة، أنا عملت كده عشان كنت فاكرة إن ورايا راجل هيعرف من نظرة عيني إني مستحيل أخونه أو أبيع أسراره… بس للأسف، أنت أول واحد رميتني.
= غصب عني! الورق كان في مكتبك، وكل حاجة كانت ضدك، والضغط كان كبير عليا!
_ الضغط؟! هو ده عذرك؟ الحب اللي بجد بيبان وقت الضغط يا زياد! الحب من غير ثقة عامل زي البيت اللي من غير أساس، أول هبة ريح بتهده… وأنت هديت بيتنا بإيدك وبمنتهى القسوة.
= اديني فرصة أصلح غلطتي… إنتِ جاية هنا عشان تنتقمي مني وتفلسيني صح؟ حقك… اعملي اللي يرضيكي بس بلاش سليم، بلاش تبقي لغيري!
ابتسمت ملك بسخرية خفيفة وقالت:
_ الانتقام ده للضعفاء يا زياد، واللي قلوبهم مريضة. أنا مش جاية انتقم، أنا جاية أشتغل. سليم شاف فيا اللي أنت ما شفتهوش… الثقة. سليم آمن بيا وسلمني إدارة مجموعة شركاته قبل حتى ما يلبسني الدبلة.
= يعني إيه؟ الاندماج ده خطة عشان تذليني؟
_ الاندماج ده بيزنس. شركتك هتاخد التمويل اللي ينقذها من الإفلاس، بس الإدارة بالكامل هتتنقل لمجموعتنا. أنت هتبقى شريك بنسبة أسهمك بس، لكن مالكش أي قرارات إدارية أو سلطة تنفيذية. ده مش انتقام… ده إنقاذ لفلوسنا وفلوسك من إدارتك اللي بتتحكم فيها العواطف والتسرع.