حكايه زياد وملك كامله للكاتبه سهر محمد
“طردتها يا زياد؟! أنت عارف أنت عملت إيه؟ أنت طردت أكتر إنسانة ضحت بعمرها ومستقبلها عشان تحميك أنت وعيلتك!”
صرخ طارق بإنكار وهو بيضرب بإيده على المكتب بغل، بينما رد زياد ببرود مزيف وهو بيبص من الشباك:
_ هي اللي اختارت تبيع أسرار شغلنا وتخون الثقة… القانون والمصلحة مابيعرفوش عواطف يا طارق.
= خيانة؟! أنت أعمى؟! والله هتندم… هتندم يوم ما تعرف الحقيقة، وهي ساعتها مش هتبص في وشك تاني، ولا حتى هتعرف تطال ظلها!
كنت فاكرة إن حبه ليا وسنين عشريتنا هيخلوا ثقته فيا عمياء… بس لأ، هو كان مستني أي غلطة عشان يتخلص مني ويسمع لكلام الناس.
يا رب… أنا ليه عملت في نفسي كده؟ ليه شيلت ذنب غيري وعرضت اسمي وسمعتي للإهانة عشان أحمي بيته واسمه؟ مش قادرة أنسى قسوته وهو بيطلب مني ألم أوراقي وأغور!
تليفوني رن، مسحت دموعي بسرعة ولقيت عمي هو اللي بيتصل.
= صحيح الكلام اللي سمعته يا ملك؟ زياد طردك من الشركة وفسخ الخطوبة؟!
_ أيوة يا عمي… حصل.
= إيه؟! بتقولي إيه يا بنت إنتِ؟ ده اتجنن رسمياً؟ أنا جاي حالا أربيه وأعرفه مقامه وأفهمه الحقيقة!
_ لأ يا عمي، أرجوك اسمعني إنت. بلاش تروحله ولا تنطق بحرف. خلاص، اللي ما يوثقش فيا وقت الشدة، ما يلزمش حياتي وقت الرخاء.
= يا بنتي أنتِ مظلومة! أنتِ شيلتي السر عشان أخوه وما أردتيش تخربي بيته، يقوم يتعامل معاكي كده؟!
_ وهي دي غلطتي يا عمي… إني حبيت حد ما يستاهلش وحطيت كرامتي تحت رجليه. كفاية إهانة لحد كده… أنا كرامتي فوق أي حب، وهو اختار يصدق الغريب ويرميني. حرام أعافر مع واحد بايعني.
سكت عمي شوية، وتنهد بوجع مكتوم وقال أخيرًا:
= اللي تشوفيه يا ملك… حقك عليا أنا إن وزنتك بنَاس مابتفهمش في الأصول.
_ شكراً يا عمي… أنا هقفل الصفحة دي للأبد.
بعد ساعتين، كنت واقفة قدام مكتبه للمرة الأخيرة. دخلت وأنا مرفوعة الراس، رميت على المكتب مفاتيح الشقة وشيكات أسهمي في الشركة ودبلته.
بصلي بجمود وقسوة وقال:
_ جاية تعتذري وتترجي عشان أرجعك؟
ابتسمت بوجع وقلتله:
= أعتذر؟! على إيه؟ على إني كشفت معدنك الحقيقي؟ الحاجات دي تلزمك، ومش عاوزه منك ولا مليم ولا عاوزة أفتكر أيامك. أنا خرجت من حياتك بكرامتي، وأوعدك إنك مش هتشوف وشي تاني.
