حكايه زياد وملك كامله للكاتبه سهر محمد
زياد قعد على الكرسي بانهيار، حط وشه بين إيديه وقال بصوت مكسور:
= دي شروط قاسية أوي يا ملك… إنتِ كده بتجرديني من شقى عمري.
_ إنت اللي جردت نفسك من كل حاجة حلوة بتسرعك وقلة ثقتك. العرض قدامك… تمضي وتنقذ اسم الشركة، أو ترفض وتعلن إفلاسك بكرة الصبح. القرار ليك.
ساد الصمت في الأوضة ثواني طويلة، قبل ما زياد يمد إيده المرتعشة، يسحب القلم، ويمضي على عقود الاندماج والتنازل عن الإدارة. رفع عينه لملك وقال بدموع محبوسة:
= مبروك يا ملك… مش على الشركة، مبروك لإنك كسبتي نفسك، وأنا اللي خسرت كل حاجة.
ملك أخدت العقود، وقفت بثبات وقالت بجمود:
_ عن إذنك يا باشمهندس.
خرجت ملك من قاعة الاجتماعات، كان سليم واقف بره مستنيها. أول ما شافها، ابتسم بارتياح وقال:
_ خلصتي؟
= خلصت يا سليم… قفلت الباب اللي كان بيجيبلي الوجع للأبد.
سليم مسك إيدها بحنية وقالها وعينه في عينيها:
_ وأنا أوعدك إني هفتحلك كل أبواب السعادة اللي في الدنيا. الأيام الصعبة خلصت، واللي جاي كله ليكي وبتاعك.
= أنا محظوظة بيك يا سليم… لولا ثقتك ودعمك ليا من أول يوم اتقابلنا فيه، ماكنتش هقدر أقف على رجلي تاني.
_ إنتِ اللي قوية يا ملك، إنتِ اللي رفضتي تتهزمي. أنا بس كنت السند اللي تستند عليه، لكن النجاح ده كله بتاعك إنتِ. يلا بينا؟ عندنا مستقبل طويل محتاجين نبنيه سوا.
مشيت ملك جنب سليم وهي حاسة لأول مرة من شهور طويلة بسلام داخلي حقيقي. أخدت نفس عميق وابتسمت، وهي متأكدة إن الحياة دايماً بتعوض، وإن العدل مش دايماً بيكون في صورة انتقام درامي أو أذى للي ظلمنا… العدل الحقيقي إنك تنجح، وتكبر، وتلاقي الشخص اللي يشوف قيمتك ويقدرها في الوقت اللي غيرك رخصك فيه.
عرفت إن الحب اللي بجد مش كلام وأغاني، الحب هو “الثقة والمواقف”… واللي يبيعك في أول محطة، ما يستاهلش يكمل معاك الرحلة.
