حماتي احتلت بيتي حكايات منال على

موقع أيام نيوز

دقايق بس، الباب اتفتح بالمفتاح ودخل أحمد وهو وشه أصفر وشكله مړعوپ.
أول ما دخل، حماتي جرت عليه
تعالى شوف مراتك يا أحمد! جيبالنا عيش ناشف وجبنة، ومطلعلنا ورق وبتقول الشقة شقتها وبتقل قيمتنا قدام قرايبك!
أحمد بصلي، وبص للورق اللي في إيد أمه، وفضل ساكت ومش قادر يرفع عينه في عيني.
قلت له
متتكلم يا أحمد؟ قول لأمك الشقة دي باسم مين؟ وقولهم مين اللي دفع تمنها؟
أحمد فرك وشه بإيده، وقال بصوت واطي ومكسور
يا أمي… سلمى معاها حق.. الشقة فعلًا باسمها وبفلوس أهلها.
الكلمة نزلت على حماتي زي الصاعقة.
بنت خالتها بصت لجوزها وقالت
يا دي الفضايح! جايبانا نقعد عند ناس ونتبهدل وننطرد؟!
حماتي حست إن هيبتها وكدبتها اللي عاشت تبنيها قدام عيلتها سنين بتتهد في ثانية. لفتلي وقالت بغل
ولو شقتك! ابننا سيد البيت ده، والراجل كلمته تمشي، والناس دي مش هتمشي غير لما تخلص إجازتها، وإنتي اللي هتخدميهم ورجلك فوق رقبتك، وإلا ابني هيطلقك دلوقتي ويرميكي برمي هدومك!
في اللحظة دي بالظبط، جرس الباب رن.
أحمد راح يفتح وهو مرتبك.
أول ما فتح الباب، دخل بابا… ومعاه إخواتي الاتنين، طارق ومحمود.
بابا راجل هادي، ملامحه وقورة، بس لما بيغضب مفيش حد بيعرف يقف قدامه.
دخل وسلم بصوت جهوري
السلام عليكم.
الرجالة اللي كانوا ممددين على الكنب قعدوا عدل في ثواني.
بابا بص للشنط، وبص للأطفال اللي بيبهدلوا في العفش، وبعدين بص لأحمد، وقال بهدوء يرعب
خير يا أحمد يا ابني؟ فاتح شقة بنتي لوكاندة من ورانا ولا إيه؟
أحمد رجع خطوة لورا وبلع ريقه
يا عمي… دول أهلي وجايين زيارة…
بابا قاطعه بصرامة
الزيارة يا بني أصول. بتتعمل باستئذان أصحاب البيت، وبيكون ليها وقت ومقام. مش تهجموا على الشقة في غياب بنتي، وتاخدوا أوضتها الخاصة تناموا فيها، وتخلوها تنزل الصبح تجيب أكل لجيش بحاله كأنها شغالة عندكم!
حماتي حاولت تتدخل بصوتها العالي
إحنا مش غرب، إحنا أهل جوزها!
بابا بصلها بنظرة خلتها تسكت مكانها
الأهل بيحترموا خصوصية ولادهم يا ست سميحة.. مش بيستغلوا طيبتهم ويكدبوا على قرايبهم عشان يعملوا نفسهم أصحاب ملك.
وبعدين بابا بص للناس كلها وقال
يا جماعة، إنتو على راسنا من فوق، بس بنتي مش ملزمة تخدم 14 فرد، ولا شقتها حمل العدد ده كله. التاكسيات تحت جاهزة، وحجز الفندق اللي بنتي عملتهولكم جاهز ومدفوع، عربيات الفندق مستنياكم تنزلوا فورًا بالذوق، بدل ما ننزلكم بشكل ميعجبكوش.
قرايب أحمد مكدبوش خبر، وبدأوا يلموا شنطهم في منتهى الإحراج وهما بيبصوا لحماتي بعتاب ولوم، وكل واحد فيهم واخد عياله ونازل وهو بيستغفر.
حماتي وقفت في نص الصالة، بتبص للشقة اللي كانت فاكرة إنها هتحكمها، وبتبص لابنها اللي واقف ساكت زي خيال المآتة.
بصتلي وقالت بصوت واطي مليان حقد
مش هنسهالك يا سلمى. خربتي بيتك بإيدك.
رديت عليها وأنا
بفتحلها باب الشقة على آخره
أنا عمري ما خربت بيتي.. أنا بس علمته يحط حدود للي فاكرين إن مفيش حد يقدر يوقفهم عند حدهم.. اتفضلي مع ضيوفك.
خرجت حماتي، والباب اتقفل ورا آخر واحد فيهم.
الصالة فضيت.
مبقاش فيها غير الهدوء، والكراكيب اللي سابوها، وريحة الأكل البايت.
أحمد قرب مني ووشه في الأرض، وقال بصوت يترجى
سلمى… أنا آسف، مكنتش أعرف إن الأمور هتوصل لكده، أمي هي اللي ضغطت عليا وقالتلي متكسرش كلمتي قدام أهلي…
بصيت له كويس.. لأول مرة حسيت إني مش شيفاه الراجل اللي اتجوزته من ست سنين.
شيلت الدبلة من صباعي، وحطيتها على ترابيزة الصالون جنب مفاتيحي، وبصيت لبابا وإخواتي وقولت
يلا يا بابا.. أنا جهزت شنطتي الصبح وحطيتها في عربيتي.. الشقة دي نضيفة زي ما دخلتها، ومش هدخلها تاني إلا لما أعرف إذا كنت متجوزة راجل ليه رأي، ولا مجرد ضيف زي اللي لسه نازلين دلوقتي حالا.
سبته واقف مكانه مذهول، ونزلت مع بابا، وأنا حاسة لأول مرة من سنين براحة وحرية مكنتش حساهم طول الست سنين اللي فاتوا حكايات_منال_علي
قضيت أسبوع في بيت بابا.
أول يومين مكنتش قادرة أستوعب الهدوء.
مفيش دوشة في الصالة.
مفيش حد بيطلب شاي وسكر زيادة.
مفيش حد باصصلي كأني غريبة في بيتي.
كنت بنام وأصحى براحتي، والهدوء ده خلاني أفكر بعقل بارد لأول مرة من سنين.
أنا مكنتش زعلانة على الشقة، الشقة حقي وبالقانون ومحدش يقدر يقرب منها.
أنا كنت زعلانة على ست سنين عشتهم وأنا بقدّم تنازلات، وفاكرة إن السكوت هو اللي بيحافظ على البيوت.. لحد ما اكتشفت إن التنازلات لما بتزيد عن حدها، بتتحول لحق مكتسب عند اللي قدامك.
في الأسبوع ده، التليفون مكنش بيبطل رن.
أول يومين، كانت حماتي هي اللي بتتصل ببابا، وصوتها كله زعاق وټهديد
ابننا مش هيجري ورا بنتك.. وبنتك طردتنا وڤضحتنا قدام قرايبنا في البلد!
بابا كان بيرد عليها بجملة واحدة هادية جدًا
بنتي ڤضحت الكدب يا ست سميحة، ومطردتش حد.. بنتي حجزت لأهلك فندق محترم على حسابها ودفعت تمن كرمكم المزعوم.. لما ابنك يعرف يعني إيه بيت وأصول يجي يتكلم معايا.
ويقفل السكة.
بعدها بيومين، عرفت من قريبة لأحمد إن اللي حصل عمل قلبان في العيلة في البلد.
الناس اللي نزلوا الفندق، لما قعدوا وفهموا الحقيقة وعرفوا إن سميحة كدبت عليهم وقالتلهم إن الشقة ملك أحمد وإنه عازمهم، اتكسفوا جدًا من نفسهم ولاموها هي.
خال أحمد قالها في وشها قدام الكل
إنتي صغرتينا وصغرتي ابنك عشان منظرة كدابة.. البنت كان عندها ألف حق، إحنا اللي دخلنا بيت مش بيتنا من غير استئذان صاحبته.
الكدبة اللي بنتها سنين، اتفرتكت في ليلة واحدة.
في اليوم الخامس، جرس باب بيت بابا رن بعد صلاة العشا.
أخويا محمود فتح الباب.
كان أحمد.
بس مكنش أحمد بتاع كل يوم.. كان شكله مجهد، خاسس، وعينيه تايهة.
قعد في الصالون، وبابا دخل قعد قصاده، وأنا كنت واقفة ورا باب الصالة سامعة كل كلمة.
أحمد فضل ساكت دقيقة كاملة باصص في الأرض، وبعدين رفع عينه لبابا وقال بصوت مكسور حكايات_منال_علي
أنا عارف إني غلطت يا عمي.
بابا رد بهدوء
غلطت في إيه يا أحمد؟ عشان تكون عارف إنت جاي تعتذر عن إيه بالظبط.
أحمد قال
غلطت إني استسهلت سكوت سلمى، وسمحت لأمي تدوس على حقها عشان مكسرش خاطر أمي.. نسيت إن الراجل ميبقاش راجل إلا لما يحمي بيته ويعدل بين أهله ومراته. أنا كنت فاكر إني بكبر أمي، طلعت بصغرها وبصغر نفسي وبكسر مراتي اللي شايلاني بقالها سنين.
بابا سكت، وبص ناحيتي وشاورلي أدخل.
دخلت وقعدت.
أحمد أول ما شافني، عينه لمعت بالدموع.
طلع علبة صغيرة من جيبه، وحط الدبلة بتاعتي على الترابيزة قدامي.
سلمى.. أنا روحت لأمي وفهمتها إن اللي حصل ده خط أحمر ميتكررش تاني في حياتي، وغيرت كالون الشقة بايدي ومحدش معاه نسخة غيري أنا وإنتي.. وقولتلها إن بيتي ليه حرمته، وإنك خط أحمر.. زعلت يومين، بس فهمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *