اجوزت عندها 10 سنين الاول

اتجوزت وهي عندها ١٠ سنين..

​كان عندها عشر سنين لما اتزفت لعريس عنده ٣٨ سنة. ما كانتش فاهمة إيه اللي مستنيها، كانت طايرة من الفرحة بالهدوم الجديدة، وبساعتها الجديدة اللي لابساها في إيدها، وبشلة البنات اللي عمالين يرقصوا حواليها.

​وفجأة سمعت أصوات جاية من بره: “يلا بينا اتأخرنا!”.. ابتدوا يلفوا حواليها عباية سودة، فسألتهم باستغراب: “أنا رايحة فين؟”، ردت واحدة من الستات: “رايحة لجوزك، قاعد مستنيكي بره”. ما كانتش فاهمة الكلمة دي معناها إيه أصلاً! سألت بقلة حيلة: “هو هيضربني؟ هيحبسني في أوضة؟”، ردت عليها الست: “متخافيش، هتعيشي معاه في خير وسعادة، ده راجل غني ومقتدر”.

​ردت الطفولة اللي جواها: “بس أنا عايزة أخد لُعبتي اللي في الأوضة، دورت عليها وما لقيتهاش!”. دخل واحد من قرايبها ومسكها من إيدها وقال بصرامة: “يلا اتأخرنا، الناس بره منتظرين!”. قالت له: “استنى بس لما أخد لعبتي الأول!”، زعق فيها وهو بيشدها بقوة: “إنتي خلاص بقيتي ست، ما بقيتيش طفلة عشان تلعبي!”.

​كانت قاعدة في العربية وبتطل من الشباك على الأماكن اللي كانت بتلعب فيها زمان، وبتفكر في لعبتها اللي سابتها وراها. اتحرك موكب العربيات وهي ما كانتش عارفة إيه المصير اللي مستنيها.

​وصلت لبيت العريس، وكان الاستقبال كله أغاني وزغاريد.. ولا حد اهتم بطفولتها، ولا حد قال دي طفلة بتجوزوها ليه! الكل كان ملخي في الرقص والتسقيف، وهي قاعدة على الكرسي لوحدها، بتبص على الناس وهي مش فاهمة إيه اللي بيحصل ولا إيه اللي هيجرى لها.

​العريس كان مستني بره لحد ما الستات تمشي عشان يدخل الأوضة. الوقت عدى، ودخلوا البنت الأوضة.. أو سجنها الجديد، أو بداية العذاب اللي هيشوفوه عينيها. خرجت أخته وقالت له: “عروستك مستنياك جوه، وكل الستات مشيوا خلاص”. رد وهو ملهوف: “أنا متشوق أشوفها، هي زي ما وصفتوها بالضبط؟”، ضحكت وقالت له: “دي زي القمر ولسه صغيرة، ادخل وشوف بنفسك!”.

​كانت مستخبية في زاوية من زوايا الأوضة، وسامعة صوت خطوات تقيلة بتقرب.. صوت خطوة راجل جسمه ضخم. الباب اتفتح، وفتحت عينيها على آخرهم من الخوف عشان تشوف مين اللي دخل. شافها، وعجبه جمالها جداً، بس لاحظ إنها خايفة وبتعيط ومكسورة.. سألها: “إيه اللي بيبكيكي؟”.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *