اخت مراتي اماني السيد
الخط فضل مفتوح، وأنا متسمر مكاني في العربية، سامع خطوات رجلين مراتي السريعة وهي رايحة تفتح الباب، ومستني اللحظة اللي هسمع فيها صوت فضيحتي ودمار بيتي على الهوا.
فضلت حابس أنفاسي وعيني مبرقة في الفراغ، سامع صوت تكة الباب وهو بيتفتح، ورجلي بتترعش على دواسة العربية كأني على مشنقة ومستني الحبل يشد على رقبتي.
جه صوت مراتي في السماعة مخضوض:
“مالك يا هدى؟! وشك أصفر كده ليه وعينك حمرا؟ وفين جوزي منزلتوش سوا ليه؟”
كنت مغمض عيني ومستني الضربة القاضية، مستني هدى تصرخ وتقولها حقيقة جوزك الخاين، لكن فجأة سمعت صوت هدى طالع بالعافية، مبحوح ومكتوم، وفيه وجع الدنيا كله، بس كانت بتداري:
“مفيش يا أختي.. تعبت فجأة في الكلية بطني وجعاني أوي ودايخة، وهو كان وراه مشوار شغل مستعجل فنزلني عند أول الشارع وراح يلحقه.. أنا.. أنا محتاجة أدخل أنام شوية ومش قادرة أتكلم.”
سمعت صوت قفلة باب الأوضة، ومراتي رجعت للتليفون بصوت مليان قلق وهي بتقولي:
“سمعت يا حبيبي؟ هدى شكلها تعبان أوي ووشها خاطف لون، خلص مشوارك بسرعة وتعالى عشان نطمن عليها سوا.”
قفلت المكالمة بإيد بتترعش، والتليفون وقع من إيدي على أرضية العربية.
سندت راسي على الدركسيون ودموعي نزلت، دموع خزي وندم عمري ما حسيت بمرارهم قبل كده. هدى مقالتش.. البنت اللي كنت فاكرها صغيرة ومندفعة، طلعت أوعى وأرجل مني ألف مرة؛ صانت أختها وصانت بيتي، سترتني وهي قادرة تدمرني وتمسح بكرامتي الأرض، رفضت تحرق قلب أختها بالخيانة، وفضلت تشيل الوجع والصدمة لوحدها على إنها تهد البيت اللي دخلته بحسن نية.
قعدت أكتر من ساعة في مكاني، براجع شريط حياتي كله. شفت مراتي وهي بتفرح بدخولي، شفت صبرها وعشرتها وحبها النظيف اللي ملوش شروط، وشفت نفسي وأنا بجري ورا وهم وسراب، كنت هضيع جنة حقيقية عشان طمع وشهوة ووسوسة شيطان ركبت دماغي.
من اللحظة دي، حسيت بنار بتكوي قلبي وبتنضفه بالقوة. خدت عهد على نفسي إني أقطع السكة دي تماماً، مش بس بالسكوت، بل بالأفعال:
* الانسحاب التام من تفاصيل حياتها: قررت أبطل أي سؤال، ومفيش مشاوير للكلية تاني تحت أي ظرف، حتى لو كان التمن إني أختلق أي شغل أو أتحجج بالسفر.