اخت مراتي اماني السيد
اتنفست بعمق وهي بتمسح دموعها بإيد مرتعشة، وبصتلي بقوة وشموخ مسحوا كل الدلع اللي كنت مخدوع فيه، وقالتلي جملة نزلت على دماغي زي مية النار:
“فوق لنفسك.. لو فاكر إني ممكن أبصلك في يوم فإنت عبيط! وزي ما هانت عليك مراتك وبعتها عشاني بالسهولة دي، بكرة لما أكبر وشكلي يتغير هتهون عليك وتبيعني عشان غيري.. الراجل الخاين اللي ملوش أمان مع أقرب الناس ليه، عمره ما يكون أمان لواحدة تانية حتى لو كانت هي السبب في خيانته.”
مدت إيدها ورزعت أوكرة الباب وفتحته، ونزلت تجري في الشارع من غير ما تبص وراها خطوة واحدة، وسابتني متسمر مكاني، مذهول ومكسور، بكتشف لأول مرة إني مش بس خسرتها وخسرت مراتي.. أنا خسرت نفسي ورجولتي في لحظة طمع وغباء.
صوت رزعة الباب فضل يرن في وداني زي صوت رصاصة، ووقعت في الكرسي ورا ضهري مش قادر حتى أمد إيدي على الدركسيون. كنت باصص على خيالها وهو بيجري ويبعد وسط الناس لحد ما اختفت تماماً، والعربية فجأة بقت ضيقة وقاتمة كأنها تابوت مقفول عليا، وريحة عطرها اللي كانت بتهبلني بقت تخنقني وتفكرني بكل لحظة خسّة عشتها.
حطيت راسي بين إيديا، ضربات قلبي كانت سريعة بطريقة توجع، والكلام اللي قالته بيتعاد في دماغي كلمة كلمة بصوتها الباكي الحامي: “زي ما بعت مراتك عشاني، بكرة تبيعني عشان غيري.. الراجل الخاين ملوش أمان”.
فجأة رن موبايلي فوق التابلوه بصوت عالي فزعني.
بصيت للشاشة بإيد مرتعشة، لقيت اسم “مراتي” منور قدامي. اتجمدت مكاني، النفس اتحبس في صدري ومبقتش عارف أرد ولا أرمي التليفون من الشباك. الرنة طولت وأنا باصص للاسم كأني شايف قاضي جاي يعدمني. ضغطت على زرار الرد بصوت مهزوز بالعافية:
“أ… ألو؟”
جالي صوتها من الناحية التانية دافي وطيب، فيه كل السذاجة والنية الصافية اللي كانت بتدبحني بالبطيء:
“إيه يا حبيبي، اتأخرت ليه؟ هدى وصلت معاك ولا لسه؟ أنا مجهزة الأكل كله اللي بتحبوه وقاعدة مستنياكم، الأكل هيبرد!”
الكلمات وقفت في زوري، حسيت لساني مربوط، ولسه هفتح بوقي أقول أي كدبة أداري بيها المصيبة، سمعت صوت جرس الباب عندهم بيرن بعنف ورا صوتها، وهي بتقولي باستغراب:
“ثانية واحدة يا حبيبي ده شكلها هدى وصلت اهي، غريبة رنت الجرس جامد كده ليه ومطلعتش معاك؟ ثواني أفتحلها…”