اخت مراتي اماني السيد

* رسم حدود حديدية: لو اتصادف وجمعتنا مناسبة عائلية، مفيش كلمة زيادة ولا نظرة ولا دلع؛ وجودي هيبقى زي الغريب المحترم اللي بيحسب خطواته بحذر.

* رد الجميل والستر: الستر اللي ربنا وهدى وهبوهولي مكنش عشان أرجع زي ما كنت، كان فرصة تانية عشان أصون مراتي وأعوضها عن كل لحظة قلبي غفل فيها عنها وعن حقها.

روحت البيت يومها وإنسان تاني تماماً هو اللي دخل من الباب. بصيت لمراتي وهي بتتحرك في الصالة وبتحط الأكل، حسيت إني شايفها لأول مرة بقيمتها الحقيقية؛ الست الصالحة اللي شايلاني وصايناني، واللي كانت تستاهل راجل أنضف وأرجل من اللي كنت عليه.

أما هدى، فكانت الدرس القاسي اللي فوقني من غيبوبتي؛ بنت الأصول اللي علمتني يعني إيه أمانة، وخلتني أدفن الوهم ده للأبد وأبص قدامي، عشان أحافظ على اللي فاضل من شرفي وبيتي.

 

مرت الأسابيع والشهور، والبيت اللي كان على وشك يتهد فوق دماغي اتبنى جواه سور جديد.. سور من ندم حقيقي وتكفير عن ذنب مكنش هيتغفر لو طلع للنور.

هدى مبقتش تيجي عندنا غير على فترات متباعدة جداً، وفي كل مرة كانت بتيجي فيها، كانت الحجج جاهزة عندي: مشوار شغل طارئ، ميعاد صيانة للعربية، أو حتى أفضل قاعد في القهوة بالساعات لحد ما أتأكد إنها مشيت. وحتى المرات النادرة اللي كانت الصدفة بتجمعنا فيها، مكنش بيطلع من لساني غير “إزيك يا هدى، عاملة إيه؟” بنبرة ناشفة وباردة، وعيني في الأرض، أرد على قد السؤال وأقوم أسيب الأوضة فوراً.

هي كانت فاهمة، ونظرة الاحتقار اللي شوفتها في عينيها يوم العربية بدأت تتحول بالتدريج لنظرة ارتياح؛ ارتاحت إني فهمت مقامي، وإني لزمت حدودي ومحاولتش أكرر السذاجة دي تاني.

في المقابل، كل طاقتي واهتمامي اللي كانوا ضايعين في الهوا، صبيتهم في بيتي وعلى مراتي.

كنت برجع من الشغل عيني عليها هي بس؛ ألاحظ تعبها، أساعدها في تفاصيل البيت الصغيرة، أفتكر تواريخنا ومناسباتنا، وأشتريلها هي الحاجة اللي بتحبها من غير مناسبة. مراتي كانت حاسة بالتغيير، عينيها كانت بتلمع بفرحة بريئة كل ما تشوف حنيتي واهتمامي، وكانت دايماً تطبطب على كتفي وتقولي: “ربنا يخليك ليا يا حبيبي.. حاسة إنك رجعتلي من أول وجديد، الدنيا دي كلها متهمنيش وإنت جنبي كده.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *