الوصيه الاخيره اماني السيد

حركت شفايفي بالعافية وسألت بصوت واطي ومبحوح:

ـ إ.. إنتوا هنا؟ شهيرة فين؟ وابني.. فين ابني مجاش؟

أخويا نفخ بضيق ومردش، لف وشه الناحية التانية كأنه مش طايق حتى يسمع صوتي، وأختي بصتلي بحدة وقالت بصوت مليان احتقار:

ـ بتسأل على شهيرة وابنك؟! متقلقش عليهم أوي كده يا خويا، زمان شهيرة دلوقتي بتختم على آخر عقد في الشهر العقاري عشان تضمن كل مليم كتبتهولها قبل ما تفوق وترجع في كلامك!

أمي اتنهدت بقهرة وهزت راسها وهي بتبص في الأرض:

ـ نسمة أخدت بناتها ومشيت أول ما دخلت، الست مكسورة ومتبهدلة.. وإحنا اللي فضلنا قاعدين هنا على أعصابنا مستنيين نعرف هتعيش ولا هتموت. ولا عشان بنفكر في ورث زي ما شيطانك سوّلك ولا عشان طمعانين في قرش من وسخ الدنيا، إحنا فضلنا عشان لحمنا ودمنا بس.. لكن إنت بتفكيرك ده صغرت نفسك أوي وصغرتنا كلنا معاك.

الكلام نزل عليا زي السم، حسيت بالخزي بياكل في جسمي كله، ولما جيت أدافع عن نفسي مقدرتش أطلع حرف.

وفجأة، الباب اتفتح، ودخلت شهيرة.. كانت داخلة متأخرة، بتنهج ووشها مشدود، ماسكة الشنطة في إيد وماسكة الولد في الإيد التانية. عينيها أول ما وقعت عليا وشافتني فايق ومفتح، ارتبكت لثواني، وحسيت بنظرة غريبة في عيونها مكنتش قادر أفسرها.. نظرة واحدة مطمنة إن كل حاجة بقت في جيبها رسمي، بس اتفاجئت بوجود أهلي كلهم واقفين سادين الأوضة بجمود وقسوة ومحدش فيهم طايق حتى يرد عليها السلام.

شهيرة وقفت مكانها عند عتبة الباب، عينيها راحت لأمي وإخواتي اللي كانوا واقفين زي الجدار الصامد، ملامحهم خالية تماماً من أي ترحيب. بلعت ريقها وحاولت ترسم على وشها ابتسامة مهزوزة، وقربت خطوتين وهي شادة الواد في إيدها وقالت بصوت ناعم ومفتعل:

ـ حمد الله على سلامتك يا حبيبي.. ألف حمد وشكر ليك يا رب، والله العظيم قلبي كان هيقف من الرعب عليك.

أخويا مقدرش يمسك نفسه، طلع تريقة واضحة وضحك بسخرية وقالها ببرود:

ـ باين أوي الرعب في عينيكي، مبروك يا ستي.. الورق خلاص ختمتيه وتمام؟ ملحقتيش حتى تغسلي إيدك من حبر التوثيق وجاية تطمني؟

وش شهيرة احمرّ، وارتبكت بجد وعينيها زاغت بيني وبينهم، وحاولت تدافع عن نفسها بنبرة مسكنة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *