الوصيه الاخيره اماني السيد

المصيبة الأكبر كانت مستنياني في السوق، المكان اللي كنت فاكر إن وجودي فيه هيشفعلي وهيحافظ على اللي باقي.

أول ضربة نزلت عليا من حمايا وأخو نسمة؛ الناس دي كانت هي الضهر الحقيقي اللي مسندني في السوق، والمخازن اللي كنت باخدها منهم بأسعار رمزية ومقاولات التوريد اللي كانت بتجيلي على حسهم، اتقفلت في وشي بالضبة والمفتاح في يوم وليلة. أخو نسمة دخل عليا المحل ووشه حجر، حط المفاتيح على المكتب وقال بجمود:

ـ البضاعة اللي في مخازننا تخرج قبل المغرب، وأي تسهيلات كانت واخدها عشان خاطر أختنا اتلغت.. السوق واسع، وورينا هتمشي فيه لوحدك إزاي.

الخبر انتشر في السوق زي النار في الهشيم، والتجار الكبار اللي كنت بتعامل معاهم على الآجل وبكلمة شرف، اتغيروا فجأة بنسبة مية وثمانين درجة. التجار دول كانوا عارفين فضل حمايا عليا، ولما عرفوا باللي عملته، وإن القصة كلها كانت غدر بست أصيلة شالتني وبنات رميتهم عشان خاطر ولد وأملاك كتبتها لواحدة تانية، اتقفلت الأبواب في وشي. مفيش تاجر بقى يرضى يديني بضاعة بربع جنيه إلا كاش، واللي كان بيصبر عليا بشهور بقى يطلب فلوسه تحت التهديد بالمحاكم.

السمعة اللي بنيتها في سنين اتنسفت في أسابيع قليلة، ومبقاش حد يثق في راجل غدر بأهل بيته.

شهيرة طبعاً، بعقليتها الحسابية، لما لقت الديون بتركب المحلات، ومفيش بضاعة داخلة ولا طالعة، والسيولة بتتبخر يوم ورا التاني، مكملتش. قفلت المحلات، وباعت البضاعة اللي فاضلة برخص التراب، وخدت القرشين اللي طلعوا وحطتهم في جيبها، وقالتلي ببرود ونظرة احتقار:

ـ أنا مش هغرق معاك، طالما ملكش لازمة في السوق والناس قفلت منك، مش هضيع شقا ابني على قلة حيلتك!

في ثانية، لقيت نفسي برّا اللعبة كلها، ماليش حتى تمن الباب اللي كنت بفتحه بإيدي.

رجعت لنقطة الصفر، بل أتعس من الصفر بكتير. شيلت شنطة العدة القديمة على كتفي، الشنطة اللي كنت نسيت ملمسها من سنين العز اللي عشتها من خير نسمة، ونزلت أدور على يومية في الورش، أشتغل صنايعي بالإيد زي ما بدأت أول مرة في شبابي.

بقيت أرجع بالليل مهدود الحيل، إيديا مشققة ووشي مليان تراب وزيت، أقف قدام شهيرة ترميلي أكل بايت ومصروف بالعافية، وتبصلي باستعلاء بعد ما كانت زمان بتتحايل على نظرة مني. أقف في الزاوية وأنا مكسور الضهر، شايف ابني بيجري ومش حاسس بوجودي، والوجع ينهش في صدري كل ما أفتكر إني كنت صاحب مال وعز وبنات بيحبوني، وبعت كل ده عشان أرجع في الآخر زي ما كنت.. مجرد صنايعي ملوش تمن ولا قيمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *