الوصيه الاخيره اماني السيد

ـ إنت بتقول إيه يا أستاذ أنت؟ أنا روحت ألحق الإجراءات مع المحامي زي ما هو وصاني بالظبط قبل ما يدخل، قال عشان أضمن حقي وحق ابنه لو حصله حاجة، وده أمر الله.. أنا مكنتش بعمل حاجة من وراه!

أمي وقفت ببطء، وبصتلها بجمود يقطع الخلف، وقالت بصوت هادي بس مليان هيبة وقهرة:

ـ ده حقك اللي شفتيه، لكن حق الراجل اللي سايباه بين الحيا والموت ومستنتيش حتى تعرفي هيخرج حي ولا في كفن، ده مكنش في حساباتك.. عالعموم يا بنتي، مبروك عليكي المال اللي دخلتيه على خراب بيوت تانية، إحنا ماشيين.

أمي بصتلي نظرة أخيرة، نظرة أم بتودع ابنها اللي نزل من نظرها لسابع أرض، وقالتلي:

ـ إنت دلوقتي مش محتاجنا، عندك مراتك وابنك اللي خفت عليهم من الدنيا كلها وخوفتنا منهم.. ربنا يهديك لنفسك يا ابني ويشفيك، بس متستناش مننا نزورك تاني لحد ما تفوق لنفسك وتعرف إنت عملت إيه في بناتك وفينا.

خرجت أمي، ووراها إخواتي من غير ما يبصوا وراهم، ورزع الباب وراهم هز جدران الأوضة وهز روحي معاه.

فضلت في السرير مش قادر أتحرك، عيني متعلقة بشهيرة اللي حطت شنطتها على الكرسي بارتياح واضح بعد ما خرجوا، وقعدت على طرف السرير وقالتلي بنبرة مفيهاش ذرة من اللهفة بتاعة زمان:

ـ متزعلش نفسك يا حبيبي من كلامهم، هما مقهورين بس عشان ضمنت مستقبلي ومستقبل ابنك رسمي.. المهم إنك قمت بالسلامة، وكل حاجة بقت تمام وفي أمان، الورق كله اتسجل خلاص.

بصيت على وشها، ودورت على الملامح الدافية اللي كنت فاكر إني بضحي بالدنيا عشانها، ملاقتش غير ست عملية بتعد مكاسبها. بصيت للولد الصغير اللي واقف باصصلي كأنه شايف راجل غريب، ورجعت فجأة لودني صرخة نسمة وبكاء بنتي نور: “هو إحنا زعلناك في حاجة يا بابا؟”.

حسيت بخنقة حقيقية في صدري، الموت اللي هربت منه تحت مشرط الجراح كان أهون بكتير من الموت البطيء اللي بدأ ينهش فيا، بعد ما اكتشفت إني عشان أضمن مستقبل ورقة، خسرت أهلي، وكسرت ضهر بناتي، وبقيت عايش مع واحدة عينيها مش شايفة غير اللي في جيبي.

خرجت من المستشفى بعد أسبوع، مهدود الحيل وخطوتي تقيلة، لا أهلي سألوا فيا ولا نسمة اتصلت، مكنش قدامي غير بيت شهيرة أروح عليه عشان أكمل فترة نقاهتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *