حكايه حنين وماهر الجزء الاخير للكاتبه ملك ابراهيم

 

كانت باصة في الأرض وساكتة… بتلعب في التراب بايدها…

 

وفجأة سمعت صوت عم حسن بينادي بحنية: حنين… تعالي يا بنتي، عايزك.

 

رفعت عينيها ومسحت دموعها بسرعة بسرعة عشان ما يشوفهاش ودخلت البيت تجري.

 

عم حسن كان قاعد في الصالة ومعاه مراته، وشهم مبسوط.

 

قال وهو بيبتسم بحنان أب: جهزي نفسك… إحنا مسافرين بكرة القاهرة.

 

حنين استغربت، قلبها دق: القاهرة؟ ليه؟ هنرجع؟

 

عم حسن رد ببساطة وطيبة: عشان نحضر فرح ابن خالتك… ماهر، واجب ولازم نعمله، ده ابن خالتك اللي رباكي.

 

الكلمة وقعت عليها كأن حد خبطها في صدرها بشاكوش، نفسها اتقطع.

 

عيونها وسعت وقالت بصدمة وبرعب حقيقي: أحضر… فرحه؟! أحضر فرح ماهر وريم؟ مستحيل!

 

مرات عم حسن قالت بحنية وهي مش فاهمة وجعها: أيوه يا بنتي… مش معقول يبقى فرح قريبنا وما نحضروش، عيب.

 

حنين حسّت إن نفسها اتقطع، روحها بتتسحب، همست بصوت مهزوز، بتعيط: بس… أنا… أنا مش قادرة… مش هقدر أشوفه عريس لغيري.

 

لكن عم حسن قاطعها بحزم طيب: مفيش بس… ده واجب، وبعدين… إنتي لازم تبقي قوية… الحياة مبتقفش على حد يا بنتي، ولازم تتعلمي.

 

حنين ما ردتش… بس قلبها كان بيصرخ من جوه، بيصرخ باسمه، يا ماهر.

 

إزاي تحضر فرح الراجل اللي بتحبه؟! إزاي تشوفه ببدلة الفرح وهو داخل على واحدة تانية؟ ده موت.

 

—

 

تاني يوم… العربية كانت ماشية على الطريق الطويل، طريق الصحراوي راجعة القاهرة.

 

حنين قاعدة جنب الشباك… باصّة للطريق الصحراوي اللي بيجري… والدموع بتنزل بهدوء من غير صوت، بتنزل على خدها والهوا بينشفها.

 

كل ما يقربوا من القاهرة… كل ما ريحة ماهر تقرب… قلبها يتقبض أكتر، خوفها يزيد.

 

افتكرت أول مرة شافت ماهر وهو راجع من الكلية الحربية بالبدلة الميري، افتكرت ضحكته… خناقاتهم الصغيرة لما كانت بتاخد قميصه تلبسه… طريق المدرسة وهو ماسك إيديها… وإيده اللي كانت دايمًا بتحميها من برد الشتا.

 

وهمست لنفسها بحزن ودموعها نازلة: كنت فاكرة إنك عمري كله… كنت فاكرة انك هتفضل ليا… طلعتي غلطة كبيرة يا حنين، غبية.

 

عم حسن لمح دموعها في المراية… وقال بحنان أب حقيقي: لسه صغيرة يا بنتي… الأيام هتنسيكي، بكرة تحبي وتتجوزي وتنسي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *