منقذي حكايات انجي
لمحة نيوز
كل فرد في العيلة يدفع تمن اللي عمله فيا.
لكن الصدمة الحقيقية…
إن ياسين ماكانش جاي لوحده.
وكان فيه شخص تاني واقف بره البيت، مستني يدخل في اللحظة المناسبة.
شخص يعرف بالضبط مين سرق فلوس بابا زمان.
ومين اللي اتهمني ظلم.
وليه ماما كانت مصممة تفضل الحقيقة مدفونة لحد النهارده…
بس السؤال لية ياسين عمل كدا معايا ومنين عرفني…؟!
بس اللي اتقال بعد كده خلاني واقفة مذهولة
انجي_الخطيب
ياسين لف ضهره ناحية باب الشقة، وبأعلى صوته قال ادخل يا عم حسن.
باب الشقة اتفتح على آخره، ودخل راجل عجوز في الستينات، جلبابه بسيط بس ملامحه متماسكة. أول ما ماما شافته، دراعاتها اتدلت جنبها ووشها اصفر زي الليمونة، وباب صوت انفاسه بقى مسموع في الصالون كله. عم حسن ده كان المحاسب القديم في شركة بابا، الراجل اللي اختفى فجأة من سبع سنين أول ما الفلوس اتسرقت، والكل ساعتها قال إنه طار بالفلوس بالاتفاق معايا!
عم حسن مشي ببطء، وحط شنطة جلد قديمة على السفرة جنب الملف الأسود، وبص لبابا وقال بنبرة مليانة حسرة مساء الخير يا حاج محمود.. جه الوقت اللي الحق يرجع فيه لأصحابه، والبريئ يتنضف اسمه قدام العيلة اللي هانت عليه.
بابا كان بيترعش، قرب من عم حسن وسأله بصوت مخنوق حسن؟! أنت فين من سنين؟ وإيه اللي جابك مع الأستاذ ياسين؟
عم حسن بص لماما وكريم، وقبل ما ينطق، ياسين مسك إيدي وشادد عليها بثبات، وقال وهو بيبصلي بمنتهى الحنية أنا هقولك يا حاج.. من أربع سنين، لما سارة نزلت تشتغل شغلانتين عشان تسدد ديون مالهاش ذنب فيها، جت اشتغلت في شركتي.. كانت بتشتغل ١٤ ساعة في اليوم، بين خدمة وتنظيف ومراجعة أوراق. أمانتها ونظافة قلبها لفتوا نظري، ولما قربت منها وقريت أوراق القضية القديمة اللي كانت شايلاها في شنطتها وبتبكي عليها كل يوم بعد الشغل، قررت أتدخل بنفسي.
ياسين كمل وهو بيبص لكريم بنظرة زي السيف فتشت ورا الموضوع، ووصلت لعم حسن اللي أمك طردته وهددته بسجن ابنه لو ما اختفاش وشهد زور إن سارة هي اللي أخدت الفلوس! والفلوس دي.. تسع ملايين جنيه.. ما اتسرقتش من الشركة أصلاً.. الفلوس دي كريم ضيعها في قمار وشيكات بدون رصيد، وأمك بعت دهبها ودفعت للناس عشان تستر عليه، ولبّست التهمة للبنت اللي ماليش في الدنيا غيرها!
الصالون كله اتكهرب. منى أختي حطت إيدها على بقها وبصت لكريم بذهول إيه؟! كريم أنت عملت كده؟!
كريم وشّه وجعه وبدأ يتراجع لورا، وحاول يزعق انت كذاب! انت جاي تتبلى عليا في بيتنا عشان تجر شكل؟!
عم حسن فتح الشنطة الجلد وطلع منها أوراق ممضية وإيصالات أمانة باسم كريم، ورسائل صوتية متسجلة بصوت ماما وهي بتترجاه يهرب وما يرجعش. عم حسن رمى الأوراق على السفرة وقال دي إمضاءات ابنك يا حاج محمود.. ودي تسجيلات الحجة وهي بتقولي ارمي التهمة على سارة عشان سارة بنت ومحدش حيدور وراها، لكن كريم لو اتسجن مستقبله هيضيع!
بابا بص للورق، وبعدين بص لماما اللي كانت قاعدة على الكرسي ومش قادرة ترفع عينها فيه. بابا رفع إيده وضرب الطاولة بغضب هز البيت كله الكلام ده صح يا سعاد؟! سحقتي البنت وخليتيها خدامة في بيتنا عشان تداري على الوساخة دي?!
ماما عيطت بحرقة وبدأت تتلعثم يا محمود افهمني.. كريم كان هيضيع.. سارة مؤدبة وبتستحمل، لكن كريم كان هيدخل السجن!
ياسين اتكلم برود يرعب والنتيجة إن كريم ضاع أكتر، والشركة اللي كنت فاكر إنك بتبنيها كانت بتغرق.. أما سارة.. فدي الجوهرة الوحيدة اللي طلعت بيها من العيلة دي.
أنفاسي كانت محبوسة، الدموع نازلة من عيني مش مصدقة إن الكابوس اللي عشته سبع سنين بينتهي في لحظة قدام العيلة كلها. بصيت لياسين وقلت بصوت بيترعش ياسين.. أنت.. أنت عملت كل ده عشاني؟
ياسين لفلي، ابتسم ابتسامة هادية جداً، ومسح دموعي بطرف صباعه قدامهم كلهم وقال أنا خطبتك من نفسك من سنتين يا سارة، لما شفتك بتعافري وتدفعي جنيه بجنيه عشان تبقي شريفة مرفوعة الراس.. والنهارده أنا جاي آخدك من المكان ده، مش عشان تبقي خطيبتي بس.. عشان تبقي شريكتي ومديرة الشركة الجديدة اللي كتبتها باسمك.
بابا وقف مذهول، ومنى أختي بصتلي بغل وبصت للبدلة والشياكة والعز اللي ياسين جايبه، وما كانتش قادرة تنطق كلمة. كريم كان واقف زي الفراخ المبلولة، وماما بتبصلي بنظرة انكسار لأول مرة في حياتي أشوفها.
ياسين بصلهم كلهم وقال بثقة العقد اللي كان هينقذ شركتكم بح خلاص.. وأي قرش سارة دفعته في البيت ده من يوم ما اشتغلت، هيترد ليها بالقانون والورق.. ودلوقتي..
مسك مريلة المطبخ اللي كنت لابساها، فكها ببطء ورمى الفوطة على الأرض، ومسك إيدي وقالي يلا يا سارة.. مكانك مش هنا، ولا عمره كان هنا.
مشيت جنبه وأنا رافعة راسي لأول مرة من سنين، وسبت البيت ورجلي بتتحرك في طريق جديد، وصوت صراخ بابا وعياط ماما مالين المكان ورايا.
خرجت مع ياسين من باب البيت، وصوت الزعيق والضرب بالدبابيس جوه كان لسه مسموع لحد الأسانسير. بابا كان بيصرخ في كريم وماما، ومنى كانت بتحاول تلم الموضوع وصوتها طالع متوتر. أول ما الباب الاتوماتيك بتاع العمارة اتقفل ورايا، وشميت هوى الشارع النظيف، حسيت إن فيه جبل كان شايلاني الأرض منه فجأة واترفع عن صدري.
ياسين فتحلي باب عربية سودا فخمة كانت واقفة مستنية تحت، قعدت جوه وأنا مش قادرة أصدق. إيدي كانت لسه بتترعش، ودموعي نازلة بس المرة دي مش دموع قهر.. دي كانت دموع واحد كان محبوس في قفص سنين وفجأة أخد حريته.
قفل ياسين الباب وقعد جنبي في الكرسي اللي ورا، وبص للسواق وقال بهدوء اطلع يا عم علي على الفيلا.
العربية تحركت بسلاسة في شوارع مصر الجديدة. بصيت لياسين اللي كان قاعد جنبي بكل هدوء وثبات، ملامحه اللي كانت من شوية زي الصخر قصاد بابا وماما، رجعت تاني دافية وهادية.
قلت بصوت واطي ومبحوح من العياط ياسين.. أنا مش عارفة أقولك إيه.. أنا لحد دلوقتي حاسة إني بحلم. أنت منين عرفت كل ده؟ وعم حسن.. إزاي وصلتله؟
لفلي ياسين وابتسم ابتسامة هادية، ومسك إيدي بين إيديه الاثنين بحنية سارة.. أنا مسبتش حاجة للظروف. من أول يوم شفتك فيه في الشركة من سنتين، وأنا حاسس إن ورا عينيكي دول قصة كبيرة. لما لقيتك بتشتغلي الصبح في الحسابات وبالليل بتعملي مراجعات إضافية عشان تاخدي قرشين زيادة، ولما شفتك بترفضي أي مكافأة أو مساعدة وتصري تدفعي فواتير ما تخصكيش.. عرفت إنك مش مجرد موظفة مجتهدة. أنتِ جبل متحرك.
سكت لحظة وكمل بصوت عميق بدأت أدور ورا القصة. عرفت عن مشكلة شركة باباكي القديمة، وبدأت أتبع الخيط لحد ما وصلت لعم حسن في الصعيد. الراجل كان عايش في رعب وضميره بياكله، أول ما قعدت معاه ووعدته بالحماية وبإن الحق يرجع لأصحابه، حكالي كل حاجة وأداني كل التسجيلات والورق اللي يثبت براءتك. كنت مستني اللحظة المناسبة.. اللحظة اللي أرد لك فيها اعتبارك قدامهم كلهم، وفي نفس اليوم اللي فاكرين فيه إنهم