روايه انا عاشق لها البارت الرابع بقلم نور محمد
“هششش.. نامي يا ليال.. نامي عشان تلحقي أختك اللي مستنياكي في الضلمة بقالها سنين.”
صوت طارق كان آخر حاجة سمعتها قبل ما السم اللي في الحقنة يسري في دمي زي النار. حاولت أقاوم، حاولت أصرخ، بس جسمي كله اتشل. الرؤية بقت ضباب، والأصوات بعدت.. لحد ما غرقت في سواد تام، سواد بارد ومخيف زي القبر.
في نفس اللحظة، فارس كان بيسوق عربيته بسرعة جنونية شقت سكون الليل، رايح ناحية فيلا طارق عشان ينهي المسرحية دي للأبد. تليفونه رن برقم حرس المستشفى.
رد بعصبية: “في إيه؟”
صوت الحارس كان بيترعش برعب: “فارس بيه.. إلحقنا.. العساكر اللي كانوا على باب أوضة المدام ريم اتخدروا.. والمدام اختفت!”
الكلمة نزلت على فارس زي ضربة فأس شقت صدره نصين. داس فرامل فجأة خلت العربية تلف حوالين نفسها وتعمل صوت احتكاك مرعب مع الأسفلت.
عروق رقبته برزت، وعينيه جابت دم من كتر الغضب. “طارق!” زأر بيها فارس، وفهم فوراً اللعبة. طارق معندوش غير مكان واحد بيحب ينهي فيه جرائمه.. المخزن القديم المهجور على أطراف البلد، نفس المكان اللي “ليلى” لقطت فيه أنفاسها الأخيرة.
فتحت عيني بصعوبة، ريحة تراب وصدأ ملت مناخيري. كحيت بضعف، وحسيت بوجع رهيب بيضرب أسفل بطني. لقيت نفسي مربوطة في كرسي خشب قديم، في نص مخزن ضخم مضلم مفيش فيه غير لمبة واحدة صفرا بتنور وتطفي فوق راسي.
رفعت راسي بتقل، ولقيته واقف قدامي. طارق الكيلاني، ماسك ولاعة بيلعب بيها ببرود، وجنبه كاميليا واقفة مربعة إيديها وبتبصلي بشماتة وغل.
”أخيراً فوقتي يا عروسة؟” طارق قالها وهو بيقرب خطوة، وابتسامته الشيطانية بتوسع. “المرة اللي فاتت ليلى ماتت بسرعة، ملحقتش أستمتع بكسرة قلب فارس عليها.. بس المرة دي، السهرة صباحي، وهخلي فارس يتفرج على روحه وهي بتطلع بالبطيء.”
حاولت أفك الحبل من على إيدي، بس كان مربوط بقسوة خلت جلدي ينزف. بصيتله بكره وقولت بصوت مبحوح: “إنت شيطان.. فارس مش هيرحمك، هيشرب من دمك!”
ضحك طارق بصوت عالي رن في المخزن كله: “فارس؟ فارس غلبان أوي ومخدوع. طول عمره فاكر إن ليلى ماتت في حادثة عربية قضاء وقدر، وإنه السبب عشان كان بيسوق بسرعة واتخانق معاها. بس الحقيقة؟ الحقيقة اللي فارس ميعرفهاش، إني أنا اللي قطعت فرامل العربية في اليوم ده.. أنا اللي قتلتها!”