روايه انا عاشق لها البارت الرابع بقلم نور محمد

​في اللحظة دي، العربيات البوكس سدت باب المخزن، والظابط دخل ومعاه قوة مسلحة. الكشافات القوية نورت المكان الضلمة، وفارس شالني بين إيديه وهو بيبص للظابط بغضب الدنيا كله.

​”خدوا الزبالة دي من هنا!” فارس زأر بصوته اللي رعب العساكر، وشاور على كاميليا وطارق اللي كان بيفقد الوعي. “مش عايز أشوف وشهم برة السجن. قضايا الشروع في القتل، والتزوير، والنصب، والتشهير كلها بقت ثابتة عليهم بالدليل والاعتراف. دول لازم يعفنوا في الزنازين!”

​الظابط أمر العساكر يشيلوا طارق للإسعاف تحت الحراسة، وقبضوا على كاميليا اللي كانت بتصرخ وتعيط وتطلب السماح، بس فارس حتى مبصلهاش. كان كل همه إنه يخرجني من مقبرة الذكريات دي.

​طول الطريق للمستشفى، كنت ساندة راسي على صدره، سامعة دقات قلبه اللي كانت بتسابق الزمن.

“خلاص يا ريم.. الكابوس انتهى.” همس وهو بيبوس راسي، “طارق اعترف بلسانه إنه هو اللي قتلها. الحمل اللي كان كاسر ضهري سنين، الإحساس بالذنب إني السبب في موتها، كله راح. بس الأهم من ده كله.. إني مكنتش هسامح نفسي ليوم الدين لو كان حصلك إنتي أو ابني حاجة.”

​بصيتله بدموع: “فارس.. أنا ليال.. أنا أختها.. إنت بتبصلي شايف مين فينا؟”

​فارس مسك وشي بين إيديه الاتنين، وعينيه اللي دايما قوية كانت مليانة دموع صادقة:

“أنا شايف ريم. شايف الست اللي دخلت حياتي نورتها، الست اللي خلتني أضحك من قلبي تاني، الست اللي وقفت جنبي وحبتني لشخصي مش لفلوسي. الشبه اللي بينكم في الملامح كان صدمة في الأول، بس الروح غير الروح يا حبيبتي. أنا عشقت روحك إنتي، ومستعد أثبتلك ده كل يوم في عمري اللي جاي.”

​غمضت عيني، وحسيت إن جبل اتشال من على قلبي. كلامه كان زي البلسم اللي بيشفي جروح الروح.

​بعد مرور ست شهور…

​الشمس كانت بتنور جنينة القصر، الجنينة اللي اتغيرت تماما ومبقاش فيها أي أثر للضلمة والسكوت. الورد البلدي متفتح، وصوت العصافير مالي المكان.

​كنت قاعدة على المرجيحة الكبيرة، لابسة فستان أبيض بسيط، وفي حضني حتة من الجنة.. “غيث”.

غيث فارس الكيلاني، ابني اللي اتولد بعد معاناة ووجع، بس جه عشان يغسل كل أحزانا. ملامحه كانت نسخة مصغرة من فارس، نفس العيون القوية، بس براءة الدنيا فيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *