حكايه شيماء عبره الجزء الاخير

​العدالة لا تنام

​أمسكت شيماء الهاتف بقوة، وتوجهت نحو أبيها الذي سقط على الأرض فاقداً للوعي. جلست بجواره، ورفعت رأسه بحنان على حجرها، ثم اتصلت فوراً بالإسعاف والشرطة.

في تلك الأثناء، كان مدحت قد ألقى سحر على الأرض وهي تسعل بشدة، ونظر إلى شيماء بعينين تملؤهما دموع الندم والقهر. ركع على ركبتيه أمامها، وحاول الإمساك بيدها وهو ينتحب كالأطفال:

ـ “شيماء.. سامحيني.. أبوس إيدك سامحيني! أنا كنت أعمى، أنا كنت مخدوع! أنا بحبك والله العظيم بحبك، سحر عمتني عن الحقيقة، أنا هعوضك عن كل حاجة.. إحنا ممكن نبدأ من جديد!”

​نظرت إليه شيماء بنظرة جليدية، خالية من أي مشاعر، نظرة جعلت قلبه يتوقف من شدة برودتها. سحبت يدها بقرف وكأنه حشرة سامة، وقالت بصوت هادئ ولكنه يقطع كالسيف:

ـ “تبدأ من جديد؟ إنت فاكر إن الشرف والكرامة لعبة تقدر تكسرها وتصلحها بكلمتين؟ إنت محبنيش يا مدحت، اللي بيحب مبيكسرش، واللي بيحب مبيشكش، واللي بيحب مبيمشيش ورا شيطان عشان يدمر أقرب الناس ليه.”

​أشارت شيماء بيدها نحو بقعة الرماد الأسود على الأرض وقالت:

ـ “إنت حرقت الملاية عشان تثبت إني فاجرة، بس إنت متعرفش إنك حرقت معاها كل ذرة حب وضعف في قلبي ناحيتك. دليلي على شرفي مش حتة قماشة عليها شوية دم.. شرفي هو تربيتي، هو عقلي، هو شغلي، هو كرامتي اللي مش هسمح لراجل زيك إنه يهزها لحظة واحدة. التسجيل ده فيه إعدامك إنت وهي، ومكاني من اللحظة دي مش في حضنك.. مكاني فوق، في مكان إنت عمرك ما هتعرف توصله.”

​دقائق معدودة، وكسرت أصوات صفارات الإنذار صمت الفجر الكئيب. اقتحمت قوات الشرطة الشقة برفقة رجال الإسعاف.

تم نقل الحاج حسن فوراً إلى العناية المركزة لإنقاذ حياته. وتم وضع الأصفاد في يدي سحر التي كانت تندب حظها، وفي يدي مدحت الذي لم يقاوم، بل كان ينظر إلى شيماء نظرة الوداع الأخير، مدركاً أنه خسر الجوهرة الوحيدة الحقيقية في حياته المليئة بالأكاذيب.

​نهاية البداية (بعد مرور ثلاث سنوات)

​أشرقت شمس يوم جديد على العاصمة.

في واحدة من أرقى مناطق القاهرة، كانت هناك لافتة كبيرة ومضيئة تحمل اسم: “عيادات الدكتورة شيماء حسن – لطب وتجميل الأسنان”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *