حكايه شيماء عبره الجزء الاخير
داخل المكتب الأنيق، كانت شيماء تجلس خلف مكتبها، ترتدي معطفها الأبيض الذي يعكس نقاء سريرتها وقوتها. ملامحها أصبحت أكثر نضجاً، وثقتها بنفسها تتحدث قبل أن تنطق كلماتها.
رن هاتفها، فرفعت السماعة لياتيها صوت والدها الحاج حسن، الذي تعافى من أزمته القلبية، رغم أنه أصبح يتحرك بمساعدة عكاز، إلا أن صوته كان مليئاً بالفخر:
ـ “صباح الخير يا دكتورة قلبي.. حبيت أصبح عليكي وأقولك إني فخور بيكي. لو والدتك عايشة كانت هترفع راسها بيكي في السماء.”
ابتسمت شيماء بحنان وقالت:
ـ “صباح النور يا حبيبي، ربنا يخليك ليا، إنت اللي ضهري وسندي يا بابا.”
أغلقت الخط، وسرحت بخيالها قليلاً. تذكرت ما آلت إليه الأمور.
سحر تقبع الآن في السجن خلف القضبان، تقضي عقوبة مشددة بتهم التزوير، الاختلاس، والشروع في القت/ل.
أما مدحت، فقد حُكم عليه بالسجن لعدة سنوات بتهمة التشهير والابتزاز والمشاركة في المؤامرة. ورغم أنه أرسل لشيماء عشرات الرسائل من داخل السجن يترجاها أن تسامحه وتزوره ولو لمرة واحدة، إلا أنها لم تكلف نفسها حتى عناء قراءة تلك الرسائل، وقامت برميها في سلة المهملات، تماماً كما رمى هو حبها في تلك الليلة المشؤومة.
تنهدت شيماء تنهيدة عميقة مليئة بالراحة والسلام النفسي، وقفت وتوجهت نحو المرآة لتعديل معطفها. نظرت إلى عينيها في المرآة، ورأت تلك الفتاة التي كانت تنتظر السعادة من رجل يحميها، كيف تحولت إلى امرأة قوية، تصنع سعادتها بيديها، وتحمي نفسها بنجاحها واستقلالها.
أدركت شيماء درساً عظيماً سطرته لها الأيام القاسية:
“شرف المرأة لا يُختزل في عادات بالية أو نظرة مجتمع قاصر، ولا يحتاج إلى أدلة مادية ليثبت نقاءه. شرف المرأة الحقيقي يكمن في عقلها، في قوة إرادتها، في نجاحها الذي تبنيه طوبة طوبة، وفي كرامتها التي لا تقبل المساومة ولا تنحني أمام عواصف الغدر. الضربة التي لا تقت/ل، لا تتركنا ضعافاً، بل تصنع منا أبطالاً لرواياتنا الخاصة.”
فتحت باب عيادتها بابتسامة مشرقة، مستعدة لاستقبال يوم جديد، وحياة جديدة، هي بطلتها الوحيدة.
— تمت —