حكايه شيماء عبره الجزء الاخير

​نظر مدحت إلى سحر التي بدأ العرق يتصبب منها، وشفتاها ترتجفان.

أكمل حسن وهو يضغط على صدره:

ـ “أنا قلت لأبوك يرجع الفلوس وهنسى اللي حصل.. لكن سحر كانت أسرع. لما عرفت إن أمرهم اتكشف، بلغت الشرطة وقدمت ورق مزور يثبت إن الاختلاس تم بإمضاء أبوك لوحده، وخدت هي الفلوس اللي اتسرقت وهربت. أبوك مات في السجن مقهور من خيانتها ليه، مش مني أنا! أنا فضلت سنين أدور عليها، ولما لقيتها بعد ما غيرت شكلها واسمها، اتجوزتها وقربتها مني عشان أجمع عليها الأدلة وأسلمها للنيابة وأرد اعتبار أبوك.. بس للأسف، هي كانت أسرع، وقدرت تلعب بعقلك وتخليك السكينة اللي تدبحني بيها إنت!”

​انهيار القلاع الوهمية

​وقع الكلام على مدحت كصخرة ضخمة هبطت من السماء لتسحق عقله وقلبه. اتسعت عيناه بصدمة قاتلة، ونظر إلى سحر التي كانت تتراجع نحو باب الغرفة محاولة الهرب.

صرخ مدحت بصوت زلزل الجدران:

ـ “الكلام ده صح؟! ردي عليا!! إنتي اللي دمرتي أبويا؟ إنتي اللي سرقتيه ورميتيه في السجن وموتيه مقهور؟!”

​سحر وهي ترتجف وتحاول فتح الباب:

ـ “هو اللي كان غبي وضعيف! كان يستاهل اللي جراله! وإنت كمان غبي زيه وصدقتني!”

​في تلك اللحظة، فقد مدحت صوابه تماماً. انقض على سحر كالأسد الجريح، وأمسك بعنقها بقوة مميتة، وبدأ يصرخ ويبكي في نفس الوقت:

ـ “أنا دمرت حياتي عشانك! أنا كسرت قلب الإنسانة الوحيدة اللي حبتني بجد عشان أنتقم لأبويا من الراجل الغلط! إنتي الشيطااااان!”

​بينما كان مدحت يصارع سحر التي كانت تختنق بين يديه، كانت هناك معركة أخرى تدور في صمت.

شيماء.. الفتاة الرقيقة، الطبيبة الهادئة التي كانت تبكي قبل قليل وتتوسل، ماتت في تلك اللحظة. ومن بين رماد براءتها وملاءتها المحترقة، ولدت امرأة أخرى. امرأة صلبة، لا تعرف الانكسار.

​تحاملت شيماء على ألم جسدها، ونهضت بهدوء تام. لم تصرخ، ولم تبكِ. ارتدت الروب الخاص بها فوق ملابسها الممزقة، وأحكمت ربطه حول خصرها. نظرت إلى هاتفها الملقى على الأرض بجوار السرير.. الهاتف الذي نساه مدحت بعد أن اتصل بوالدها.

​التقطت شيماء الهاتف، وبمنتهى البرود، ضغطت على زر إيقاف التسجيل!

نعم.. لقد كانت شيماء، في غمرة انهيارها، وعندما ألقى مدحت الهاتف بعد مكالمته الأولى، قد زحفت نحوه وشغلت تطبيق مسجل الصوت، وتركته يعمل طوال فترة المحادثة، ليُوثق كل كلمة قيلت في هذه الغرفة. اعتراف مدحت بالمكيدة، واعتراف سحر بخطتها، والقصة الكاملة التي نطق بها والدها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *