اخويا وبنته الرضيعه حكايات نور محمد
أمي رجعت خطوتين لورا، حطت إيدها على صدرها وكأنها مش قادرة تتنفس. بصتله بقرف وقالت:
“تبيع حتة من روحك عشان الفلوس؟ عشان الخوف؟ فين يقينك بربنا؟ فين رجولتك؟! إنت لا يمكن تكون ابني اللي ربيته!”
في اللحظة دي، سمعنا صوت ورايا خلانا كلنا نتجمد.
“بتبيع بنتي يا محمود؟!”
لفتنا بسرعة… كانت “دينا”. واقفة على باب الدار، عينيها حمرا من البكا، ووشها شاحب زي الموتى. دينا كانت حاسة إن في حاجة غلط من يوم الولادة، ولما محمود نزل، ركبت تاكسي ورا أمي، وسمعت كل حاجة.
دينا قربت من محمود اللي كان باصص للأرض مش قادر يرفع عينه فيها. رفعت إيدها، ونزلت على وشه بقلم سمع دويّه في المكان كله.
“طلقني… طلقني يا معدوم الضمير! بنتي ترجعلي النهاردة، وإلا قسماً بالله لأحبسك إنت واللي اشتراها منك!”
الشرطة وصلت بسرعة بعد ما مديرة الدار بلغت. الضابط “طارق” كان راجل صارم، بمجرد ما سمع القصة، أمر بالقبض على محمود فوراً للتحقيق، وبدأ يوزع قواته ويفرغ الكاميرات اللي في الشارع.
محمود كان قاعد في البوكس، مقيد بالكلابشات، بس كان بيترجى الضابط وهو بيبكي:
“يا باشا أبوس إيدك، خدني معاكم… أنا عارف طريق مخزن شوقي، أنا اللي هوصلكم ليه! أنا مستعد أموت بس بنتي ترجع لحضن أمها!”
الضابط طارق بص لمحمود بنظرة احتقار، بس وافق ياخده معاهم في مدرعة الشرطة لأنه الدليل الوحيد اللي يقدر يوصلهم بسرعة قبل ما شوقي يهرب بالبنت بره البلد.
الطريق كان مرعب. الصمت جوه المدرعة كان قاتل، ومحمود كان بيقرأ قرآن ويدعي ربنا يسامحه وينقذ بنته. وصلنا لمخزن مهجور في أطراف المدينة، مكان ضلمة ومخيف. القوات حاصرت المكان، والضابط طارق أدى إشارة الاقتحام.
كسروا الباب، وبدأ تبادل إطلاق نار كثيف بين الشرطة ورجالة شوقي. أنا وأمي ودينا كنا في عربية الشرطة بره، دينا كانت حاضنة بنتها التانية وبتبكي، وأمي بتدعي بصوت عالي: “يارب سلمهالنا، يارب ما تعاقبناش بذنبه”.
جوه المخزن، محمود لمح “شوقي” بيهرب من باب خلفي وهو شايل البنت اللي ملفوفة في بطانية صغيرة. محمود نسي إنه مقيد، نسي الخوف، ونسي الرصاص اللي بيضرب. فك الكلابشات من إيد عسكري في لحظة غفلة، وجري ورا شوقي زي الأسد الجريح.