ماضي زوجي حكايات نور محمد
لسه بفوق من بنج الولادة وتعبها، جوزي دخل الأوضة شايل بوكيه ورد وفرحة الدنيا في عينيه، بس أول ما وطى على سرير بنتنا المولودة، الورد وقع من إيده، وشه جاب ألوان، وبصلي برعب وقال: “ليه خبيتي عليا؟!”. وقبل ما ينطق بالسر المرعب اللي مخبيه عني سنين، باب الأوضة اتفتح ودخل شخص خلى جوزي يترعش وكأن روحي بتنسحب مني!!!!
أنا وطارق متجوزين بقالنا 4 سنين، ومن أول يوم وإحنا بنحلم باللحظة اللي هنبقى فيها أب وأم. خططنا لكل حاجة؛ أسماء الولاد، ديكور الأوضة، المدارس.. بس الشهور كانت بتمر ومفيش حمل. كل اختبار حمل سلبي كان بيكسرني أكتر من اللي قبله، لحد ما فقدت الأمل وبطلت أفرح لما الدورة تتأخر.
لحد ما في يوم، عملت اختبار من غير ما أقول لطارق.. وظهروا الخطين.
فضلت باصة للاختبار لحد ما عينيا زغللت من الدموع. طارق لقاني قاعدة على أرض الحمام ببكي، اتخض وافتكر في مصيبة، بس لما رفعت إيدي ووريته الاختبار، عينيه وسعت بصدمة وقال: “بتهزري؟”.. ضحكت وسط دموعي وقلتله: “حامل”.
نزل على ركبه في الأرض وفضل يبكي زي الأطفال. من اللحظة دي، طارق بقى أسعد إنسان في الدنيا، كل يوم بليل يحط إيده على بطني ويستنى البيبي يتحرك، يهمسلي ويقولي: “أنتوا الاتنين كل دنيتي”. عمري ما شكيت فيه لحظة ولا حسيت إنه مخبي عني حاجة.
فترة الحمل عدت بسلام، لحد ما جه يوم الولادة.
21 ساعة من الطلق والعذاب، الأوضة بقت زحمة دكاترة وممرضين، أجهزة بتصفر، وحركة سريعة رعبتني. طارق كان واقف مرعوب بيسألهم: “في إيه؟ مراتي مالها؟”، بس محدش كان بيرد عليه إجابة واضحة، زقوه لبره وهو بيترجاهم: “أبوس إيديكم طمنوني عليهم هما الاتنين”. بعدها كل حاجة بقت مشوشة.. إضاءة قوية، أصوات عالية، وبعدين ضلمة تامة.
الساعة 3 وربع العصر، اتولدت بنتنا “ليلى”.
لما فقت، كان نور الصبح مالي الأوضة، وليلى نايمة جنبي في السرير الصغير. شيلتها بالراحة وحضنتها ودموعي نزلت.. بعد كل الانتظار والخوف، حتة مني ومنه بقت في حضني. صغيرة، دافية، وجميلة أوي.
لما سمحوا بالزيارة، طارق كان أول واحد يدخل. شايل بوكيه ورد كبير، وراسم على وشه ابتسامة مشفتهاش بقالي شهور. أول ما شافني عينيه دمعت، باس راسي وقال: “ده أسعد يوم في عمري”. بعدها بص للسرير الصغير بلهفة وقال: “ممكن أشوفها؟”.. ابتسمت وقلتله: “طبعاً”.