خرجت من عمليه جراحيه

​أمي نظرت إليه باشمئزاز، وقالت ببرود شديد:

​”التقرير الطبي بتاع بنتي معايا، وحالتها اللي إنت حاولت تجبرها تقوم فيها وتأذي عمودها الفقري تعتبر شروع في إيذاء متعمد. لو مبعدتش عن الباب دلوقتي، قسماً بالله لأنزل أعملك محضر في القسم، وأخلي فضيحتك بجلاجل في شغلك ووسط عيلتك.”

​ابتعد طارق ببطء، الخوف تسلل إلى عينيه الجبانتين.

تجاوزناه، ونزلت درجات السلم وكأنني أنزل من جبل من الهموم حملته لسنوات.

​رحلة التعافي: جسد وروح

​مرت الأسابيع الأولى في بيت أمي ثقيلة وبطيئة.

الألم الجسدي كان مبرحاً، لكن رعاية أمي وحنانها كانا البلسم الذي يعالج الجراح.

في تلك الفترة، لم يتصل طارق مرة واحدة ليطمئن على صحتي، بل كان يرسل رسائل تهديد ووعيد عبر أقاربه، محاولاً إجباري على التنازل عن حقوقي للطلاق.

​كنت أستلقي على ظهري لساعات، أفكر في كل التنازلات التي قدمتها.

كيف تنازلت عن عملي الذي أحبه؟ كيف ابتعدت عن صديقاتي؟ كيف كنت أقف في المطبخ لساعات وأنا أعاني من بوادر انزلاق غضروفي فقط لكي لا يغضب؟

أدركت أن العطاء لمن لا يقدره هو ج/ريمة في حق النفس.

​وبعد شهرين، بدأ ظهري يتماثل للشفاء، وبدأت أستعيد قدرتي على المشي والجلوس بشكل طبيعي. وفي أول يوم استطعت فيه الخروج من المنزل، كان وجهتي الأولى هي مكتب المحامي “عمر الشاذلي”.

​المواجهة القانونية وضربة النهاية

​الأستاذ عمر كان محامياً شاباً، ذكياً، وصاحب مبدأ. عندما استمع لقصتي ورأى التقارير الطبية، ابتسم بهدوء وقال:

​”حقك هيرجعلك كامل يا أستاذة مريم، ومش بس كده، إحنا هنعلمه درس في احترام بنات الناس.”

​رفعنا دعوى طلاق للضرر، مدعومة بالتقارير الطبية، وبشهادة رسمية من أخته “أميرة” التي أصرت على الوقوف بجانبي في المحكمة!

نعم، أميرة أبت أن تشهد بالزور، وقفت أمام القاضي وروت ما حدث يومها بالتفصيل، وكيف كذب عليها وكيف حاول إجباري على العمل وأنا في حالة صحية حرجة.

​في يوم النطق بالحكم، كان طارق يقف في قاعة المحكمة شاحباً، مهزوماً، بلا عائلة تدعمه، بعد أن قاطعه الجميع بسبب سوء خلقه وأكاذيبه المتكررة.

حكم القاضي بالطلاق للضرر، مع إلزام طارق بدفع كافة حقوقي الشرعية والمادية، بالإضافة إلى تعويض مادي ضخم عن الأضرار النفسية والجسدية التي لحقت بي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *