خرجت من عمليه جراحيه
”مفاجأة تغير مودها؟ ولا خدامة تطبخ لك ولضيوفك؟”
قاطعتها أمي بصوت حاد كالشفرة، التفتت إليه وعيناها تطلقان شراراً حقيقياً، وأكملت:
”الدكتور اللي إنت وقفت قدامه تهز راسك زي التلميذ الخايب، قال راحة تامة أسبوعين! ممنوع الحركة، ممنوع الوقوف! إنت إيه يا أخي؟ معندكش ريحة الدم ولا الرحمة؟”
تراجع طارق خطوة للخلف، وقد بدأ كبرياؤه الزائف يتهشم، ورفع صوته محاولاً استعادة سيطرته على مملكته الوهمية:
”يا حماتي لو سمحتي، ده بيتي، ودي مراتي، ومسمحلكيش تدخلي في طريقتي معاها!”
هنا، لم أعد أحتمل.
خمس سنوات من الصمت، من التبرير، من محاولات التجميل لرجل قبيح الروح… كلها انتهت في هذه اللحظة.
استجمعت كل ذرة قوة متبقية في جسدي المنهك، وأسندت يدي على حافة السرير، وقلت بصوت خافت لكنه كان مسموعاً ومزلزلاً:
”كان بيتك يا طارق… وكانت مراتك.”
نظر إليّ بصدمة، وكأن قطة أليفة تحولت فجأة إلى أسد كاسر.
قلت لأمي:
”ماما… لمّي هدومي. أنا مش هقعد في المكان ده دقيقة واحدة كمان.”
حاول طارق الاقتراب مني، ملامحه تبدلت بين التهديد والرجاء:
”مريم، إنتي بتخرفي تقولي إيه؟ هدوم إيه اللي تلميها؟ إنتي هتخرجي من هنا على مسؤوليتك، ولو خرجتي من الباب ده…”
قاطعته “أميرة” بصرخة غاضبة:
”لو خرجت من الباب ده إيه يا طارق؟! هتعمل إيه؟! هتطلقها عشان مش قادرة تقف تطبخ لي؟”
ثم التفتت إلى زوجها الذي كان يقف على باب الغرفة مشدوهاً مما يحدث، وقالت:
”يلا يا أحمد، هات الولاد، إحنا مش هنقعد في بيت راجل بيهين مراته وهي بين الحياة والموت عشان يتمنظر قدامنا!”
نهاية وهم الخمس سنوات
خرجت أميرة وعائلتها وسط محاولات طارق البائسة لاستبقائهم. وفي غضون دقائق، كانت أمي قد جمعت حقيبة صغيرة بها أهم أشيائي.
سندتني أمي بين ذراعيها، خطواتي كانت بطيئة ومؤلمة، كل حركة كانت تغرس س/كيناً في ظهري، لكن الألم النفسي الذي انزاح عن صدري كان يجعلني أتحمل.
وقف طارق أمام باب الشقة، يحاول سد الطريق بجسده، وقال بنبرة مليئة بالغرور الأجوف:
”خروجي من هنا معناه إن كل حاجة بينا انتهت يا مريم. مفيش رجوع، ومفيش مصاريف، وهسيبك متعلقة كده لا متجوزة ولا مطلقة!”