خرجت من عمليه جراحيه

 

نظرت إليّ…

 

ثم إلى الغطاء الملقى على الأرض…

 

ثم إلى يد “طارق” التي كانت لا تزال تمسك برداء الحمام.

 

وسألت بصوت هادئ أخافني أكثر من أي صراخ:

 

«ما الذي يحدث هنا؟»

 

حاول “طارق” أن يبتسم وقال:

«لا شيء يا خالتي… مريم تتدلل قليلًا، وأختي وعائلتها هنا، ونحتاج فقط أن…»

 

لكن أمي لم تدعه يُكمل.

 

سقط كيس الأدوية من يدها، وتناثرت العلب فوق الأرض، ثم أسرعت نحوي، تفحصت وجهي والضمادة على ظهري، قبل أن تسألني سؤالًا واحدًا:

 

«هل حاولتِ الوقوف؟»

 

لم أجب…

 

كل ما فعلته أنني نظرت إلى “طارق”.

 

وكانت تلك النظرة وحدها كافية.

 

استدارت أمي إليه وقالت بصوت جعل المنزل كله يصمت:

 

«اخرج من هذه الغرفة… قبل أن أنسى أنني ممرضة، وأتذكر أنني أمها!»

 

تجمّد “طارق” في مكانه…

 

وفي اللحظة نفسها، ظهرت شقيقته “أميرة” أعلى الدرج، ونظرت إلى المشهد كله في صدمة، ثم قالت جملة قلبت كل شيء:

 

«طارق… لقد أخبرتنا أن مريم هي من أصرت على دعوتنا اليوم!»

 

ما الذي سيحدث بعد انكشاف الكذبة؟ وكيف سيكون رد فعل الأم عندما تعرف الحقيقة كاملة؟

صلي على رسول الله

حكايات_محمدنور

«طارق… لقد أخبرتنا أن مريم هي من أصرت على دعوتنا اليوم!»

​نزلت كلمات “أميرة” كالصاعقة في منتصف الغرفة، لتكسر حاجز الصمت المرعب الذي فرضه غضب أمي.

التفتُّ إلى طارق، كان وجهه يتلون بكل درجات الإحراج والخزي. لم يكن يتوقع أبداً أن تخرج أخته عن النص الذي رسمه، أو أن تفضحه أمام أمي بهذا الشكل.

​ابتلعت “أميرة” ريقها بصعوبة، وتقدمت بخطوات بطيئة لداخل الغرفة، عيناها معلقتان بظهري المنحني ووجهي الشاحب المليء بدموع الألم والقهر.

قالت بصوت متهدج:

​”طارق كلمني الصبح… قالي إنك بقيتي كويسة جداً، وإنك زعلانة إني مجيتش أزورك في المستشفى، وحلفتي إننا لازم نيجي نتغدى معاكم النهاردة… أنا والله ما كنت أعرف إنك لسة خارجة من العمليات إمبارح، ولا إن حالتك صعبة كده!”

​سقوط الأقنعة

​حاول طارق أن يستدرك الموقف، اقترب من أخته محاولاً رسم ابتسامة مرتبكة:

​”يا أميرة مكبريش الموضوع، هي فعلاً بقت أحسن، والدكتور قال الحركة كويسة عشانها… وبعدين أنا كنت عايز أعملها مفاجأة تغير مودها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *