قبل ولادتي ندي الجميل
فطلب مني أساعده.”
محمود وقف.
— أمي كانت بتقول إن أبويا ماكانش عليه ديون.
الحاجة فاطمة قالت:
— كانت بتحاول تحافظ على صورته قدامكم.
كمل محمود القراءة:
“أبوك طلب مني أبيع الشقة اللي كنت بجهزها لسلمى، وأديه فلوسها.
وافقت.
لكن قبل ما آخد منه وعد، قال لي:
لو حصل لي حاجة، البيت يبقى لمحمود.
مش لأخوه.
ومش لأي حد تاني.
لمحمود.”
محمود بصلي.
— يعني البيت…
هزيت رأسي.
— كان بتاعك؟
كمل القراءة:
“لكن بعد وفاة أبو محمود، حصل خلاف بينه وبين أخوه.
وأم محمود خافت على ابنها.
فخبت عنه الحقيقة.”
محمود قفل عينه.
— أمي كانت عارفة؟
الحاجة فاطمة قالت:
— أيوه.
— وسكتت كل السنين دي؟
قالت:
— عشان ما يحصلش خلاف بينك وبين أخوك.
محمود قام من مكانه.
— بس أنا بعت نصيبي!
سكتت.
— أنا بعت نصيبي عشان أسدد ديون أختي!
الحاجة فاطمة قالت بهدوء:
— نصيبك اللي بعته ماكانش ملكك وحدك.
محمود بص لها.
— يعني إيه؟
— يعني العقد اللي أبوك كتبه باسمك ما اتلغاش.
اتجمد.
— إيه؟
— أخوك باع لك حاجة مش ملكه.
ساد الصمت.
أنا بصيت لمحمود.
هو كان مش قادر يستوعب.
— يعني أخويا خد فلوسي؟
الحاجة فاطمة هزت رأسها.
— مش بس كده.
فتحت شنطتها وطلعت صورة قديمة.
— دي صورة العقد.
محمود أخذها.
بص فيها.
وبعدين قال:
— التاريخ…
سكت.
— العقد اتكتب قبل وفاة أبويا بشهر.
قالت:
— أيوه.
منى قالت:
— يعني البيت بتاع محمود؟
الحاجة فاطمة قالت:
— قانونيًا، الورق هو اللي يحكم. بس لازم محامي يشوفه.
محمود قعد.
حط إيده على راسه.
— أنا ضيعت سنين وأنا فاكر إني مديون لأخويا.
بصيت له.
— وممكن يكون أخوك نفسه ماكانش يعرف.
قال:
— لازم أعرف.
في اللحظة دي، دخلت سعاد.
كانت واقفة عند الباب.
أول ما شافت الورقة في إيد محمود، عرفت.
— فاطمة…
الحاجة فاطمة بصتلها.
— كفاية يا سعاد.
سعاد نزلت عينيها.
محمود قال:
— إنتِ كنتِ عارفة؟
ما ردتش.
— كنتِ عارفة إن البيت باسمي؟
دموعها نزلت.
— أيوه.
صرخ:
— وسكتّي ليه؟!
قالت:
— عشان أخوك.
— أخويا خد حقي!
— كنت خايفة أخسركم الاتنين.
— خسرتيني أنا!
سعاد قعدت على الكرسي.
— أنا غلطت.
محمود قال:
— وإنتِ لما طلبتي من أخوات سلمى فلوس…
سكتت.
— كنتِ بتعملي كده عشان تساعديني؟
هزت رأسها.
— أيوه.
— بس جرحتِ مراتي.
قالت وهي بتبكي:
— عارفة.
بصتلي.
— وأنا آسفة يا سلمى.
أنا ما رديتش.
مش عشان مش مسامحاها.
لكن عشان كل حاجة حصلت في يوم واحد.
ولادتي.
البيت.
أمي.
الفلوس.