قبل ولادتي ندي الجميل
— دي أمك كانت عاملاها بإيديها.
حطيتها على بنتي.
أنا ما قدرتش أتكلم.
في اللحظة دي دخلت منى ونور.
أول ما شافوا الحاجة فاطمة، اتصدموا.
— الحاجة فاطمة!
ضحكت.
— لسه فاكرينني؟
منى جريت حضنتها.
— إنتِ كنتِ صاحبة ماما.
قالت:
— وأمكم كانت بتوصيني عليكم.
بصيت لأخواتي.
— ماما كانت موصية علينا؟
قالت:
— أيوه.
وبعدين قالت:
— وكانت عاملة حاجة تانية.
— إيه؟
— كانت سايبة مبلغ صغير.
محمود استغرب.
— فلوس؟
— أيوه.
قلت:
— فين؟
قالت:
— أبوكم كان سايب حساب في البريد، وأمكم كانت بتضيف عليه كل شهر مبلغ بسيط.
سألتها:
— الحساب لسه موجود؟
هزت رأسها.
— أيوه.
— ليه محدش قال لنا؟
قالت:
— لأن أمك قالتلي ما أقولش غير لما واحدة فيكم تولد أول طفل.
أنا بصيت لبنتي.
وفهمت إن أمي، حتى وهي مش موجودة، كانت بتحاول تسيب لنا حاجة.
لكن اللي ما كنتش أعرفه…
إن المبلغ ده كان كافيًا لحاجة واحدة بس.
مقدم الشقة.
بصيت لمحمود.
هو بصلي.
قال:
— يبقى الشقة اللي أمي قالت عليها…
الحاجة فاطمة هزت رأسها.
— لأ.
— أمال إيه؟
قالت:
— الشقة دي مش اللي أمك اشترتها.
سكتنا.
— أم سلمى كانت مشترية شقة صغيرة باسمها من زمان.
قلبي وقف.
— إيه؟
— وكانت ناوية تديها لك يوم جوازك.
بصيت لمحمود.
وبعدين لأخواتي.
وساعتها فهمت…
إن كل اللي حصل من أول يوم…
كان أكبر بكتير من مجرد خناقة على حاجات النفاس.
كان فيه سر قديم…
سر ماما خبته سنين.
وسر تاني حماتي خبته.
والاتنين اتفتحوا في نفس اليوم اللي بنتي اتولدت فيه.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لما الحاجة فاطمة قالت:
— في ورقة كمان.
طلعتها من الشنطة.
— أمك قالتلي ما أديهاش لسلمى غير لما جوزها يكون موجود.
بصيت لمحمود.
مديت إيدي للورقة.
فتحتها.
وأول ما قريتها…
اتسعت عيني.
لأن أول جملة فيها كانت:
“محمود… لو بنتي سلمى اتجوزتك، يبقى لازم تعرف الحقيقة اللي أبوك خبّاها عنك.”
Writing
فضلت ماسكة الورقة وإيدي بتترعش.
بصيت لمحمود.
— مكتوب اسمك.
محمود قرب مني، وشه اتغير.
— إيه اللي مكتوب؟
ناولته الورقة.
بدأ يقرأ، وبعد أول سطرين وقف.
— سلمى…
— إيه؟
— دي حاجة بين أبويا وأمك.
سكتنا كلنا.
منى قالت:
— طب اقرأ.
محمود رجع يقرأ بصوت مسموع:
“محمود…
يمكن تستغرب إن أنا كتبت لك الكلام ده، ويمكن تسأل نفسك إيه علاقة أم سلمى بأبوك.
قبل ما أبوك يتوفى بسنة، جه لي البيت.
كان عليه دين كبير، وكان خايف إن الدائنين ياخدوا البيت.
أبوك كان صاحب فضل كبير على أبو سلمى، ولما أبو سلمى مات، وعده إنه هيقف جنبكم.
لكن أبوك ماكانش عايز يبيع البيت.