قبل ولادتي ندي الجميل
— أيوه.
وقبل ما يلحق يتكلم…
سمعنا صوت أمه من تحت مرة تانية:
— محمود! متطلعش فوق! انزل الأول عايزاك!
محمود بصلي وقال:
— استنيني هنا.
مسك إيدي للحظة.
— المرة دي… أنا اللي هتكلم.
ونزل.
وأنا فضلت واقفة مكاني…
لكن بعد أقل من خمس دقايق، سمعت صوت خناقة عمرها ما حصلت في البيت ده.
وصوت محمود لأول مرة وهو بيزعق في أمه:
— مراتي مش هتطلب من حد جنيه واحد!
وبعدها…
سمعت أمه بتقول جملة خلت الد.م اتجمد في عروقي…..
فضلت واقفة ورا باب الشقة، قلبي بيخبط في صدري من الخوف.
صوت محمود كان عالي لأول مرة بالشكل ده:
— مخبية إيه يا أمي؟ إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
ردت سعاد بصوت مكسور، لكنه كان واضح إنه مقصود:
— اسأل مراتك الأول… هي ليه مصممة تخلي الناس تقول إنك مش قادر تصرف عليها؟
محمود رد بعصبية:
— مفيش حد له عندنا حاجة!
— لأ، ليهم! وإنت عارف كويس إن أختك منى كانت بتبعت لنا حاجات كتير قبل كده.
اتصدمت.
أنا أصلًا ما كنتش أعرف إن منى كانت بتبعت حاجة لحماتي.
سمعت محمود يقول:
— منى كانت بتبعتلك إيه؟
سكتت أمه ثواني.
وبعدين قالت:
— فلوس.
قلبي وقع.
محمود قال:
— فلوس إيه؟
— كانت بتبعتلي كل شهر مبلغ صغير، عشان تساعد في مصاريف البيت.
— وإنتِ كنتِ بتقوليلي إنها بتبعتلك ليه؟
— عشان ما تحسش إنها مقصرة.
محمود سكت.
وبعدين قال:
— وإنتِ عايزة منها فلوس تاني؟
ردت:
— دي أخت مراتك، وهي أولى بيها دلوقتي.
— لأ يا أمي. هي مش أولى بمراتي من جوزها.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
محمود كمل:
— سلمى عمرها ما طلبت من أخواتها حاجة. وإنتِ عارفة إن أبوها وأمها ماتوا، وعارفة إن أخواتها نفسهم بالعافية عايشين.
— وإنت هتعمل إيه؟ هتجيب لها احتياجات النفاس منين؟
— هجيبها.
ضحكت أمه بسخرية:
— بإيه؟
سكت محمود.
وأنا عرفت إنه فعلًا مش عارف.
هو كان معاه مبلغ صغير في جيبه، وأنا عارفة إنه كان موفره للولادة.
صوت أمه رجع:
— شايف؟ أهو ساكت.
رد محمود:
— حتى لو هقعد من غير أكل، مراتي مش هتمد إيدها لحد.
دخلت الغرفة وأنا بعيط.
أنا مش عايزة محمود يقعد من غير أكل عشاني.
ولا عايزة أخواتي يطلبوا من أزواجهم عشاني.
ولا عايزة أكون سبب مشكلة بين أي حد.
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب من كل ده.
تليفوني رن.
كانت منى.
رديت وأنا بحاول أتماسك:
— ألو يا منى.
قالت بصوت قلق:
— سلمى، إنتِ كويسة؟
— آه.
— حماتك كلمتني.
سكت.
— قالتلي إنك محتاجة حاجات النفاس.
غمضت عيني.
— منى، بالله عليك ما تجيبي حاجة.
— إنتِ عارفة أنا ممكن أعمل إيه؟
— عارفة.
